من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الفضل بن عبد الله الطبري خلف ذلك السف. والمعيد من عهد مجدهم ما سلف. الفضل اسمه وسمته. النافحة (٢)
يحكى أنه أنشد هذه القصيدة وممدوحه راكب في جيشه فلما أنشد قوله
بني العوالي السمهرية والمواضيالمشرفية والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنهتحت السوابغ تبع في حمير
ترجل العسكر كله ولم يبق أحد راكباً سوى الممدوح فلا يعلم سؤال كان جوابه نزول عسكر جرار غيره ومن الغريب ما توهمه بعض أهل العصر إن ابن هانيء مدح بهذه القصيدة سيف الدولة بن حمدان ممدوح المتنبي ويستدل على ذلك بقوله فيها
لي منهم سيف إذا جردتهيوماً ضربت به رقاب الأعصر
كيف وابن هانىء لم يدخل المشرق قط كما ذكره القاضي ابن خلكان وأما الاستدلال بالبيت فليس بشيء فإن الشعراء تشبه الممدوح بالسيف والسنان وبالسهم كما قال ابن هانىء من قصيدة أخرى في جعفر
إذ عيشنا في مثل دولة جعفروالعدل فينا ضاحك والنائل
ندعوه سيفاً والمنية حدهوسنان جد والكتيبة عامل
وقد وقفت في ديوان حسان بن ثابت شاعر النبي ﷺ على قصيدة في وزان قصيدة ابن هانيء الرائية ورويها يفتخر فيها بقومه ويعدد أفعالهم وقد رأيت ايرادها هنا فإنها في غاية الحسن وديوانه قليل الوجود وهي
أنسيم ريقك أختٍ آل العنبرهذا أم استنشاقه من مجمر
أبديد ثغرك ما أرى أم لمحةمن بارق أم معدن من جوهر
أودعتني بلحاظ ثغرك حرقةالهبت جمرتها بطرف أحور
ونشرت فرعك فوق متن واضحوطويت كشحك فوق خصر مضمر
قولي لطرفك أن يكف عن الحشاسطوات نيران الهوى ثم اهجري
وانهي جمالك أن ينال مقاتليفينال قومك سطوة من معشري
إني من القوم الذين جيادهمطلعت على كسرى بريح صرصر
وسلبن تاج الملك قسراً بالقناواخذن قهراً درب آل الأصفر
آبائي من كهلان أرباب العلاوبنو الملوك عمومتي من حمير
قدنا من اليمن الجياد فما انثنتحتى حوت بالصين مهجة يعبر
ورمت سمرقنداً بكل مشقفلهج باحشاء الفوارس أسمر
ووطأَن أرض الشام ثم وفارساًبالحارث اليمني وابن المنذر
صبحت بلاد الهند بالبيض التيصبحت بها كسرى صبيحة دسير
ونصرن في الأحزاب حزب محمدوكسون مومة ثوب موت أحمر
وطلعن من رجوى حنين شرباًيحملن كل سليل قوم مسعر
ماذا يريد إذا الرماح شجرنهدرعاً سوى سربال طيب العنصر
يلقى الرماح الشاجرات بنحرهويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنافهدمت ركن المجد إن لم تعقر
وإذا تأَمل شخص ضيف مقبلمتسربل أثواب خل مقفر
أومى إلى الكوماء هذا طارقنحرتني الأعداء إن لم تنحر
كم قد ولدنا من نجيب قسوردامي الأظافر أو ربيع ممطر
سدكت أنامله بقائم مرهفوثبير فائدة وذروة منبر
كم فوق وجه الأرض من ذي ثروةلولا فواضل رفدنا لم يذكر
لولا صوارم يعرب ورماحهالم تسمع الآذان صوت مكبر
نحن الذين نذل أعناق القناونعز بالمعروف قل المعسر
قحطان قومي ما ذكرت فخارهمإلا علوت على سنام المفخر
السابقون إلى المكارم والعلاوالحائزون غدا حياض الكوثر
فإذا أردت بأن ترى مسعاتنافصل النواظر بالسماك الأزهر
لو أَمت الجوزاء أن تعلو إلىأعلى ذؤَابة مجدنا لم تقدر
ثم الصلاة على النبي وآلهما لاح برق في غمام ممطر
قال المؤلف عفا الله عنه لما وقفت على هذه القصائد أحببت النظم عليها فقلت مادحاً الوالد في سنة ثلاث وسبعين وألف
لمن الكتائب في العجاج الأكدريخطرن في زرد الحديد الأخضر
ضربت عليهنَّ الرماح سرادفاًدُعمت بساعد كل شهم أصعر
والبيض تلمع في القتام كأنهالمع البوارق في ركام كنهور
وصليل وقع المرهفات كأنهرعد يجلجل في أجش مزمجر
والراية الحمراء يخفق ظلهايهفو عليها كل ليث مزئر
والخليل قد حملت على صهواتهامن كل أصيد باسل ذي مغفر
متسربل بالقلب فوق دلاصهمتلثم بالنقع لما يسفر
في موقف كسف الظهيرة نقعهفأضاءها بشروق وجه مقمر
يختال في حلق الدلاص كأنهيختال منها في مفوّف عبقر
في فتية أَلفوا الأسنة والقنافقبابهم قصب الوشيج الأسمر
يغرون بيضهم الرقاب وينهلوازرق الأسنة من نجيع أحمر
شادوا عمادهم بكل مثقفلدن ومجدهم بكل مشهر
حلّوا من العلياءِ قمة رأسهاوحووا بسالة أكبر عن أكبر
من منهم الملك المهيب إذا بداخضعت له ذلاً رقاب الأعصر
فخر المفاخر والمآثر والجحافل والمحافل والعلا والمنبر
القائد الجيش العرمرم معلماًمن كل ليث ذي براثن قسور
السائق الجرد المذاكي شزباتخطو وتخطر بالرماح الخطر
الفالق الهامات في يوم الوغاوالسمز بين محطم ومكسر
الشامخ النسبين بين ذوي العلاالباذخ الحسبين يوم المفخر
الواهب البدرات يتبعها الندىمن جوده بسحاب تبر ممطر
يجلو دجى الآمال منه بنائلمتلأليء وبوجه جود مسفر
ولكم جلا رهج القتام بباترمتألق وسنان أسمر سمهري
ملك إذا ما جاد يوماً أوسطافالخلق بين مملك ومعفر
من دوحة المجد الرفيع عمادهوالفرع يعرب عن زكي العنصر
ما ينقضي يوماً شهير نوالهإلا واتبعه بآخر أشهر
هذا الذي صدع القلوب مهابةوأذل كل عملس وغضنفر
هذا الذي غمر الأنام سماحةمن جوده الطائي الجليل الأبهر
هذا الذي حاز المكارم قعساًوسواه يلطم خد حزن أقفر
هذا نظام الدين وابن نظامهنسب يؤَل إلى النبي الأطهر
لمعت أسرة نوره في وجههفازور عنها كل لحظ أخزر
يجلو لنا من حلمه في حزمهأخلاق ثدى العارض المثعنجر
لله جدك أي مجد حزتهفشأوت كل مقدّم ومؤخر
أنت الذي أحرزت كل فضيلةووردت بحر الفضل غير مكدر
ظميت أماني الرجال لدى العلافوردت منهلها ولما تصدر
واليكها غرآء قد أبرزتهاتجلى بشكرك في ندىّ المحضر
أحكمت نظم قريضها فتناسقتكالعقد يزهو في مقلد جؤْذر
يزكو بمدحك نشرها فكأننيأزكيتها منه بمسك أذفر
ما ضاع نشر ثنائها في مجلسإلا تفتق عن ذكي العنبر
واسلم على درج المعالي راقياًيا جل أخبار وأصدق مخبر
وما أحسن قول بعضهم على هذا الوزن والروي
من كل أبلج واضح ذي صورةيمشي إلى الهيجاء مشي غضنفر
يلقى الرماح بوجهه وبنحرهويقيم هامته مقام المغفر
رجع إلى شعر الشيخ عبد الرحمن صاحب الترجمة فمنه أيضاً مادحاً السيد ثقبه ومهنئاً له بعافية ابنه السيد قتادة ومتشكراً من انعام أنعمه عليه
أقبل أرضاً حفها الله بالسعدوالثم ترباً عرفها فائق الند
وأهدى سلاماً عبّق الكون نشرهوفاق شذ النسرين والآس والورد
صخيب ثناء فصلت در عقدهوفضله الرائي على الجوهر الفرد
وحاكته أيدي غانيات فضائلتحجبن إلا عن لقاء ذوي المجد
ووشته حتى خيل برداً منمنماًعل منكب العلياء طرّز بالحمد
ومذ نشرته فاح في الكون عرفهوأهدى إلى الأرواح رائحة الند
وأنشد من أضحى لرياه ناشقاًإلا يا صبا نجد متى هجت من نجد
رديف دعاً هزت معاطف غصنهقبول قبول فهي مائسة القد
تبختر في روض الانابة ساحباًمطراف أذيال الاجابة بالقصد
إلى حضرة عليا مقدسة سمتوجلت عن التعريف بالرسم والحد
وناف عن الألفاظ كنه احاطةبمعني معاليها العلية عن عد
وقصر عنها الواصفوها وإن يكنخطيب عكاظ وامريء القيس والجعدي
وإني وإن كنت المقصر عنهمسأبذل في مدحي وتقريضه جهدي
وهيهات أن أحصى ثناء لقائلتشرف جبريل بخدمته جدي
مليك له هام الفراقد منزلتبوأه ارثاً عن الأبّ والجد
مليك سنا الاجلال لاحت بوجههمخايله مذ كان في حوزة المهد
مليك إذا ما جال في حومة الوغاترى الهام تهوى في الرغام على الخد
تخيلها خرت لتقبيل حافر الصوافن كيما تستجير من الحد
فإن شمت برقاً لاح في أفق غيهبمن النقع قل ذا سيفه سل من غمد
وإن سمعت إذناك صوت قعاقعمن الرعد قل ذا صوت أفراسه الجرد
وإن أبصرت عيناك سيلاً عرمرماًيسيل فقل هذا نداه لمستجدي
وإن عبق الأكوان نشر معنبرفقل ذا شذا أوصافه الفائق الند
وإن تر شمس الأفق قد أشرقت فقلسنا وجهه الوضاح لاح لمستهدي
وإن تر بدر الجو بين كواكبفقل هو في ابنائه الغراذ يبدي
وإن تر نوراً في المجرة لاح قلمحجته البيضاء تهدي إلى الرشد
فمن كأبي عجلان في العلم والحجاوفي الفضل والتقوى وفي العلم والزهد
ومن كأبي عجلان للسيف والقناوللحرب إذ قال العدا أزمة اشتدي
ومن كأبي عجلان في البأس والندىوفي الشرف البذاخ والعز والمجد
فيا سيد السادات دونك مدحةتفاخر در السمط بل جوهر العقد
قريض محب لم يزل متمسكاًبعروتك الوثقى المنوطة بالعهد
شكور لنعماك التي ألبسته مننسج يد الأفضال من أفخر البرد
وهيهات لا أسطيع شكر صنيعهاولكن على مقدار ما يقتضي جهدي
ولا سيما إن ذكرته مدائحيبسابق وعد كان من صادق الوعد
فلا زال محروس الجناب ممتعاًبابنائه الصيد الغطارفة الأسد
ولا سيما السامي لا فخر رتبةتسمنها بالعزم والحزم والجد
بهي الصفات الغر والمجد والسناسمى السمات الساميات عن العد
قتادة حاوى المكرمات ومن علاعلى هامة الجوزاء من فلك السعد
ومن في سماء المجد أشرق نجمهوأضحت به الأكوان وردية الخد
وهزت له العليا معاطف بشرهاوغنت حمام الايك في عذب الرند
تهنيه إذ حاكت له بيد الشفامعاطف تغنيه عن السابغ السرد
لعمري لقد عم الهنا كل مهجةلما ضمنته في مخبأة الود
فلا زال في ثوب المسرة رافلاًيجرر أردان السعادة والمجد
بسوح أبيه السيد المالك الذيتقلد من حلى السيادة بالعقد
وتوجه نور النبوة مغفراًتطرز بالاقبال والعز والسعد
وألبسه جاش الخلافة سابغاًتدرعه من سطوة الدهر إذ يعدى
فلا زال في عز السعادة مالكاًزمام العلا والدهر من جملة الجند
بجاه النبي الطهر مستنصراً وبالائمة أعني من ختامهم المهدي
عليهم صلاة الله ثم سلامهيدومان ماهز الصبا عذب الرند
وما حكت في مدح المليك قصائداًوطرزتها بالشكر والمدح والحمد
ومن شعره أيضاً وقد المس منه الاغا بهرام الشريفي تاريخاً لقاعته التي أنشأها بمكة المشرفة بمنزله المعروف الطلب على المسعى تجاه باب السلام فقال
غنى على عود السعود هزارىوشدا على الأوتار بالأوطار
في قاعة حل السعود بقائهاوبقاعها حلى اللجين الجاري
قد شرفت بجوارها لمعاهدهي سوح بيت الله ذي الاستار
فلها الأمان بيمن من قد جاورتوالأكرمون يرون حق الجار
مدت على المسعى الشريف ظلالهالتفيؤ الحجاج والعمار
ورنت إلى باب السلام مشيرةبسلامة من سائر الأكدار
طاف الطراز بها كمنطقة حوتلجواهر قد رصعت بنضار
ومياه بركتها المباركة التيقد أشبهت صرحاً من البلار
طرحت أشعتها كواكب سقفهافيه وقام الماء بالفوّار
يحكي عموداً من لجين قائماًفي أرض تبرأ ونضار جاري
سال النضار بها وقام الماء فيهذا فحار بها أولو الأبصار
بسطت بها البسط التي من وشيهاحاكت رياض خمائل الأزهار
وغدت نمارقها بها مصفوفةبأرائك مسدولة الأستار
هي من منازل جنة لمشيدهاعنوان منزله بعقبي الدار
وهو الأمين أبو المعالي من غداعين الوجود وناظر النظار
فحر الأماثل عمدة الوزراء فيدول الملوك السادة الأطهار
المستشار المستضاء برأيهعند اجتلا الآراء والأشوار
بهرام أغا لا زال دهراً آمناًمن سائر الأسواء في الأسوار
فإشارة التاريخ لفظي قالهابالأمن من صرف الزمان الضاري
إن صح عند الضبط فيه قولنابجوار بيت الله أمن الجار
وعلى النبي وآله وصحابهصلى وسلم ذو الجلال الباري
ما غردت ورق الرياض بدوحهاوترنحت بنسائم الأسحار
وقال مخاطباً ومداعباً الشيخ أحمد بن حكيم الملك في يوم النيروز ومستدعياً منه بعض لوازمه
يا حكيماً أيامه نيروزوعظيماً من دونه فيروز
وكريماً به المكارم تسموولجم النوال منه تحوز
دم مهنا بيوم نيروز سعدأنت فيه معظم وعزيز
لترجى نوالك العذب فيهفتية للسماك حقاً تجوز
نورزونا مما تنورزتموا منهإذ كان ذاك شيئاً يجوز
واطفئا بالنمير قلباً تلظىبلهيب من دونه تموز
وابق في رفعة ترى الشمس حسريمن علاها وما بذاك تفوز
وانعمن بالجواب منك شتابابمرامي ولا تقل لي هنوز
فائدة ذكر سيبويه النيروز في باب الأسماء الأعجمية وقال نيروز بالياء المثناة من تحت وحكي غيره بالواو وقال علي كرم الله وجهه ورضي عنه نوروزنا كل يوم وليس فيه حجة على سيبويه لأن العرب إذا استعملت الأسماء الأعجمية تصرفت فيها كيف شاءت قاله العكبري وقال الواحدي يقال لهذا اليوم نوروز على العجمية ونيروز تقريباً من التعريب ومثله من العربية ديجور وهذا أولى بالاستعمال لنه على أوزان كلامه انتهى. وقال في مليح سقط عن حصانه في السباق
لا تظنوا السقوط منه لعجزمنه بالسبق فهو بالسبق عارف
إنما كان ذاك بالقصد لمارامت الأرض لثم تلك المعاطف
وقال مضمناً
أدار لنا الساقي الرشيق مدامةإذا نفحت شيحاً روائحها شبا
كبدر أحاطته من الشهب هالةولم أر بدراً قبلها قلد الشهبا
ومن شعره أيضاً قوله
من كان صاحب قدرأو كان صاحب قدره
فليتخذ من نضارلطابة الأنس قدره
فالشيء يزداد ظرفاًإن ناسب الشيء قدره
وفي مثل هذه الصنعة من الجناس قول الربيع البلخي في الشاس وهو بلد بما وراء النهر
الشاس في الصيف جنهومن أذى الحر جنه
لكنني تعترينيفيها لدى البرد جنه
وقول أبي بكر الخوارزمي في النسيب
يا شادناً مت قبلهقد صار في الحسن قبلهامنن على بقبله
رجع ومن شعره قوله مضمناً
إذا الحبشي راوده مريدأجاب ولو تسمط بالعذار
فلا تمنعك من أرب لحاهمسواء ذو العماة والخمار
وقوله وقد كتب على مائدة أهديت إلى الشريف محسن بن حسين
مائدة قد أصبحتبكل خير مائده
قد بسطت في مجلسفيه الوفود وافده
تؤم من بفضلهكل الملوك شاهده
المحسن المفضال منبالبشر يلقى قاصده
انسى نداه حاتماًومعنا ابن زائده
دامت سعوده علىطول الزمان صاعده
ما شكر العفاة فييوم الندى محامده
وما تلونا ربناانزل علينا مائده
وقوله مؤرخاً قاعة السيد عبد المحسن بن حسن والقافية موقوفة
يا من أجال اللحظ فيحسنى المنزه عن قسيم
متأملاً في بهجتيوبديع أسلوبي الحكيم
حصّن بهاء محاسنيبالآي والذكر الحكيم
وانظر لانجم عسجدفي لازورديّ الأديم
قد أشرقت ككواكبيسطعن في الليل البهيم
بل كالزهور تبسمتفي الروض باكره النسيم
بل كالعقود تنظمتمن خالص الدر اليتيم
تبدى سروراً بالذيهو في مغانيها مقيم
نجل الملوك الصيد آل المصطفى البر الرحيم
الذائدين بعضبهمعن بيت ربك والحطيم
حاوي المفاخر والعلامغني المؤمل والعديم
مولى الندى مولاي عبدالمحسن الندب الكريم
نجل المليك أبي المعاليالمحسن الحسن الحليم
لا زال في تخت الخلافة دائماً وبها مقيم
ولما لكى دام الهناوالسعد والمجد المقيم
وقوله في أثناء كتاب
ربما تجتني النفوس ذنوباًمع رشاد إلى طريق الصواب
لاجتلاب العتاب وهو لذيدمع حفظ العهود للأحباب
وقوله
أحبابنا طال عمر البين بين شجأودى به الشوق والذكرى وبينكم
وخانه لصبر لما رام هجركمفلا توالوه أشواقاً وبينكم
وقوله
أقول وقد شمت الدرارى تناسقتتناسق عقد قد تفصل بالدر
بعثت لنا در الكلام قلائداًولا عجب أن يصدر الدر من بحر
ويعجبني من معمياته قوله في أحمد وحله بعمل التشبيه
وغصن من الكافور أبصرت تجتهشويخاً من الركبان أصبح راكعاً
وقد شد زناراً بحقويه وانثنىعلى قوسه لما توكا خاشعاً
ولنكتف من نظمه ونثره بهذا المقدار على أنه قطرة من دأماء. ونجمة من سماء. وكتابه الأشعار. كافل بجميع ما قاله من الانشا والأشعار فصل ولما نعي الشيخ المذكور إلى سميه الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الشام كتب إلى علامة عصره الشيخ أحمد المقري من جملة كتاب. وأما مصيبة من كان وليتي وسميتي ومنجدي. السعيد الشهيد المرحوم عبد الرحمن المرشدي. فإنها وإن أصابت منا ومنكم الأخوين. فقد عمت الحرمين. بل طمت الثقلين. ولقد عد مصابه في الاسلام ثلمه. وفقد به في حرم الله من كان يدعى للملمه. ولم يبق بعده إلا من يدعى إذا انحاس الحيس. واستحق أن ينشد في حقه وإن لم يقس به قيس.
وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدما
وقال الأديب الشيخ محمد بن عبد الله باقشير يرثيه
سائل الربع عن يمين الجسرخبر الظاعنين إن كان يدري
منزل طالما استهاجك فيهعلق الوجد أو هديل القمري
امنحاه بعد الخليط ركام الودقعن أعين السحاب الغر
نال منه الزمان ما نال والقدرة لله من امام العصر
الذي كان رزؤنا فيه رزؤاضم اعشار كل قلب وصدر
مأتم انحب المقام وأبدىجزع الركن والنوى بالحجر
واهيضت قوادم العلم والتاع فؤاد النهي لنظم ونثر
تلكم النكبة التي أذن اللهبايفائها غداة النحر
اقشعرت لها جلود اناسأنزل الله نعتهم في الذكر
ابن عيسي بن مرشد والذي نالوإن كانت المقادير تجري
غصة انحبت لهات المعاليبشج ضم نصبها بالكسر
أي ثاوٍ قد غيب الترب منهطود مجد مقلل مشمخر
خلق يفضح المدام وعرمقسوري واريخية بدر
وسجايا تقاعست دون شأوينيلها طلع النجوم الزهر
فهي لله من عفاف وتقوىوهي للناس من حفاظ وبر
لم يزل رائد المنون إلى أننال أسنى فروعها بالهصر
فقضت ما القضاء مجريه قسراًوالردى اثر كلنا يستقري
يتبع اللاحق المؤم ولم يأل اجتهاداً في أن يبيد ويدري
والجناب الذي أبى الله إلاأن ينال الرضى بأعظم أجر
استخيرت له الشهادة والخلدأبي من أن يحل بقسر
وهو من عاش لا ذميم المساعيوقضى مؤجراً بما الله يدري
فليصب مضجعاً توالاه من مغدودق السحب ذو وشأبيب تمري
وضروب من رحمة الله تغشيجدثا ضمه ليوم الحشر
أخوه القاضي شهاب الدين أحمد بن عيسى المرشدي شهاب الفضل الثاقب، الشهير المآثر والمناقب. سطع في سماء الأدب نوره. وتفتق في رياضه زهره ونوره. وامتد في البلاغة باعه. فشق على من رام أن يشق غباره أتباعه. لا تلين قناة فضله لغامز. ولا يلمز أدبه المبرأ من العيب لامز. كان قد ولى القضاء بمكة المشرفة. فنال به من أمله ما طمح بصره إليه واستشرفه. ولما حصل أخوه في قبضة الشريف أحمد بن عبد المطلب. ومنى منه بذلك الفادح الذي قهر به وغلب. حصل هو أيضاً القبض والأسر. وأردف معه على ذلك الأدهم بالقسر. حتى جرع أخوه تلك الكاس. وأنعم عليه بالخلاص بعد اليأس. فراش الدهر حاله. وأعاد منها ما غيره وأحاله، ولم يزل فارغ البال. من شواغل النكد والبلبال. إلى أن انقضت أيامه. وتنبه له من دواعي المنون نيامه. فتوفى لخمس خلون من ذي الحجة الحرام سنة سبع وأربعين وألف واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت
من شاء بعدك فليمتفعليك كنت أحاذر
وله نظم بديع الأسلوب. يملك برقته المسامع والقلوب. فمنه قوله يمدح سلطان الحرمين الشريف مسعود ابن ادريس عام تسع وثلاثين وألف
عوجا قليلاً كذا عن أيمن الواديواستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي
وعرجا بي على ربع صحبت بهشرخ الشبيبة في أكناف أجياد
واستعطفا جيرة بالشعب قد نزلواعلى الكثيب فهم غيي وارشادي
وسائلاً عن فؤادي تبلغاً أمليأن التعلل يشفي غلة الصادي
واستشفعا تشفعاً تسآلكم فعسىيقدر الله اسعافي واسعادي
واجملا لي وحطا عن قلوصكمافي سوح مردي الأعادي الضيغم العادي
مسعود عين العلا المسعود طالعهقلب الكتيبة صدر الحفل والنادي
رأس الملوك يمين الملك ساعدهزند المعالي جبين الجحفل البادي
شهم السراة الأولى سارت عوارفهمشرقاً وغرباً بأغوار وانجاد
نرد عمار العلا في سوحه ونرحأيدي الركائب من وخد وايساد
فلا مناخ لنا في غير ساحتهوجود كفيه فيها رائح غادي
يعشو شب العز في أكناف عقوتهيا حبذا الشعب في الدنيا لمرتاد
ونجتني ثمر الآمال يانعةمن روض معروفه من قبل ميعاد
فأي سوح يرجى بعد ساحتهوأي قصد لمقصود وقصاد
ليهن ذا الملك إن ألبست حلتهمحيي مآثر آباء وأجداد
لبستها فكسوت الفخر مرسلهامشهراً يبهر المصبوغ بالجادي
علوت بيتاً ففاخرت النجوم علاوالشهب فخراً بأسباب وأوتاد
ولحت بدراً بأفق الدست تحسدهشمس النهار وهذا حرها بادي
وصنت مكة إذ طهرت حونتهامن ثلة أهل تثليث والحاد
قد غرّ بعضهم الاهمال يحسبهعفواً فعاد لاتلاف وافساد
فذدتهم عن حمي البيت الحرام وهممن السلاسل في أطواق أجياد
كأنهم عند رفع الزند أيديهميدعون حياً لمولانا بامداد
وما ارعووا فشهرت السيف محتسباًيا برد حرهم في حر أكباد
غادرتهم جزراً في كل منجدلكان أثوابه مجت بفرصاد
وأثمر السدر من أجسادهم ثمراًحلواً بأفواه أجداث وألحاد
سعيت سعياً جنيناً من خمائلهنور الأمان لأرواح بأجساد
فكم بمكة من داع ومبتهلومن محب ومن مثن ومن فادي
وعاد كل عصي مصلحاً وغدتأيامنا بالهنا أيام أعياد
وقاد كل قصى ذله وهلاوكان من قبل صعباً غير منقاد
نفى لذيذ الكرى عنهم تذكرهموقائعاً لك بين الخرج والوادي
أباح سرحك أن يرعى منازلهممهملاً كل معوج ومنآدي
من كل أبيض قد صلت مضاربهلما ترقي خطيباً منبر الهادي
وكل أسمر نظام الكلا ولهإلى العدا طفرة النظام مياد
وصان وسمك في حاش مخالطةعن رب غزو تنضّاه بأحساد
أسكنت قلبهم رعباً تذكرهينسى الشفوق الموالي ذكر أولاد
أقبلتهم كل مرقال وسابحةيسرعن عدواً إلى الأعدا بأطواد
من كل شهم إلى الأعداء منتسببسادة قادة للخيل أجواد
فهاك يا ابن رسول الله مدحة منأورت قريحته من بعد إخماد
فأحكمت فيك نظماً كله غررما أحرزت مثله أقيال بغداد
أضحت قوافيه والاحسان يشرحهاروض البديع لأرصاد بمرصاد
ترويه عني الثريا وهي هازيةبالأصمعي وما يروى وحماد
وتستحث مطايا الزهران ركدتكأنها إبل يحدو بها الحادي
وتوقظ الركب ميلاً من خمار كرىوالليل من طول تدآب السرى هادي
أمتك تشفع إذلالاً لمنشئهافأقبل تذللها يا نسل أمجاد
وأسبل الستر صفحاً أن بدا خللتهتك به ستر أعداء وحساد
وقل تقرب إلينا تستعز بناماحق مثلك أن يقصي بابعاد
لا زلت يا عز آل البيت في دعةتحف منهم بأنصار وأنجاد
مسعود جد سعيد الفال طالعهسعد السعود ملقيًّ كل إسعاد
بحق طه وسبطيه وأمهماوالمرتضى والمثنى الطهر والهادي
صلى عليهم إله العرش ما سجعتقمرية أو شدا في أيكة شادي
وهذه القصيدة تجارت في مضمار معارضتها أدباء العصر. فمنهم من نكص على عقبيه ومنهم من فاز بالنصر. وسيأتي بعض أخواتها مثبتاً في محله إن شاء الله تعالى ومن شعره أيضاً قوله في شداد ناقة الشريف المذكور وكتب عليه وفي كل من البيتين تورية لطيفة
أفق الشداد بدت بهشمس الخلافة والهلال
ومن العجائب جمعهليث الشرافة والغزال
وقوله وهو معنى مبتكر
ألا أنظر إلي هذا الصفاء لبركةتقول لمن قد غاب عنها من الصحب
لئن غبت عن عيني وكدرت مشربيتأمل تجد تمثال شخصك في قلبي
وقوله يستدعي جماعة من الفضلاء وهم بجبل النور الكائن بالمعلاة وهو بمنى
عليكم من محب حشواً ضلعهودٌّ أرق إلى الظامي من النطف
تحية يرتضيها الفضل إن نفحتأربت على نفحات الروضة الأنف
حواكم الجبل العالي بكم شرفاًعلى المعالي التي تعلو على الشرف
نظمتم فيه نظم العقد متسقاًعلى تليل كعاب ظاهر الترف
وغادرت عبدكم أيدي مؤلفهمكبلاً وحده في ربقة الصدف
مني هي الصدف المومى إليه منيًللنفس فيها وفي أفنائها الورف
ولا أنيس لكم إلاّ مماثلكمعلى بثين جميل السفح والسعف
يجيبني بصدى صوتي فأرفعهمن قلة الألف أو من كثرة الشغف
فهل وفيّ من الخلان يسعدنيفي الفجر أو بعدما صلى مع الحنفي
يجيبني أو يجيب الضير عنه ومايجيبني غير محيي الدين أو شرف
كفؤآن يرضاهما الاحسان إن نطقاأو ارعفا لدن الأقلام في الصحف
وقوله وكتب به إلى القاضي تاج الدين من الطائف
لا هاج قلباً همّ منبرح الفراق بالانصداع
غيم أرق حواشياًمن برد ضافية القناع
زجل الرعود كأنهانغمات آلات السماع
والهمع مثل الدمع منعيني مراءٍ أو مراع
يهمى ويسكن كي يعمّ بريه سعف التلاع
والبرق يخفق مثل قلب الصب في يوم الوداع
ونسيمه قد رق منحر اشتياقي والتياعي
لفراق تاج الدين ماضي الأمر قاضينا المطاع
من جمعت فيه العلاوتوفرت فيه الدواعي
ذي الفضل بالمعنى الأعمّ ولا أخص ولا أراعي
سبقت أنامله الأنام فأحرزت قصب اليراع
لخجلت إذ فاتحته الترسيل من سوء اصطناعي
من ذا يباري ذا لسان راقم ويدٍ صناع
إن حاك وشّي ما يحوك بالابتكار والاختراع
لا زال محمود الخصال ودام مشكور المساعي
فإليكها ابنة خاطرأصفى من الذهب المماع
تزهو على درر النحور وتزدري ودع الوداعي
وعلى شهاب الدين منيهوى النزوع إلى نزاعي
مني تحية شيقمزج الخلاعة بالخلاع
فراجعه القاضي تاج الدين بقوله
إن همّ قلبك صين منبرح الفراق بالانصداع
فالقلب قد غادرتهشذراً بمعترك الوداع
أوهاجك الزجل الرعود سرى وأصبح في اندفاع
وسمعت من نغماتهرنات آلات السماع
فلقد رحلت بمقلةعميا وسمع غير واعي
ولئن يكن رق النسيم بما تجن من التياع
فبزفرتي اشتعل الهواء من العنان إلى اليفاع
كم قلت للقلب المصدع بالنوى جد بارتجاع
فأحال ذاك على انتظام الشمل في سلك اجتماع
عهدي به لما ان استولت عليه يد الضياع
أضللته في موقف التوديع من دهش ارتياعي
ناشدتكم نشداتهلي بين هاتيك الرباع
تحت المواطئ من ممر صديقي الخل المراعي
بل سيدي وأخي هوىوجلالة وأخي وباعي
من أصبحت شمس العلابسناه ساطعة الشعاع
فخر القضاة وفيصل الأحكام في يوم التداعي
بحر العلوم فإن أفاد ترى له سعة اطلاع
قل للمحاول شأوهقصر خطا هذي المساعي
فأنظر لمرآة الزمان وقد غدت ذات اتساع
لا غير صورة مجدهفيها تراه ذا انطباع
يا محرزاً ببيانهقصب السباق بلا دفاع
وموشياً حبر البلاغة واليراعة باليراع
إني يحاكي وشيهابحياكتي ذات الرقاع
كان الحريّ بي اشتمالي ثوب صمتي وادّراعي
لكن أمرت بأن أجيبك وامتثال الأمر داعي
فاتتك من خجل تجر الذيل مرخية القناع
فأنشر لها ستر الرضا المنسوج من كرم الطباع
لا زال مجدك كل وقت في ازدياد وارتفاع
ومن بديع نظمه ما كتبه في ديوان قصر ابن عقبة الكائن بقرية السلامة من أعمال الطائف وهي قصيدة فريدة لا يحضرني الآن منها إلاّ قوله
قصر ابن عقبة لا زالت مواصلةمني إليك التحايا نسمة السحر
ولاعدتك غوادي السحب تسحب فيرحابك الفيح ذيل الظل والمطر
كم لذة فيك أرضيت الغرام بهايوماً وأرغمت أنف الشمس والقمر
وكم صديق من الخلان حاوزنيأطراف أخبار أهل الكتب والسير
وقال في صوفية عصره
صوفية العصر والأوانصوفية العصر والأواني
فاقوا على قوم لوطبنقر زان لنقر زاني
وقال معللاً تسمية القدح قدحاً
مذ صب ساقينا الطلاحتى تناثر واتضح
خالوا شراراً ما رأوافلأجل ذا قالوا قدح
وكتب إلى الشيخ غرس الدين الخليلي
غرسنا لغرس الدين في قلبنا الودّافاطلع من أكمام أفواهنا الوردا
فعطر لما إن جنته يد الوفاوضاع فأذكى عرفه العنبر الوردا
سقيناه من عذب التصافي زلالهوما كدرت منا له جفوة وردا
رعى الله من يرعى أخاه إذا جفاويوسعه عن أن يقابله حمدا
ويذكر عهداً أحكمت في قلوبناأو اخيه أيدي الود أحبب به عهدا
وذلك غرس الدين لا زال باسقابروضة من تسقى غرائسه المبدا
وذيل هذه الأبيات السيد أحمد بن مسعود فقال
امام سما فوق السماك بأخمصوجاوزه حتى ثنى الأب والجدا
وناظم أشتات العلوم بنثرهفينظمه في جيدها للورى عقدا
وكاشف ليل الجهل من صبح علمهبشمس فتكسوه أشعتها بردا
أتيت بفضل فاستحقيت شاهداًلأحمد فاستوليت عني به مجدا
وأظهرت بالأفضال ما كان مضمراًفكنت به أحرى وكنت به أجدى
ولا عجب سبق الجياد فإنهامعودة بالسبق إن كلفت شدا
ومن شعر القاضي المذكور قوله في البرقع الشرقي المعروف عند أهل الحجاز
وخود كبدر التمّ في جنح مصونحماها عن الأبصار برقعها الشرقي
سوى طرة مثل الهلال بدت لناعلى شفق والفرق كالفجر في الأفق
فقلت هلال لاح والفجر طالعمن الغرب أم لاح الهلال من الشرق
وقوله في مثل ذلك
بالبرق الشرقي تحتالمصون الباهي الجمال
أبدت لنا شفقاً وليلاًلاح بينهما الهلال
ويعجبني من شعره قوله في مطلع قصيدة مدح بها السيد شهران بن مسعود وهو
فيروزج أم وشام الغادة الروديبدو على سمط در منه منضود
وأعجب منه مخلصها وهو
صهباء تفعل بالألباب سورتهافعل السخاء بشهران بن مسعود
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع