من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الوالد الأمير نظام الدين أحمد بن الأمير محمد معصوم الحسيني ناشر علم. وعلم. وشاهر سيف وقلم
. وراقي ربى ونجد. من سامى علىً ومجد متبجج من الأبوة. بين الإمامة والنبوة. إمام ابن إمام. وهمام بن همام. وهلم جرا. إلى أن أجاوز المجرة مجرا. لا أقف على حد. حتى أنتهي إلى أشرف جد. وكفى شاهداً على هذا المرام. قول أحد أجداده الكرام. ليس في نسبتنا إلا ذو فضل وحلم. حتى نقف على باب مدينة العلم. وهذا فرع طابق أصله. ومبرز أحرز خصله. طلع في الدهر غره. فملأ العيون قره. وما قارن هلاله إبداره. حتى أحاطت به العلا داره. فألقت إليه الرئاسة قيادها. وأقامت به السيادة منادها، فأصبح مرتبته العليا. وعبده الدهر وأمته الدنيا. إلى علم بهرت حجته. كالبحر زخرت لجته. قذف دراً. فكشف ضراً. وناهيك بمعرق أصل. وذي منطق فصل. وأنا متى نعت حسبه. فإنما أنعت مجدي. ومتى وصفت نسبه. فإنما أصف أبي وحدي. بيد أني أقول وأن رغم كل أبي.
هذا أبي حين يعزى سيد لأبٍهيهات ما للورى يا دهر مثل أبي
مولده ومنشأه الحجاز. والقطر الذي هو موطن الشرف على الحقيقة وسواه المجاز. ربي في حجر الحجر وغذى بدر زمزم. فغرد طائر يمنه على فنن سعده وزمزم. ولما ضاع ارج ذكره نشراً. وتهلل محيا الوجود بفضله بشراً. وغاور صيته وانجد. وأذعن لمجده كل همام أمجد. عشقت أوصافه الأسماع. وتطابق على نبله العيان والسماع. فاستهداه مولانا السلطان إلى حضرته الشريفة. واستدعاه إلى سدته الوريفة. فدخل إليه الديار الهندية عام خمس وخمسين وألف فاملكه من عامه ابنته. وأسكنه من انعامه جنته. وهناك امتد في الدنيا باعه. وعمرت باقباله رباعه. وقصده الغادي والرائح. وخدمته القرائح بالمدائح. فهو يتحلى مع محتده الطاهر. ومفخره الباهر الظاهر. بفضل تثنى عليه الخناصر. وتثني عليه العناصر. وأدب تشهد به الأعلام. وتشحذ به أسنة الأقلام. وهذا حين أثبت من كلامه الحر. ورفيق نظمه المزري بالدر. ما تنتشق له ريا. وتباهي به عقد الثريا. فمن ذلك قوله يمدح ختنه السلطان الأعظم. والخاقان المعظم. شهنشاه عبد الله بن محمد قطب شاه. ايد الله دولته. وابد صولته.
سلاهل سلا قلبي عن البان والرندوعن اثلاتٍ جانب العلم الفرد
وعن سمرات بالنقا وطويلعوعن سلمات بالاجارع أو نجد
وعن ضال ذات الضال أو شعب عامروعن ظله إذ كنت في زمنٍ رغد
وعن نخلات بالعقيق وسفحهنهلن بماء الورد أو سلسل الخلد
شمخن فابدين الشماريخ نضداًواشبهن غيداً قد تمايلن من جهد
واطلعن بسراً كاللجين طلاوةتوهج في لون من العسجد النقد
وعن فىء كرم بالحجاز ترفعتبه الأرض حتى كان كالعلم المفرد
وعن لعلع أو عن زرود وحاجروعن قاعة الوعساء أو منتدى هند
وعن زينب أو عن سليمى وعرةٍوعن حي ليلي أو بثينة أو دعد
وعن نزهة الأبصارا وبهجة الربىلطيفة طي الكشح فاحمة الجعد
كثيفة ردف خصرها عن برؤهكما عز برّ الصد من غير ما ورد
يريك ثناء البدر والشمس وجههانعم ونجوم الليل في الجيد والعقد
لها بشر الدر الذي قلدت بهكما قاله نحل الحسين الفتى الكندي
أُنزّه محياها عن الخلد رفعةوأما المحيا لم أخل وصفه عندي
لها عنق يحكيه جيد لربربتفيأ أكناف الأعقة فالرند
إلى مثل ظي الخز بنهيه صدرهاعدا أن ذاك الخز أعلى من الخد
على أنه خد نضير تجمعتبه النار والأمواه بالآس والورد
وإن رمت تشبيهاً لالحاظها التيتركن سفيهاً صاحب اللب والرشد
فلمحك في أطراف واد بوجرةيكن لترى من قد وصفت بلا بعد
فتبصر أسراب المها يا أخا النهىفتعلم ما شبهت حقّاً بلا قصد
وعينان قال الله كونا فكانتاتنزه عن التشبيه وانج بلا وجد
بروحك أم لا فالسهام صوائبفؤادك فاحذر أن تصاد على عمد
فكم لسهام العين في القلب رشقةوكم بفؤاد الصب من رشقها المردي
تركن ذوي الألباب حيرى عقولهممهتكة الأستار في الوصل والصد
ففي قربهم بالدلّ يصطدن لبناًوبعدهم بالهجر وقدٌ على وقد
بكلٍ تداوينا ولم يشف ما بناعلى أن قرب الدار خير من البعد
بلى ليس بعد الدار يا صاح ضائراًإذا كان عبد الله منتجع الوفد
شهنشاه شاه قطب شاه ملكيناووالي ولاة الأمر مشرعة الرفد
مليكاً سمى فرع السماكين راقياًإلى رتبة علياء ذات ءلىً نهد
مليكاً لدى العلياء تعنو لبأسهأسود الشرى هيهات ما صولة الأُسد
مليكاّ إذا ضاق الزمان توسعتخلائقه الحسنى فجاءت على القصد
وإن ناب خطب معضل قام رأيهمقام جيوش عزّقت في ضفا السرد
ودبر ما الأملاك حافلة بهفيتضح المقصود من غير أن يبدي
وقام مقام الجيش إسفار وجههفلا مقطب يوماً ولا هو بالصلد
يفكر في أمر أراد تقضياًوإلا فأمر همه ليس عن عمد
ويشمل كلّ العالمين نوالهفيوسعهم جوداً ينوف عن العد
إذا شئت أن تخصي فواضل كفهفذلك شيءٌ ضاق عن حصره جهدي
تظل ملوك الأرض خاضعة لهفجبارهم عند الملاقاة كالوغد
ذليلاً حقيراً ليس يدري أمالكاًتملك أم قنّاً من الذل والكد
له هيبة قد ألبس الله وجههبهاءً ونوراً شاهدين على السعد
فطالعه المسعود والجد عبدهكذا السعد رقٌ قام منزلة العبد
واقباله لما يزل مترفعاًإلى أن رقى الأفلاك بالعز والجد
يرى القطب والنسرين شسعاً لنعلهكذا الشمس من خدّ امه وذوي الوجد
هو الملك المنصور ذو الفخر والعلاورب الندى والأمر والحل والعقد
ورب المعالي والعوالي وبيضهاوخيل لدى البأس المطهمة السرد
ولابس ضافي النسج مسرود حوكهاكنذر كغدر كالثواقب كالصلد
صنائع داود مواريث أحمدملابس عبد الله مالكنا المجدي
وقطب ملوك الأرض دام علاؤهودمنا زماناً راتعي عيشه الرغد
فأكرم بظل الله في كل أرضهونجل ملوك منتمين إلى جد
له عزة موروثة عن جدودهيقصر عنها كل ذي حسب فرد
نجوم سماءٍ بل بدور مواكبٍشموس أراضٍ أُلبست حلل المجد
صغيرهم في المهد للملك خاطبكبيرهم للنيرات على مهد
تمهد سبل مذ كان منهممليكٌ ترقى صهوة الطهم والجرد
وما زال منهم حيث كانوا مسودٌله الملك بعد الله حتى إلى السد
وذلك فضل الله يؤتيه من يشافشكري لربي مع ثنائي مع حمدي
على أنني قد صرت بعض عبيدهومن حزبه أو من اسنته الملد
ومن بعض غلمانٍ له أو عشيرةٍومن جنده أو من صوارمه القد
وذلك شيءٌ لم تنله أوائليعلى أنهم حازوا المفاخر من أُدّ
أئمة دين الله ورّاث عملهوخزّان وحي الله في كل ما يبدي
بفضلهم جاء الكتاب مبيناًببغضهم الأضداد تقذف بالهد
وهم عترة المختار من آل هاشموأهل العلي من خيرة الصمد الفرد
أولئك محيا للكرام أولى الندىولكنهم هلك لمستهزيءٍ وغد
فحقٌ لي الانشاد من بيت شاعرله ذاع نظمٌ مثل ما ضاع من ند
وإني وإن كنت الأخير زمانهلآت بفضل قاهر كل ذي حقد
فاشكر ربي إن أنالني المنىوصير أعدائي مشتتة العد
وتالله لا أخشى لكيدهم أذىلعليم أن الكيد مع كيدهم يكدي
فيا أيها المنصور بالسعي جدّهويا أيها المنصور بالجد والجد
تعطف على عبد لكم صادق الولاغريبٍ فريدٍ حل في ادؤر الهند
وخلى بلاد الله والكعبة التيإليها قلوب الناس تهوي من البعد
وزمزم والأركان والحجر والصفاومروته والمشعر الطيب الورد
وطيبة مثوى أشرف الرسل أحمدٍومدفن طهر الله فاطمة الرشد
ومرقدها أعني البقيع الذي سمابسبط رسول الله والساجد الجدّ
وباقر علم الله والصادق الذيله أمر دين الله في الأخذ والود
وجاور ملكاً للمكارم صاعداًولكن عن الضراء والظلم ذا صد
يزجى إليه مفخرٌ أقعسٌ رقىإلى أفلك الأفلاك سمكاً بلا حد
ويأمل للاعدا مكايد ذلةٍوخسراً وبثراً للحسود وللضد
وبالله لم أخفر لكم ذمة ولاتزحزحت عن ودٍ لكم ثابت العهد
فلا تستمع قول الوشاة فقلمايحاول واش غير اعراض ذي ود
بقيت لنا كهفاً وركناً وموئلاًوبحر نوال لم يزل دائم المد
مملك كل الخلق دانٍ وشاحطٍوراع ومرعيّ كذا الحر والعبد
بحق الرسول المصطفى من كنانةمحمدٍ الهادي إلى جنة الخلد
وآلٍ له خير البرايا فبدؤهمأبو الحسن الكرار والخاتم المهدي
عليهم صلاة الله ماهب شمألعلى سمرات الجذع فالبان فالرند
وقوله أيضاً وهي من قصيدة فصيحة الألفاظ كثيرة المعاني متشعبة الفنون يذكر فيها أكثر قرى الطائف ومنتزهاتها وكتبها إلى الشيخ عيسى النجفي أحد أدباء العصر الآتي ذكره
ذلك البان والحمى والمصلىفقف الركب ساعة نتملى
واسألنه برقةٍ وخضوعٍعن فوادي يا صاحبي أين ضلا
وإذا ما تراأت الربرب العينبجرعاء لعلعٍ فالمعلا
فاحذرن أن تصاد يا صاح أو أنترمينك العيون سهماً وفصلا
إن عهدي بها حديثاً لتصطادسواداً حسناً وغنجاً ودلاّ
فانج من سهمها سليماً وحاذرإن في تلكم المحاجر نبلا
غير أني بها سجيس اللياليواجدٌ والمحب لا يتسلى
ثم لي بين حاجرٍ وزرودٍظبيات أوانسٌ تتجلى
خلت ظبي الكناس منها فلماإن تراأت علمت هاتيك أحلى
مع أني أكاد أوهم منهابظباءٍ عواطل لا تحلى
خوف ساع من الوشاة رقيبٍقصده أن يبدد اليوم شملا
فبنفسي على معزة نفسيوبمالي ما جل منه وقلا
خرّد قد نزلن أكناف وجّوسكن المثناة حزناً وسهلا
وبها اصطفن بل وربعن أيضاًقاطناتٍ سفح الأخيلة ظلا
من لقيم إلى المليساءفالهضبة فالوهط فالأصيحر نزلا
غاديات من أم خير إلى الجال إلى الهرم فالعتيق المحلا
ناهلات من الجفيجف ماءًشبما سلسلاً نقاخاً محلى
زائرت للحبر أعني ابن عباسالذي فاق في العلوم ونبلا
سارحات من السلامة يبغينم قريناً وما نجا ذاك قبلا
ثم بالموقف المعظم قدراًواقفات يطلبن نسكاً وفضلا
وارادات ماء الشريعة نهلاًشاربات نهلاّ فعلاّ فعلا
سائرات إلى مزاحم فالصخرةم سيراً مثل السحابة رسلا
مشرفات على رياض أنيقاتم هنيئاً سقين غيثاً ووبلا
تلك روض الجنان من أرض وجّسيماً البحرة القديمة مثلا
جادها الغيم من بني المزن غدقاًوملثاً صبحاً وليلاً واصلا
فلكم قد حوت محاسن شتىحاكت الخلد روضةً ومحلا
فلعمري ما العيش يا صاح إلاما تقضى بروضها وتملاّ
زمنٌ باسمٌ وعيشٌ رضيٌّوحبيب مواصل لن يملا
زمن والشباب غضٌ نضيرٌوالتهاني به تواصل وصلا
والسرور الوفيّ إذ ذاك عبدطائع يحفظ الذمام وإلا
والحيباب هنّ أتراب وديزينب مع سعاد ثمة ليلى
أتهادى من بينهن بوجدٍوغرامٍ لم انتحل عنه ذهلا
مولعاً بالمها وغزلان نعمانوآرام مكة فالمصلى
مغرم بالجآذر العين من أهلحجازٍ وما حوى ذاك خلا
ولقد بتّ بعدهن حزيناًنائي الدار مولعاً أتصلى
حرّ نار البعاد من بعد بعديعن ربوع بها الكواعب تجلى
فلذا العين تسكب الدم دمعاًوالفؤاد الحزين لا يتسلى
فاسقنينها صرفاً ولا تذكر المزجفإني لا أرتضي المزج أصلا
من سلافٍ تنبيك عن عهد كسرىعتقت في الدنان حولاً فحولا
مثل لون الورود أو شرر الجمروإلا كخد ظبيٍ تصلى
أو كذوب الياقوت ياقوت قلبيعصرت قبل آدمٍ بل وقبلا
من يدي شادن أغنّ أغرّمترفٍ قد حوى الظرافة شكلا
فائقٍ في الجمال ولدان عدنٍغير أن ليس في المحبين عدلا
ذي محيا كالنجم كالبدر كالشمس وكالحور بهجةً يا أخلا
قد يخال الكؤوس من خمر عينيهملاءً إذ خمر عينيه أولى
قده غصن بانةٍ أن تثنىوطلاه كالصج إذ يتجلى
إن رنا بالعيون فالقوم جرحىأو أدار المدام فالقوم قتلى
خلته شادناً فخطأ ظنيردف رمل قد جاده الوبل هلا
قام يسعى بها فقلت لصحبيدونكم شربها احتساءً وعلا
تركها الاثم يا نديمي فاعلمواطرح القيد واركب اليوم جهلا
واجعل العقل للعقار صداقاًواعلمن تركك المدامة غفلا
فهي الروح للجسوم وللافراح جلب تورث الصفو عقلا
مرةٌ حلوةٌ عروسٌ عجوزٌخندريسٌ فاطلب لها اليوم وصلا
قد حوت كل نشوة إذ أُديرتكسحاب الربيع حين استهلا
فعلها كالغمام بالأرض في الاجساد فاطرب ولا تقولنّ مهلا
فالرشاد المبين في حسو هاتيكفدع عذل جاهل حين يتلا
فلعري ما نال منها نصيباًفمرنه يصبو إليها والا
واطلب العفو من إله كريمٍفضله واسع ونعماه أولى
فالعظيم العظيم يرجى لكلٍمن ذنوبٍ ولن ترى ثمّ بخلا
واجتهد في احتسا الطلا في زمانٍأمطر الغيم فيه قطراً ووبلا
وكسى الأرض من زهو رياضٍحاكت السندس النفيس وبلا
واستمع صوت مزهر وربابٍوكمنج وبربطٍ مستهلا
كل شهر بمثل ذاك وحاذرمن ملال فالاريحي لن يملا
أيها الكامل الأديب الذي حازمن المجد في السهام المعلى
وحوى كل مفخر وكمالوتروى العلوم عقلاً ونقلا
وبنظم يصوغه فاق كعباًوزهيراً وذا القروح وجلا
ولبيداً والأعشيين وعمرواوحبيباً في الشعر قد فاق كلا
هاك يا صاحب المزايا قريضاًمن محب يراك للود أهلا
ذاكراً الفة القديم ودهراًوزماناً بالرقمتين تولى
واستمع يا أديب نفثة صبموجع القلب جسمه عاد ظلا
ليس يسليه عنهم قط شيءٌغير أني بالشعر أبرد غلا
فانتقد من جمانه كل شذرواغتفر ما تراه إن كان زلا
واجبني بما يسكن روعيمن حلالٍ سحرٍ تضمن فضلا
وابق ذا منطق نفيس أثيلٍترتعي الفضل ما سقى الغيث اثلا
قوله في الزهد
نصل الهوى عن قلب ذي الوجدوسلا المتيم عن لقا هند
وعدت عن الآرام منيتهوغدت غوايته إلى رشد
وتبدل التقوى عن الأهوالرجا ثواب الله ذي المجد
ونضا الصبا عنه غوايتهفاستقبل الأيام بالزهد
فتراه لا يصبو إلى دعدكلا ولا منها إلى وعد
لكن ثنى نفساً مولهةعن كل أمر مهلك مردي
أضنته ذكرى أزمن سلفتبالجرع أو بالبان من نجد
إذ كان فيها جمع إخوتهحتى مناه الدهر بالبعد
إخوان صدق حائزي كرمٍأهل الفواضل منجع الوفد
من كل غطريفٍ تراه إذاأمّ الوغى كالخادر الورد
حاوي المكارم سيد فطنطب بهتك الجوشن السرد
وعقيد كل كتيبة طرقتليلاً وفارس خيلها الجرد
ومغيرها وقت الضحى أمماًتنبو عن التعداد والحد
خفاق الوية على الأعداحمال كل ملمة تردي
صبح الجبين تراه ذا بهرتحت التريكة نيراً يهدي
كم من يد بيضاء قلدهاجيد الرجال بنعمةٍ تلد
وعفا عن الذنب الفظيع وكمأعطى عطا يربو على العد
ذي سطوة يخشى بوادرهاريب الزمان عليه إذ يعدي
حلو الجنا مرّ مذاقتهيوم الوغى للفارس الصلد
ما زال صفواً ورده عسلاًللوفد إن جاؤا بلا وعد
أهفو إلى مرباه ان بهنيل المنى ومنابت السعد
وعوارفاً ومعارفاً عرفتأبد الدهور ومنجح القصد
لهفي على وقتٍ به حسنأيام بشرٍ ذكرها عندي
في كل حين لي بعقوتهأنسٌ أنيقٌ زاهر الخد
حيث الصبا عقت تمائمهعني وأصحابي ألوودّي
لم ألف غير ذوي الصفا أحداًفكأنني في جنة الخلد
قوله في الحماسة
إلى كم تقاضاني الظبى وهي ظاميهوتشكو العوالي جوعها وهي طاويه
وتدعو الجياد الصافنات قرومهاليوم ترى فيه على الدم طافيه
فمن مبلغ عنا نزاراً ويعرباأولئك قوم أرتجيهم لما بيه
حماة كماة قادة الخيل في الوغىضراغم يوم الروع تلقاك ضاريه
بهاليل في الباساء يوم تناضلٍإذا ما التقى الجيشان فالعار آبيه
ثيابهم من نسج داود أسبغتوأوجههم تحكي بدوراً بداجيه
سموا لدراك المجد والثار والعلىورووا قناهم من دما كل طاغيه
وساروا على متن الخيول وسوّروابذي شطب عضب وسمراء عاليه
على لهم لم يبرحوا في خفاظهمدى الدهر والأزمان عنه محاميه
فهم سادة الأقوام شرقاً ومغرباًوبراً وبحراً والقروم المباهيه
فلا غرو ان كان النبي محمدإليهم لينمى في جراثيم ساميه
به افتخروا يوم الفخار وقوضوابناء العلى عن كل قوم مضاهيه
به كسروا كسرى وفلوا جموعهلكثرتها لم تدر في العهد ماهيه
ونافوا على الأطواد عزاً ورفعةوزادوا على الآساد بأساً وداهيه
بلاغاً صريحاً واضحاً كاشفاً لهقناع المحيا فليبين داعيه
وإياهم والريث عن نصر خدنهمولا تؤمن الدنيا فليست بصافيه
وقل لهم يسرون فوق جيادهمخفايا كما تمشي مع السقم عافيه
قوله في الغزل
مثير غرام المستهام ووجدهوميض سرى من غدر سلع ونجده
وبات بأعلى الرقمتين التهابهفظل كئيباً من تذكر عهده
يحنّ إلى نحو اللوى وطويلعٍوبانات نجد والحجاز ورنده
وضال بذات الضال مرح غصونهتفيأه ظبي يميس ببرده
كثير التجني ذو قوام مهفهفصبيح المحيا لا وفاء لوعده
يغار إذا ما قست بالبدر وجههويغضب إن شبهت ورداً بخده
مليح تسامى بالملاحة مفردٌكشمس الضحى كالبدر في برج سعده
ثناياه برق والصباح جبينهوأما الثريا قد أنيطت بعقده
فمن وصله سكنى الجنان وطيبهاولكن لظى النيران من نار صده
ترآى لنا بالجيد كالظبي تالعاًأسارى الهوى من حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلهميتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعلم علم السحر هاروت لحظهويروي عن الرمان كاعب نهده
مضاء اليمانيات دون لحاظهوفعل الردينيات من دون قده
إذا ما نضا عن وجهه البدر حجبهصبا كل ذي نسك ملازم زهده
بروحي محيا قاصرٌ عنه كل منأراد له نعتاً بتوصيف حده
هو الحسن بل حسن الورى منه محتديوكلهم يعزى لجوهر فرده
وما تفعل الراح العتيقة بعض مانبسمه بالمحتسي صفو ورده
قوله في مليح اعتل طرفه
يا جوهراً فرداً علامن أين جاءك ذا العرض
وعلام طرفك ذا المريضأعله هذا المرض
عهدي به مما يصيبفكيف صار هو الغرض
ها قلبي المعمود نصبٌم للنوائب يرتكض
فاجعله يا كل المنىبدلاً لما بك أو عوض
فأسلم مدى الأيام ياذا الحسن ما برق ومض
فمذ اعتللت أخا المهافي الطرف ما طرفي غمض
ونحيل جسمي مذ دنفت وحق عينك ما نهض
أنت المراد وليس ليفي غير وصلك من غرض
قال مشجراً
خلت خال الخد في وجنتهنقطة العنبر في جمر الغضا
دامت الأفراح لي مذ أبصرتمقلتي صج محيا قد أضا
يتمنى القلب منه لفتةًوبهذا الحظّ للعين رضا
جاهل رام سلواً عنه إذحظر الوصل وأولاني النضا
هامت العين به لما رأتحسن وجه حين كنا بالأضا
قال في النسيب
سلا بطن مرو والغميم وموزعامتى اصطافها ظبي النقا وتربعا
وهل حل من شرقيها أرض هجلةٍوهل جادها مزن فسال وأمرعا
سقى تلك من نوء السماكين بكرةًسحايب غيث مربعاً ثم مربعاً
تظل الصبا تحدو بها وهي سجمٌوتنزلها سهلاً وحزناً وأجرعا
فتلك مغان لا تزال تحلهاخدلجة الساقين مهضومة المعا
ربيبة خدر الصون والترف الذييزيد على بذل الليالي تمنعا
تروت من الحسن البهيّ خدودهاوقامتيها كالغصن حين ترعرعا
قطوف الخطا مثل القطاحين ما مشتتقوم بأرداف يحاذين لعلعا
قال مخاطباً سلطان مكة المشرفة
زيد بن محسن وهو متوجه لفتح اليمن سنة ثلاث وخمسين وألف
ما سار زيد مليك الأرض من بلدإلا وقابله الاقبال بالظفر
إني أودعه بالجسم منفرداًوإن روحي تتلوه على الأثر
وكتب إلى شيخنا العلامة محمد بن علي الشامي رقعة صورتها: يا مولانا عمر الله بالفضل زمانك وأنار في العالم برهانك سمحت للعبد قريحته في ريم هذه صفته بهذين البيتين وهما
تراأى كظبيٍ خائف من حبائليشير بطرفٍ ناعسٍ منه فاتر
ومذ ملئت عيناه من سحب جفنهكنرجس روض جاده وبل ماطر
فإن رأى المولى أن يجيزهما ويجيرهما من البخس. فهو المأمول من خصائل تلك النفس. وإن رآهما من الغث فليدعهما كأمس. ولعل الاجتماع بكم في هذا اليوم قبل الظهر أو بعد العصر. لنحسو من كؤوس المحادثه ما راق بعد العصر. والمملوك كان على جناح ركوب. بيد أنه كتب هذه البطاقه وأرسلها إلى سوق أدبكم العامرة التي ما برح إليها كل خير مجلوب.
فأسبل الستر صفحاً إن بدا خللتهتك به ستر أعداءٍ وحساد
فكتب مولانا الشيخ المشار إليه هذين البيتين بديهة
ولرب ملتفت بأجياد المهانحوي وأيدي العيس تنفث سمها
لم يبك من ألم الفراق وإنمايسقي سيوف لحاظه ليسمها
ثم نظم المعنى بعينه فقال
ولقد يشير إليّ عن حدق المهاوالرعب يخفق في حشاه الضامر
أسيان يفحص في الحبال كأنهظبي تخبط في حبالة جاذر
غشت نواظره الدموع كأنهاماءٌ ترقرق في متون بواتر
رقت شمائله ورق أديمهفتكاد تشربه عيون الناظر
وقال صاحب شيخنا أحمد الجوهري معارضاً
وظبي غريرٍ بالدلال محجبٍيرى إن ستر العين فرض المحاجر
رماني بطرف أسبل الدمع دونهلئلا أرى عينيه من دون ساتر
ولما وقف أدباء اليمن على بيتي الوالد تجاروا في مضمارهما فقال السيد حسن بن المطهر الجرموزي
وريم فلا أصل المحاسن فرعهتبدّى كبدر في الدجى للنواظر
سباني بجفن أدعج ماج ماؤهفطرز شهب الدمع ليل الغدائر
قال حسن بن علي باعفيف
وخشف عليه الحسن أوقف نفسهله ناظر يحميه من كل ناظر
نظرت إليه ناثراً در دمعهفنظام فكري هام في در ناثر
قال الشيخ عبد الله الزنجي
وطرف له فعل السيوف البواتريصيب به مستلئماً دون حاسر
رمى ورنا فانهل بالدمع جفنهكدر حواه سمط نظم الجواهر
قلت أنا في ذلك عام ثمان وستين
ولله ظبيٌ كالهلال جبينهرماني بسهم من جفون فواتر
جرت بماآقيه الدموع كأنهامياه فرند في شفار بواتر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع