تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

السيد أحمد بن مسعود بن سلطان مكة المشرفة الشريف حسن بن بركات الحسني نابغة بني حسن. وباقعة

الفصاحة واللسن. الساحب ذيل البلاغة على سحبان. والسائر بأفعاله وأقواله الركبان. أحد السادة الذين رووا حديث السيادة براً عن بر. والساسة الذين فتقت لهم ريح الجلاد بعنبر. فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر. وجنوا ثمر الوقائع يانعاً بالنصر من ورق الحديد الأخضر. كانت له همة تزاحم الأفلاك. وتزاعم بعلو قدرها الأملاك لم يزل يقدر من نيل الملك ما لم يف به عدده وعدده. ولم يمده عليه من القضا والزمان مدده ومدده. فاقتحم لطلبه بحراً وبراً. وقلد للملوك بمدحه جيداً ونحراً. فلم يسعفه أحد ولم يساعد. وإذا عظم المطلوب قل المساعد. وكان قد دخل شهاره من بلاد اليمن في إحدى الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف وامتدح بها امامها محمد بن القاسم. بقصيدة راح بها ثغر مديحه ضاحكاً باسم. وطلب منه مساعدته على تخليص مكة المشرفة له. وإبلاغه من تحليته بولايتها أمله. وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبد المطلب فأشار في بعض أبياتها إليه. وطعن فيها بسنان بيانه عليه. ومطلع القصيدة

سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقدبماذا استحلت أخذ روحي على عمد
فإن أمنت أن لا تقاد بما جنتفقد قيل أن لا يقتل الحر بالعبد

ومنها يخاطب الامام المذكور طاعناً على سلطان مكة المشرفة

أغث مكةً وانهض فأنت مؤيدٌمن الله بالفتح المفوض والجدّ
وقدم أخا ودّ وأخر مبغضاًيساور طعناً في المؤيد والمهدي
ويطعن في كل الأئمة معلناًويرضي عن ابن العاص والنجل من هند

فلم يحصل منه على طائل. إلا ما أجازه به من فضل ونائل. فعاد إلى مكة المشرفة سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ثم توجه إلى الديار الروميه في أواسط شهر ربيع الثاني في سنة إحدى وأربعين قاصداً ملكها السلطان مراد خان فورد عليه في القسطنطينية العظمى مقر ملكه واجتمع به ومدحه بقصيدة فريدة سأله فيها توليته مكة المشرفه وأنشده إياها في أواخر شوال سنة إحدى وأربعين وألف ومطلع القصيدة قوله

ألا هبي فقد بكر الندامىومج المرج من ظلم الندامى
وهينمت القبول فضاع نشرروى عن شيخ نجد والخزامى
وقد وضعت عذارى المزن طفلاًبمهد الروض تغذوه النعامى
فكم خفر الفوارس في وطيسفتى منا وما خفر الذماما
وكم جدنا على قلٍّ بوفروأعطينا على جدب هجاما
وكم يوم ضربنا الخيل فيهعلى أعقابها خلفاً اماما
فنحن بنو الفواطم من قريشوقادات الهواشم لا هشاما
برانا الله للدنيا سناءًوللأخرى إذا قامت سناما
وخص بفضله من أمّ منامليكاً كان سابوراً هماما
فتى الهيجا مراد الحق من لميخف من فضل خالقه ملاما
مجشّ الحرب إن طارت شعاعاًنفوس عندها قلّ المحامي
وغيث قطره ورق وتبريجود إذا شكى المحل الركاما
فيثنى سيبه جدبا وشيكاًويثنى سيفه موتاً زؤاما
وفي شفتيه آجال ورزقبها أمر الصواعق والسجاما
يقود له الملوك الصيد جيشاًفيمنحه الخوامع والرجاما
وإن وفدوه أغناهم وأقنىوأجلسهم على العليا مقاما
مليك الأرض والأملاك طراًوجاوي ملكها يمناً وشاما
ومجرٍ من دم الأعداء بحراًولا قوداً يخاف ولا اثاما
يبيت مراعياً أمر الرعاياإذا باتت ملوكهم نياما
تسنم غارب الدنيا فألقىإليه جموحها طوعاً زماما
إذا شملت عنايته لئيماًفقد شملت مكارمه الكراما
تعاظم قدره عن وصف شعركذا مرماه يسمو أن يراما
ويكبر أن يدانيه عنيدفيرميه ويعظم أن يراما
ترفع كمه عن لثم ملكٍوتلثمه الضعائف واليتامى
وينطق عنده شاكٍ ضعيفٌولا يسطيع جبار سلاما
له يد ماجد لم تله يوماًبغانية ولا ضمت مداما
أغر سميدع ضخم المساعيله رأي يرد به السهاما
ويخدم قبر طه بالمواضيودين الله والبيت الحراما
فيا ملك الملوك ولا أباليولا عذراً أسوق ولا احتشاما
إذا ما قست لم أنزلك فيهمبمنزلة الرجال من الأيامى
إلى جدواك كلفنا المطايادواماً لا نفارقها دواما
وجبنا يا ابن عثمان المواميإلى أن صرن من هزل هياما
وذقنا الشهد في معنى الترجيوقلنا الصبر من جوع طعاما
صلينا من شموس القيظ ناراًتكون بنورك العالي سلاما
وخضنا البحر من ثلج إلى أنحسبناه على البيدا أكاما
نؤم رحابك الفيح اشتياقاًونأمل منك آمالاً جساما
ومن قصد الأمير غداً أميراًعلى ما في يديه ولن يضاما
وحاشا بحرك الفياض انانرد بغلةٍ عنه حياما
وقد وافاك عبد مستميحندا كفيك والشيم الكراما
وقد نزل ابن ذي يزن طريداًعلى كسرى فانزله شماما
أتى فرداً فعاد يجر جيشاًكسا الأكام خيلاً والرغاما
به استبقى جميل الذكر دهراًوأنت أجل من كسرى مقاما
وسيف في العلا دوني فإنيعصامي وأسموه عظاما
بفاطمة ونجليها وطهوحيدرة الذي فاق الأناما
عليهم رحمة تهدى سلاماًيكون لنشرها مسكاً ختاما
ولا بدعٌ إذا وافاك عاففعاد يقود ذا لجب لهاما
فخذ بيدي وسنمني محلاًبقربي منك فيه لن أساما
وهب لي منصبي لتنال أجريوشكري ما بقيت له لزاما

فيقال إنه أجابه إلى ملتمسه ومراده. وأرعاه من مقصده أخصب مراده. ولكن مدت إليه يد الهلك. قبل نيل الملك. وقيل أجزل صلته فقط. وأغفل ما تمناه وقط. ولم يعد إلى مكة شرفها الله تعالى وتوفى في تلك السنة أو التي تليها والله أعلم وهذا محل نبذة من منثور وروده. ومنظوم عقوده. قرأت في تذكرة العلامة القاضي تاج الدين المالكي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى فصلاً يشتمل على شيء من نثر غيره ونظمه وصورته لكاتبه ومنشيه. وراقمه وموشيه. فيما كتب على هياكل الصدور. وفاقت به قلائد النحور. وحكى بتفويفه الروضة الغناء. واستحسن استحسان العقد في عنق الحسناء. شعر

غنيت بحلية حسنهاعن لبس أصناف الحليوبدت بهيكلها البديع

تقول شاهد واجتلتجد المحاسن كلهاقد جمعت في هيكلي

وكنت أدعي في أبياتي هذه السالمة من الحشو والزيف. دعوى ناظم بيتي الطيف. حتى وقف عليها ورآها. وشاءها فشاآها وشيد كل بيت من أبياته قصراً. واسترق ذلك المعنى باستحقاقه قسراً. سيدنا ومولانا المتفرع من دوحة الخلافه. المترعرع في روضة الشرافه. مالك أزمة اليراعة والحسام. ملك أئمة البراعة والكلام. الجامع بين طرفي الكمال الغريزي والمكتسب. والحائز شرفي العلم والنسب.

فإذا انتهى عدّ الجدود إلى النبي المرسل
من معشر شم الأنوف من الطراز الأول
وسما بتالد مجدهوطريفه المستكمل
وحوى البسالة والعفاف ورقة المتغزل
فتخاله يوم الوغىمن نفسه في جحفل
ولدى الهوى يصطادهلحظ الغزال المغزل
لا سيما من سر بهيزهو به في المحفل
وله الجواري المنشئآتالمنشئآت جوى الخلى

جامع أشتات المفاخر. المفتخر بها على الأوائل والأواخر. سيدنا ومولانا السيد أحمد بن مسعود. لا زال طالع شهابه في صعود وسعود. فقال

لله ظبي سر بهيزهو به في المحفلقنص الأسود بقالبٍ

قيد الأوابد هيكليوله الجواري المنشئآتجوى الحشاشة للخلي

من كل بكرٍ لحظهايسطو بحد الفصيلمشتاقها من ثغرها

وأثيثها في مشكلما قال في ظلمائهيا أيها الليل انجل

فاق الغواني حاليات عاطلاً في هيكلوغدا ينضّ به فأزرى

الحلى بالنص الجلى

ثم من بعد أن نضد عقد هذه الأبيات. التي أصبحت إلا عليه أبيات. كتبها وكتب معها. رقعة من الروض أقتطعها. وهي: يا مولانا امتع الله ببقائك. وصير أعداءك من أوليائك. قهراً لا موده. ليذوقوا بالطاعة الفرج بعد الشده

إذا لم تجزهم دار قوم مودةأجاز القنا والخوف خير من الود
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نسيت وما أنسى عتابا على الصد»

لي فريخه وهي غائبه وضعت لها من ضيافتها هيكلاً وسمحت فيه القريحة الجامدة. والجذوة الخامدة. بهذه الأبيات ومن شانك ستر العوار. والمكافأة عن صغار الصدف بالدرر الكبار. فإن كانت مما يجوز لك أن تنشدها فأجزها وأشرف عليها القاضي تاج الدين لتكسب منه عقدا. وتتارج مسكاً وندا. فإنكما فرقداً سما وزنداً وغى. وبعث بها إلى سيدنا ومولانا. وصديقنا وأولانا. وحلية صدر الشريعة. المتسنم ذروتها الرفيعة. مجمع بحري المنطوق والمفهوم. منبع نهري المنثور والمنظوم. قدوة القضاة والحكام. عمدة أرباب الأحكام في الأحكام. مولانا القاضي أبي العباس شهاب الدين بن عيسى بن مرشد العمري الحنفي. عامله الله بلطفه الخفي. فكتب الجواب من غير ارتباك ولا ارتياب. فلله در تلك البديهه. وعين الله على تلك الفطرة النبيهة. وصورته: يا مولانا حرس الله على البلاغة. بل على المعالي مهجتك. وحفظ على الصياغه بل على الشرف العالي بهجتك. ان وقع مشتاق صاحبة الهيكل. بين أثيثها وثغرها في مشكل. فقد وقع العبد من نظم هذه المشرفه ونثرها مرتعد الفرائص ارتعاد من جنى على السنبتي المشبل. وقبل الأرض بين يدي نظمك ونثرك. ووقف حائراً بين نهيك وأمرك. فإن أجاب المملوك ببنت شفه. عده أرباب البلاغة من المملوك غاية السفسفه. أجار الله مولانا منها بل السفه. وإن لم يجب. فما أدى بعض ما يجب. والفؤاد منه يجل ويجب. يا مولانا فالعبد يقف بين يدي بلاغتك كالذليل ويسألك أن تعفو عن مثل هذا الموقف وتقيل. فإذا قيل في الرسل الكرام. عليهم الصلاة والسلام. وكلهم من رسول الله مغترف. وكل منهم مقر بذلك ومعترف. والولد سرابيه. بشهادة كل ذي أدب نبيه. فما يكون هذا العبد الحقير. بالنسبة إلى جناب مولانا الكبير. نعم اذهب إلى رب البلاغه. ومالك أزمة الصناعة والصياغه. من ألقت إليه الفصاحة مقاليدها. وصغرت لديه جهابذتها وصناديدها. واعترف له لتقدمه الأقران. وذلك لبزوغ نيره في أسعد قران. العلامة على التحقيق. الفهامة الذي يبادر المنصف عند تصور كماله بالتصديق. مولانا أبي المعالي تاج الدين المالكي باسقاط آلة التعريف. الجامع لإحاسن محاسن التوصيف. فإنه أثبت جناناً. وأفصح مني لساناً. واستمع ما يبديه. ثم ارفعه إلى المسامع الشريفة وانهيه. إن شاء الله تعالى ثم إن المملوك ادعى الزعارة. وسولت له نفسه الأماره. بأن يخوض في هذا البحر. ويستخرج من درره ما يتحلى به جيد الدهر. فقال مرتجلاً. وأجاز وجلا

أنا ربة الحسن الجليلمؤملي المتأملصدري ووجهي منيةٌ

للمجتني والمجتليالحظ بديع محاسنيمن تحت أنواع الحلي

تجد المحاسن والحليّم جمالها من هيكلي

انتهى جواب مولانا القاضي. أدام الله به بين الخصوم التراضي. ثم إن مولانا القاضي المشار إليه. أسبغ الله فيض فضله عليه. أشرفني على ما كتب به إليه المقام العظيم. من ذلك الدر النثير والنظيم. فإذا هو قد رفع لعبده فيه ذكراً. وقلد منه جيداً ونجرا. وقرنه بشهاب الفضائل المشرق في سمائها بدرا. السامي رتبة وقدرا. وكان مولانا المقام الشريف. والمرام المنيف. حيث أغار على عبده تلك الاغارة. ولم يترك له من ذلك المعنى إلا اختراعه وابتكاره. وأظهر بالنص الجلي قصوره وعواره. قصد أن يطفيء حره وأواره. بما وقع به من الايماء إلى عبده والاشاره. التي أنشد المملوك نفسه عندها لك البشاره. وإلا فإني يبلغ الضالع شأ والضليع. أو يجاري من يبرز كلام ابن حجر في ذلك القالب البديع. وكم ترك الأول للآخر. وليس من يمتص مصة الوشل من جعفر كمن يعترف من بحر زاخر. ثم طرق الفضلا ذلك المعنى. وقرعوا باب ذلك المغني فمنهم من لج وولج. ومنهم من صعد وعرج. ومنهم من لم يحظ بالولوج، فضلاً عن العروج. فكان ممن بلغ تلك الغايه. وأضحى عرابة تلك الرايه. مولانا الكامل بحره. المتحلي بعقود الفضائل نحره. العالم العلامه. العمدة الفهامه. القاضي يحيى شرف الدين ابن السيد عمر الحسيني الهاشمي المكي الخلوتي القاضي بمكة المشرفه. فنظم أربعة أبيات. فقال

أفدي كعوباً ذات حسن ناهداًقد صاغها الباري بأجمل هيكل
خطرت بهيكل قدها وبهيكلفي جيدها الباهي السني المتهلل
بين الغواني المبدعات بحسنهاوجمالها مهدي الجمالة للحلي
وتقول عجباً بينهن ورقةًهل هيكل في الحسن يحكي هيكلي

قال مؤلف الكتاب انتهى ما أردت نقله من تذكرة القاضي المذكورة والهيكل غلاف من الفضة يتخذ للتعاويذ وأنشدني الوالد لنفسه في ذلك

خود جلا الأنوار نور جبينهاوالفرع منها كالبهيم الأليل
تزهو بجيد الريم إلا إنههادٍ إلى الوجه المنير الأجمل
قالت لصبٍ قد تزايد وجدهمن صدها بتعززٍ وتذلل
انا نزهة الأبصار ذاتاً فاجتلمني محاسن قد حواها هيكلي

وأنشدني لنفسه في المعنى أيضاً

خود جلالي وجههابدراً منيراً معتلىقالت لمدنف هجرها

بتعزز وتذللٍانا نزهة الأبصار ذاتام والبها بي يعتلي

ومحاسن الدنيا جميعاً مقد حواها هيكلي

رجع: ومن انشاء السيد المذكور ما كتبه مراجعاً به بعض أصحابه وذلك سنة اثنتين وعشرين وألف: ورد الكتاب المحتوي على وجيز المعاني. المغني عن الروضة والأغاني. المشار إليه بالبنان في البيان والمعاني. كيف لا وهو في حديث المطارحة لمالك النظم والنثر. والمنهاج الذي عرفت الأدباء له من الأزهار النثر. فكان تذكرة الأشجان. وتسلية الأحزان. فهمت لما فهمت. وفتنت لما فطنت. وأنشدت

وما كان تأخير الجواب سآمةًولكن لتنعيم الجوارع في المرج
فزهرٌ لجان شنف سمع وأذفرلشم وللرائين ما قمر الكرج

فلله درك من بحر فاض بالفوائد والفرائد. وأغنى بعرائس فكره عن عرائس الخرائد لاكبا كميتك في مضمار. ولا شق له في حلبته غبار. ومن جيد شعره قوله

حنت فأبكت ذات شكل حنونوغنت الورق بأعلى الغصون
وهينمت مسكية ذيلهاعطره نشر طوى والحجون
وشق برد الليل برقٌ فماظننته إلا حسام الجفون
كأنه مذ شق قلب الدجىجبين ليلي في دياجي القرون
فقمت كالهادر في شجوهلم أدر ما بي فرح أم جنون
وأرسل الدمع نجيعاً علىخدي فيجري أعيناً من عيون
فلم أخل نوماً ولا مجثماًوموقداً أو علماً في دمون
الا وبات الناعم الفرش ليشوكاً ومبسوط الروابي حزون
فالبرق نوحي في الربى رعدهوالورق من شعري تجيد اللحون
عهدي بها كانت كناس الظبىوغابة الأُسد حماة الظعون
حتى غدا من بعدهم ربعهامستقفراً جارت عليه السنون
كأنه جسمي وإن لم يكنجسمي فوهماً أو خيالاً يكون
الله لي من مهجة مزقتومقلة عبرى ونفس رنون
تحنّ للشعب وأوطانهمهما سرى برقٌ بليلٍ وجون
وفتية من آل طه لهمفي الحرب أبكار مزايا وعون
من كل طلق لا يرى كالسهالضيفه ثلة ذات القرون
مبتذل الساحات في قطرهمللخائف الجاني أعز الحصون
كل طويل الباع رحب الفناتصدق للوفاد فيه الظنون
يحمده السارون إن أدلجواويعمر النادي به السامرون
لا ينتهي الجارون منه إلىشأوٍ ولا يعسفه الجائرون
فيا نسيمات الضبا عرّجيبهم وبثي غامضات الشجون
وحاذري ان تصحبي لوعتيواستصحبي بثي عسى يفهمون
وبلغيهم حال من لم يزلحليف أشجان كثير الشؤون
نآءٍ عن الأهلين صعب الأسىمن بعد ما فارق قلباً شطون
يحفظ للرمل عهود الوفاوإن طلبت القرب منه يخون
قولي لهم يا عرب وادي النقاوجيزة الجرعا وذات الحزون
نسيتم صباً غدا دمعهمن بعدكم صباً قريح الشؤون
وهو وماضي العيش ما ساعةفيها تناسى جدكم والمجون
فشأنه يخبر عن شأنهوحاله أن يسأل السائلون
وأنت يا شادي بشأم اللوىويا حويدي الظعن بين الرعون
عرّض بذكري لا شجتك النوىلعلهم لي بعد ذا يذكرون
وهات لي عن رامة والنقاهل طاب للساكن فيها السكون
وهل أثيلات النقا فرعهايهصره من لينه الهاصرون
وصادح تلحينه صادععلى فنون باعثات الفنون
منازل كنا عهدنا بهاثقال أرداف خماص البطون

وكان ابن عمه الشريف محسن بن حسين بن حسن يطرب لأبيات الحسين بن مطير ويعجب بها كثيراً وهي

ولي كبد مقروحة من يبيعنيبها كبداً ليست بذات قروح
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمى وادى المياه قتلتنى»
أبى الناس ريب الناس لا يشترونهاومن يشتري ذا علة بصحيح
أحنّ من الشوق الذي في جوانحيحنين غصيص بالشراب قريح

فسأل السيد أحمد المذكور تذييلها فقال مذيلاً وأجاد ما شآء

على سالف لو كان يشرى زمانهشربت ولكن لا يباع بروحي
تقضى وأبقى لاعجاً يستفزهتألق برق أو تنسم ريح
وقلباً إلى الأطلال والضال لم يزلنزوعاً وعن أفيآء غير نزوح
فليت بذات الضال نجب أحبتيطلاحاً فنضو الشوق غير طليح
يجشمه بالأبرقين منيزلوبرق سرى وقتاً وصوت صدوح
وموقف بينٍ لو أرى عنه ملحداًولجت بنفسي فيه غير شحيح
صرمت به ربعي وواصلت أربعيوأرضيت تبريحي وعفت نصيحي
وباينت سلواني وكل ملوّحولايمت أشجاني وكل مليح
وكلفت نفسي فوق طوقي فلم أطقلعدّ سجايا محسن بمديح

وله أيضاً وهو مما ليس في ديوانه

ألا ليت شعري هل ألاقيك مرةوصوتك قبل الموت ها أنا سامع
فيا دهرنا للشت هل أنت جامعويا دهرنا بالوصل هل أنت راجع

وله في مغن

بروحي من غنى وروضة خدهمخضبة مخضلة من دمي غنا
وأهدى لنا ورداً وغصناً ونرجساًولم يهد إلا الخد والقد والجفنا

وقال مخاطباً ابن عمه سلطان مكة المشرفة الشريف ادريس بن حسن وقد رأى منه تقصيراً في حقه

رأيتك لا توفي الرجال حقوقهمتوهم كبراً سآء ما تتوهم
وتزعم اني بالمطامع أرتضيهواناً ونفسي فوق ما نلت تزعم
وما مغنم يدني لذل رأيتهفيقبل إلا وهو عندي مغرم
واختار بالاعزاز عنه منيةلأني من القوم الذين هم هم

المصراع الأخير صدر بيت لأبي الطمخان وهو

وإني من القوم الذين هم همإذا مات منا سيد قام صاحبه
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

وله من صدر قصيدة

كيف العزا والفؤاد يلتهبوالحيّ زمت لبينه النجب
والعين عبرى والجسم ممتقعوالنفس حرّى والعقل مضطرب
وهذه أربع بكاظمةعفت قديماً فندبها يجب

ومنها

وابك زماناً مضى بها أنفاًعنى فقد أذهلتني النوب

ومنها

وبالنقا غادة إذا خطرتتغار منها الأغصان والكثب
كأنها في الأثيث إن سفرتبدر بسجف الظلام محثجب

هذا ما أخرجته من ديوانه

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.