تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

السيد عماد الدين بن بركات بن جعفر بن بركات بن أبي غي الحسني رحمه الله تعالى: عماد أبنية المجد

والمكارم. ورافع شرف آبائه الخضارم. نسب في السيادة كعمود الصبح. وحسب تنزه بجده الحسن عن القبح. طلع في أفق الجلالة بدراً. وسما في سماء الإيالة قدراً. رايته في حضرة الوالد بالديار الهنديه. وقد تفيأ ظلالها وأفاض مكارمه النديه. وكان قد دخلها في سنة اثنين وستين وألف فرأيت الفضل فيه مصوراً. وجنيت به روض السرور منوراً. ولقد كان يجمعني وإياه مجلس والدي حسب الاقتراح. وبيننا من المصافاة ما بين الراح والماء القراح. وهو كهل شبت بالظرف شمائله. وهبت باللطف جنائبه وشمائله. وربما جمعتنا حلبة أدهم وكميت. أو بيت شعر لم تتحكم عليه لو ولا ليت. فتنتقل من متن جواد إلى شرح بيت. وله شعر يفعل بالألباب فعل السحر أُثبت منه ما هو أحلى من جنا النحل. وأجدى من القطر في البلد المحل. كنت حين دخولي هذه البلاد. كتبت إليه بقصيدة ضمنتها التبرم من الاغتراب والبعاد. أقول فيها

هل يعلم الصحب إني بعد فرقتهمأبيت أرعى نجوم الليل سهرانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
أقضي الزمان ولا أقضي به وطراًوأقطع الدهر أشواقاً وأشجانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
ولا قريب إذا أصبحت ذا حزنإن الغريب حزين حيثما كانا
أرى فؤادي وإن ضاقت مسالكهبمدح نجل رسول الله جذلانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
عمار أبنية المجد الذي رفعتآباؤه الغرّ من ناديه أركانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
السيد الماجد الندب الشريف ومنقد بزّ بالفضل أكفاء وأقرانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
سما به النسب الوضاح فاجتمعتفيه المحامد أشكالاً وألوانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
يا واسع الخلق إفضالاً ومكرمةوموسع الخلق إنعاماً وإحسانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
فقت الكرام بما أوليت من كرملله درك مفضالاً ومعوانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
ما قلت في المجد قولاً يوم مفتخرإلا أقمت عليه منك برهانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
لا زلت في الدهر مرضيّ العلا أبداًونائلاً من إله الخلق رضوانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»
عليك مني سلام الله ما صدحتورق الحمام وهزّ الريح أغصانا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «بانوا فليت غرامي بعدهم بانا»

فراجعني بقوله

يا من تذكر خلاناً وجيراناوصار يمسي سمير النجم سهرانا
صادٍ إلى مورد قد كان يألفهعذب به يشتفي من كان ولهانا
له به مرتع طابت مواردهاليوم بالهند يا لله ما حانا
يا ماجداً حاز سبقاً في القريض وفينهج البلاغة حتى فاق أقرانا
أحسنت لا زلت في أمن وفي دعةجزاك ربك بالاحسان إحسانا
وحق جدك إن العين في غرقوالقلب في حرق وجداً لما آنا
عليك بالصبر يا مولاي معتصماًإن النفيس غريب حيثما كانا
كذا الليالي عهدناها مبدلةبالقرب بعداً وبعد الوصل هجرانا
فلا رأيت مدى الأيام حادثةمن الزمان ولا هماً وأحزانا
قد ضاق صدري لما أبدت من كمدمن لاعج البين ليت البين لا كانا
لكن لي آملاً في الله خالقناوحسن ظني متى ندعوه أولانا
ان يجمع الشمل في تلك البقاع وإنيروي غليل صدٍ ما زال حرّانا
بحق آبائك الغرّ الكرام ومنغدوا لنا دون كل الناس أعوانا
ما حركت نسمات الريح مورقةمن النبات وهزّت منه أفنانا

من شعره قوله مخاطباً الوالد

زرت خلاًّ صبيحةً فحبانيبسؤآل أشفى وأرغم شاني
قال لما نظرت نور محياهونلت المنى وكل الأماني
كيف أصبحت كيف أمسيت مماينبت الحب في قلوب الغواني
فتحرجت إن أفوه بما قدكان مني طبعاً مدى الأزمان
يا أخا المجد والمكارم والفضلومن لا أرى له اليوم ثاني
أدرك أدرك متيماً في هواكموأكففن عنه صولة الحدثان
وأبق وأسلم منعماً في سرورما تغنت ورق على غصن بان

فراجعه الوالد بقصيدة أولها

ليت شعري متى يكون التدانيلبلاد بها الحسان الغواني
وبها الكرم مثمر والأقاحيضحكت عن ثغور زهر لجاني
والبساتين فائحات بعطريخجل العنبر الزكي اليماني
وطيور بها تجاوبن صبحاًوعشياً كنغمة العيدان
وبألحانها تذيب ذوي اللبوتحيي ميتاً من الهجران
وتمشى بها الظباء الحواليمائسات كناعم الأغصان
كل خود تسطو بلحظ حساموتثنى كما قنا المران
وجهها الصبح إنما الفرع منهاليل صب من لوعة الحب فاني
غادة كالنجوم عقد طلاهاما اللآلي وما حلى العقيان
إن ياقوت خدها أرخص الياقوتسعراً وعائب المرجان

ومنها

كل يوم يقضى بقرب لديهافهو يوم النيروز والمهرجان

ومنها

تلك من فاقت الظباء افتناناًفلذا وصفها أتى بافتنان
ما لمضنى أُصيب من أسهم اللحظم نجاة من طارق الحدثان
أذكرتني أيام تلك وأغرتأعيني بالبكاء والهملان

ومنها

نفثات كالسحر يصدعن في قلبمعنىًّ من الملامة عاني

ومنها

كلمات لكنها كالدراريوسطور حصت بديع المعاني
إذ أتت من أخ شقيق المعاليفائق الأصل غرة في الزمان
ضافي الود صافي القلب قرمكعبة المجد في ذرى كيوان
ذاكراً لي بها تزايد شوقوولوعاً به مدى الأزمان
ففهمت الذي نحاه ولكنليت شعري يدري بما قد دهاني
أنا قيس في الحب بل هو دونيلا جميل حالي ولا كابن هاني
يا أخا العزم قد سلمت ووجديطافح زائد بغير تواني
فلحتفي أبصرت من قد رمانيوعنآءٌ تصيد الغزلان
إن تشأ شرح حال صب كئيبفلقد قاله بديع المعاني
مرضي من مريضة الأجفانعللاني بذكرها عللاني
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة

هذا البيت للشيخ محيي الدين العربي ﵁ مطلع قصيدة وبعده

غنت الورق في الرياض وناحتشجو هذا الحمام مما شجاني
بأبي طفلة لعوب تهادىمن بنات الخدور بين الغواني
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة
طلعت في العيان شمساً فلماأفلت أشرقت بأفق جناني
للشاعر محيي الدين بن عربي، اقرأ القصيدة

عاد شعر السيد وله مذيلاً بيت أبي زمعه جد أمية بن أبي الصلت ومادحاً الوالد

أشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاًبرأس غمدان دارامنك محلالا
تسعى إليك بها هيفاء غانيةمياسة القد كحلا الطرف مكسالا
إذا تثنت كغصن البان من ترفوإن تجلت كبدر زان تمثالا
كأنها وأدام الله بهجتهاتكونت من محيا دهرنا خالا
وكيف لا وهي أمست فيه ساحبةبخدمة السيد المفضال أذيالا
ذاك الذي جل عن تنويه تسميةشمس علت هل ترى للشمس أمثالا
الباسم الثغر والأبطال عابسةوالباذل المال لم يتبعه انكالا
عارٍ من العار كاس من محامدهلا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا
إن قال أفحم ندب القوم مقولهأوصال أخجل ليث الغاب إن صالا
علا به النسب الوضاح منزلةعن أن يماثل إعظاماً وإجلالا
خذها ربيبة فكر طالما حجبتلولا علاك وودّ قط ماحالا
وأصفح بفضلك عن تقصير منشئهاوحسن بشرك لم يبرح لها فالا
ثم الصلاة على أزكى الورى نسباًوآله الغرّ تفصيلاً وإجمالا

قال المؤلف: لقد رأيت هذا المادح ساحباً أذيال العز والجلال. بحضرة ممدوحه هذا السيد المفضال. وقد أنزله بأعز مكان. وأحله عنده محل ابن ذي يزن من رأس غمدان. حتى وعده بوعد. شام من وميض بارقه السعد. فلم يلبث أن استوفى ملء مكياله. وهتفت به من دواعي آجاله. فوافت المسكين منيته. قبل أن تقضى أمنيته. وهكذا خلق الدهر الغرام. وكم حسرات في نفوس كرام. وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف رحمه الله تعالى وقلت أرثيه

لنا كل يوم رنة وعويلوخطب يكلّ الرأي وهو صقيل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
بكيت لو أن الدمع يرجع ميتاًوأعولت لو أجدى الحزين عويل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
لحى الله دهراً لا تزال صروفهتكرّ علينا دائماً وتصول
علام وفيما قد أصاب مقاتليوما شهدت منه عليّ نصول
وحملني خطباً تضآءلت دونهوما أنا قدماً للخطوب حمول
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
بموت كريم ماجد وابن ماجدله المجد دار والعلآء مقيل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
فتى قد عنت يوم الهياج له القناوراح الحسام العضب وهو ذليل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
بكاه القنا الخطيّ علماً بأنهكسير وإن المشرفيّ كليل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
فمن للعوالي بعد كفيه والندىومن في صفوف الناكثين يجول
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
ومن بعده للسيف والضيف والعلاومن بعده للمكرمات كفيل
ربيب علىً شحّ الزمان بمثلهوكل زمان بالكرام بخيل
نعاه لنا الناعي فضاق بي الفضاوراحت دموعي الجامدات تسيل
وهيهات أن تأتي النسآء بمثلهويخلف عنه في الأنام بديل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
سأبكيك يا عمار ما ناح طائروما ندبت بعد الرحيل طلول
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
مصابي وإن طولته عنك قاصرودمعي وإن أكثرت فيك قليل
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»
لك الدهر في قلبي مكان مودّةودادك فيه ساكن ونزيل
وإنّ هاطلات السحب شحت بسقيهاسقاك من الجفن القريح همول
عليك سلام الله مني تحيةمدى الدهر ما غال البرية غول
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «لنا كل يوم رنة وعويل»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.