من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ فخر الدين أبو بكر الخاتوني
كاتب ماهر. وشاعر قلد الطروس من نظمه عقود الجواهر. وأديب سهم أدبه لشواكل الأغراض مصيب. وأريب أحرز من الفضل أوفر سهم ونصيب. جرى في مضمار القريض ملء عنانه. فاجتنى زهور رياضه واقتطف ورود جنانه. وهو ممن حلب الدهر أشطره. وقرا من رقيم الزمان أسطره. فأفنى من دهره السبد واللبد. وقال لنسر عمره انهض لبد. وشعره بحر لا يلفى لمده جزر. رقيق الحواشي لا هراء ولا نزر. فمن بدائعه التي هي من بديع الحسن مصوره. قوله مخاطباً أهل المدينة المنوره. على ساكنها وآله الكرام. أفضل الصلاة والسلام
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكمكالروض باكره سار من الديم
أنفاسكم والنفوس الغرّ لا برحتكالزهر والزهر في لطف وفي كرم
ما أمكم زائر إلا وآب بمايربو على فكره من كل مغتنم
فأنتم الطاهرون الطيبون ومنلا ريب في مجدهم من سالف القدم
لا عيب فيكم سوى أن النزيل بكميسلو عن الأهل والأوطان والحشم
جميلكم جل أن يحصى وفضلكمفي الناس أشهر من نار على علم
كفاكم بجوار المصطفى شرفاًوجار ذي الجاه إني كان لم يضم
لولاكم خيرة الله الكريم لماكنتم له جيرة من سائر الأمم
والله جل اسمه بالقرب خوّلكموزادكم بسطة في العلم والهمم
لا زلتم وأمان الله يكاؤكممما يحاذر في حرز من اللمم
وكيف يخشى الرزايا أن تلم بكموأنتم من حمى المختار في حرم
عليه صلى اله العشر ما سجعتورق الحمائم بين الضال والسلم
وآله الطهر أرباب الكمال ومنوالاهم من جميع العرب والعجم
وله في جارية اسمها غربية
رب سمراء كالمثقف لماخطرت في الغلائل السندسيه
غادة تسلب العقول ولا بدع واعمال طرفها سحريه
جبلت ذاتها من المندل الرطب ففاقت على الرياض الزكيه
مالها في الغصون ند وليس الند إلا من ذاتها المسكيه
فإذا ما شممت طيباً فحققإنه من أنفاسها العطريه
حيرت منى النهى فإذا ماخلتها قلت أنها حوريه
هي للقلب منية ولكم منصدها الصب ذاق طعم المنيه
ذات لحظ وسنان تفعل ما لميفعل السيف في قلوب الرعيه
ومحيا من دونه يخسف البدر إذا لاح بالليالي البهيه
حوت الحسن كله فهي مماأبدع الله صنعه في البريه
شبهوها عند التلفت بالظبي وهيهات ما هما بالسويه
كل شيء يخفى إذا ما تبدتوهي كالشمس لا تزال مضيّه
ليت شعري وأي شمس لشرقلك بقى إذا بدت غربيه
وقوله فيها أيضاً
أي شمس لنا من الغرب لاحتفي عقود من اللآلى السنيه
غادة كالقضب قدّاً إذا ماماس بالروض في حلاه البهيه
هي شمس فكيف بالغرب تبدوإن في ذاك عبرة للبريه
كل شمس شرقية غير شمسيفهي في الأفق لم تزل غربيه
وهذه التورية أول من اخترعها القاضي تاج الدين المالكي في عدة مقاطيع له منها قوله
رب سمراء وهي بيضاء حسناًصاغها الله عبرة للبريه
ودّت الغانيات بيضاً وصفراًما اكتست من غلالة مسكيه
يا سقى الله روضة اطلعتهادوحة تطعم الثمار الشهيه
فهي زيتونة كما أخبر اللهتعالى لكنها غربية
وقوله
غادة تسلب العقول كستهاصبغة الله حلة مسكيه
نسبوها للغرب حين رأوهاشمس حسن أخفت سنا الشرقيه
ما ترى صاخ كيف تكسف شمس الأفق في الشرق إن بدت غربيه
وقوله مشجراً فيها في كل من المصراعين
غادة لحظها سبى القلب لماغازلتني بأعين بابليه
راميات بأسهم مصمياتريشها الهدب والقلوب رميه
بهرت شمس مشرق الأفق لمابرزت شمس حسنها غربيه
يخجل الغصن هيكل القدّ منهايوم تبدو بالقامة السمهريه
هيكل صاغه الاله تعالىهل على من يهيم فيه خطيه
ومن شعر الخاتوني المذكور قوله في الزهر المعروف بالصد برق
تأمل إلى صد برقة عندما بدتبروض به ماء الحيا يتفجر
تجدها وقد لاحت أشعة نورهاكجذوة نار بالدجى تتسعر
وقوله فيه أيضاً
بحقك إن وافيتنا نحو روضةوكنت بعيد البعد بالقرب منجدي
تأمل إلى صد برقة قد بدت بهاكقطعة بل اطلعت من زبرجد
وقوله فيه
إلى صد برقة ما زلت أعشولظني إنها بالروض جذوه
ومن ولهي بحب الزهرانيإذا لاحت لعيني قلت زهوه
وقوله فيه أيضاً
انظر إلى صد برقةقد دبجت أكنافها
كأنما هي عند ماآن لنا قطامها
مشمة من عسجدقد شرفت أطرافها
وقوله فيه أيضاً
ألاعج إلى واد به الروض قد غداكمطرف خز باللجين موشع
لتعجب من صد برقة قد بدت بهتلوح ككاس من نضار مشعشع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع