من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
ابنه شهاب الدين أحمد بن الملا علي
شهاب طلع في سماء المكارم بدراً. وشرح لاقتناء المعالي والمآثر صدراً. فملك أعنة المحاسن. وورد من مناهلها عذباً غير آسن. إلى أدب لم يقصر في مداه عن غايه. ونظم رفع به للقريض رايه. ومكارم شيم وأخلاق. هي من نفائس الذخائر أعلاق. معسول ذوق الاخاء والمروه. عسال قنال الوفاء والفتوه. مع صفاء باطن وظاهر. وناهيك بفرع ينتمي إلى ذلك الأصل الطاهر. وشعره جزل الألفاظ حلو المعاني. أثبت منه ملحا عامرة الأبيات آهلة المغاني. فمنه قوله مادحاً الوالد وقد قصده بالديار الهندية سنة
سقى الله ربعاً بالأجارع من نجدوحيا الحيا وادي الاراكة والرند
مغان بها كان الزمان مساعديبأفنان بشر من أسرته يبدي
وريم إذا ما لاح ضوء جبينهبفرع حكى ليل التباعد من هند
أرانا محيا كالغزالة في الضحىأو البدر في برج التكامل والسعد
له مقلة وسناء ترشق أسهماًتصيب الحشى قبل الجوارح والجلد
وثغر إذا ما ضاء في جنح دامستوهمت دراً قد تنضد في عقد
يدير به ظلماً كأن مذاقهجنا الطلع أو صرف السلاف أو الشهد
وتالع جيد ما الغزالة إن عطتبمنعرج الجرعاء طالبة الورد
وصعدة قدّ أن نقل غصن النقايقول لنا هيهات ما ذاك من ندى
وردف تشكي الخصر اعياء ثقلهفناء به حتى تضاءل عن جهد
فلله هاتيك الليالي التي خلتوعوّضت عنها بالقطيعة والبعد
وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبهاأليف النوى حلف الجوى دائم السهد
أروح وأغدو واجداً بين أضلعيلهيب جوي لم يخل يوماً من الوقد
أعض بناني حسرة وتأسفاًوأندب عصراً لم أبت خالياً وحدي
وأرسل دمعاً كالغمام إذا همىفهيهات أن يغنى التأسف أو يجدي
إلى الله أشكو جور دهر إذا عداعلى المرء حاجاه بالسنة لدّ
وقائلة والعيس يزعجها النوىوعبرتها كالطل يسقط في الورد
لبئس المنى أن تقطع البيد بالسرىوترحل عن وادي المحصب للهند
فقلت لها والله ما القصد منيةولا نيل سؤل من عروض ومن نقد
ولكن لا قضى شكر سالف نعمةمشيدة الأركان بالأب والجد
لا كرم مولى البست يده الورىمطارف نعماء تجل عن الحد
مبيد العدا رب الندى غوث صارخملاذ لأهل الأرض بل غاية القصد
مليك غذى در الكلام والنهيونيطت به العلياء وهو على المهد
مليك غدا الأملاك طوع يمينهيشير إليها بالصدور وبالورد
مليك إذا ما جال في حومة الوغاتدرع جلباب البسالة عن سرد
مليك أباد المال إلا صبابةمخافة أن تخلو يداه من الرفد
مليك هو الندب الهمام الذي غدانظاماً لدين لله ذو الحل والعقد
به افتخرت آباؤه الصيد في العلىإذا افتخر الأبناء بالحسب العد
فلولاه لم يأمن نزيل ولا غدامليك يجر الذيل في عيشه رغد
ألست تراه وهو مشتجر القناهزبراً له غب من السمر الملد
ألست تراه وهو يستلب العدىنفوسهم والحرب وارية الزند
ألست تراه والأسود حواجميذود حماه بالمطهمة الجرد
إلى أن أعاد الجيش والسيف مغمدوذلك بالرأي المسدد والسعد
فشكراً له قد ألبس الملك حلةمطرزة بالبيض حالية المجد
فدونكها يا نجل طه خريدةتميس اختيالاً مديحك في برد
تهنأ بعيد النحر والعسد والعلاونحر عدو لم يزل واغل الحقد
فلا زلت منصوراً مدى الدهر ناصراًكريم المساعي في وعيد وفي وعد
تحفك أبطال إذا شبت الوغىيؤمك نجلان المؤيد والمهدي
ويتلوكم من آل خاقان زمرةتخوض غمار الموت حاسرة الزند
وإن كنت لم أكمل مديحك حقهفذاك عباء لا يقوم به جهدي
وقد أوجب التطفيل ما ليس خافياًعليك من الاخلاص والصدق في الوعد
فلست كشخص ودّه في لسانهوفي طيّ أحشاه خلاف الذي يبدي
ودم راقياً من أرف المجد رتبةتؤم فناها الصيد طالبة المد
وقوله أيضاً وكتب بها إلى حين طلبت منه شيئاً من شعره لأثبته في هذا الديوان
لا ورب العيس تستقرى الفجاجاما أرى لي من ضنا الحب علاجا
لا ولا يجدي سؤالي قائلاًما على حاديهم لو كان عاجا
كيف يرجو البرء صب مغرمكلما لاح له ركب تلاجا
يسكب الدمع فإن هبت لهنسمة من حيهم زاد انزعاجا
يا أخلائي بجرعاء الحمىما لصافي وردنا عاد أجاجا
وليالي بمنى قضيتهامع نديم لم يكن في الحب داجا
ومليح كغزال ناعسيخجل الأقمار حسناً وانبلاجا
فسعى في شتنا دهر ثنىبيننا من فادح البين رتاجا
فتناؤا وتبدلت بهمفتية حادت عن الحق اعوجاجا
غير فرد لودادي حافظلم يزل ورد تصافيه مجاجا
باذخ المجد عليّ ذو العلىمن به البست العلياء تاجا
وغدت أفلامه ناشرةذكر قوم قوّضوا الدنيا اندراجا
فخر عين الملك مجداً وسناوبه ذكر الأولى زان وراجا
سيد تنميه أسباب العلاللمعالي وهو ينميها نتاجا
تهرع الخلق إلى أعتابهعنق السير بكوراً واّدلاجا
لا تبال هول دجن هالكإن رأت من وجهه الباهي سراجا
دام فرداً في المعالي راقياًما انثنى غصن به ورق تناجي
وقد عارض بهذه القصيدة قصيدة لي كنت أشرفته عليها وهي
ما على حاديهم لو كان عاجافقضى حين مضى للصب حاجا
ظعنوا والقلب يقفو إثرهمتبع العيس بكوراً وادّلاجا
سلكوا من بطن وج سبلاًلاعدى صوب الحيا تلك الفجاجا
هم أراقوا بنواهم مدمعيوأهاجوا لاعج الوجد فهاجا
كم أداجي في هواهم كاشحاًأعجز الكتمان من حب فداجا
وعذولاً يظهر النصح بهمفإذا نهنهته زاد لجاجا
طارحتني الورق فيهم شجناًوالصبا أوحت شجي والبرق ناجا
يا بُريقاً لاح من نحوهميصدع الجو ضياء وابتلاجا
أنت جددت بتذكراهمللحشى وجدا وللطرف اختلاجا
هات فاشرح لي أحاديهمإنها كانت لما أشكو علاجا
علّها تبرىء وجداً كامناًكلما مرت به زاد اهتياجا
خطرت سكري برياً نشرهموتحلت منهم عقداً وتاجا
يحسد الروض شذاها سحراًفترى الأغصان سرّاً تتناجا
آه من قوم سقوني في الهوىصرف حب لم أذق معه مزاجا
خلفوا جسمي وقلبي معهمكيف ما عاجت حداة الركب عاجا
أتراهم علموا كيف دجامربع كانوا لناديه سراجا
أم دروا إنا وردنا بعدهمسائغ العذب من البلوى أجاجا
وهم غاية آمالي همسار في الحب بهم ذكري فراجا
لا عراهم حادث الدهر ولابرحت أيامهم تبدي ابتهاجا
وعارضت أنا بهذه القصيدة قصيدة شهاب الدين حمد بن عبد المنعم الخثعمي وهي
ظن صحبي أن برق الجزع هاجاشجنا كان ببرق الثغر هاجا
غلطوا لست ببرق مالهشنب عن ثغر من أهوى مداجا
نعم الريح كساها جوهممن شذا طيبهم بُرداً وتاجا
فأنت تبرد بالبرد الجوىوسرت تملأ بالطيب الفجاجا
شطت الخرس فما أن خطرتبغصون البان ألا تتناجى
وإذا ما جاءت الوادي ضحىطرب المنهل والروض فماجا
لم تهيج لي غراماً لم يكنإنما كانت لما عندي مزاجا
إن عندي يا أهيل المنحناشغفاً قد مازج الروح امتزاجا
واشتياقاً كلما أسكنتهبتعاليل المنى زاد هياجا
لم يزل قلبي كليما بالجوىوبسرّ الحب لم يبرج يناجى
اشرب الماء زلالاً فإذاعنّ لي ذكر الجفا صار أجاجا
وعذول رابني في نصحهكلما زدت أبا زاد لجاجا
ما عذولي قط إلا عاشقستر الغيرة بالعذل وداجا
قال إن الحب داء قل لهإن هذا الداء لم يقبل علاجا
ما على صاحب رحلي إن دنابي من الجرعاء شيئاً ثم عاجا
وليدعني وثراها إن ليولخدي في ثرى الجرعاء حاجا
يا رعي الله بذياك الحمىمنزلاً لم أستطع عنه معاجا
وهدى الله إليه عارضاًظل يستهدي من البرق سراجا
إن قلبي فيه مذ راح هوىمع ألحاظ الظبا الغادرين ماجا
ومن شعره أيضاً قوله مراجعاً لي عن أبيات كتبتها إليه لغرض عرض
أبا حسن لا زال سعدك غالباًوجدك مسعوداً ونجمك ثاقبا
ولا زالت العلياء تجني ثمارهالديك وتحوي في المعالي الأطايبا
أتاني قريض منك قد جر ذيلهعلى الأطلس الأعلى وفاق الكواكبا
يشير إلى خل تغير ودهوأصبح من بعد التصافي محاربا
أبى الله أن يثني عنان ودادهولو أمطرت سحب الغوادي قواضيا
ولكنه يا مفخر العرب امرؤتجرع من هذا الزمان مصائبا
فجرد عزماً للتجافي عن الورىوأصبح منحازاً عن الخلق جانبا
فصبراً لهذا الدهر إن صروفهلعمرك تبدى من قضاها عجائبا
سيصفو شراب مرّ دهر مكدراًويرضي محب ظل حيناً مغاضبا
فإن ضمير لا يزال منازعاًبأنك ترقي في المعالي مراتبا
مراتب تسمو للسماكين رفعةتقود بها خيل الفخار جنائبا
فذلك عندي عن تقىّ مكرّمصدوق إذا ما قال لم يلف كاذبا
وما زلت أرعى قوله في مواطنفألفيته ثبت المقالة صائبا
ودم راقياً في المجد أرفع رتبةتبيد الأعادي أو تنيل الرغائبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع