من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد
أحد أعيان الكتاب. الشاهد بفضله القلم والكتاب. صدح غريد أدبه على فنن يراعته. فأطرب الأسماع ببلاغته وبراعته. وكان في صبوته حليف دن وكاس. وأليف ندماء في حلبة اللهو غير انكاس. لا يفيق من نشوة أو خمار. ولا يقلع عن هوى ذي عمامة أو ذات خمار.
ذاد ورد الغيّ عن صدرهفارعوى واللهو من وطره
وأبت إلا الوقار لهضحكات الشيب في شعره
وبلغني أن الراح أورثت يده رعشة لكثرة تعاطيه لها فقلت في ذلك
لا تحسب الراح أورثت يدهمن سوئها رعشة لها اضطربا
لكنه لا يزال يلمسهافالكف تهتز دائماً طربا
وقد أثبت له مارق وراق. وتمسك بطيبه كافور الأوراق. فمن نظمه ونثره ما راجع به السيد أحمد بن مسعود وقد كتب إليه
وشادن وافى وكان خلستهمن بعد ما أرقني بمطله
لما بدا محتجباً بمرطهكيلا ينم ضؤه لأهله
قلت له البدر إذا الغيم غشاأنواره ترجو الورى لوبله
فقال لي مستضحكاً يهزأ بيما أحسن الشاهد في محله
يا جمال العلم والأدب. والناس إليهما من كل حدب. أشرف على هذه الأبيات. وحل عاطلها بفرائد الصفات. وإن استدعيتنا إلى محلك ولا زال آهل. وكواكب أفقه بوجودك زاهرة ونجم أعدائك آفل، قلنا ما أحسن الشاهد في محله. ولا بدع أن يرجع الفرع إلى أصله. والسلام. فأجاب بقوله
لله ما أبدت وماذا أبدعتمن عقد درّ قد زها من أهله
بديهة لواحد العصر ومنحاز المعاني ناشئاً كأصله
نظم لآل من مليك ماجدفاق الأولى هيهات درك مثله
شرفني بقطعة من نظمهأحلى من الحب وفى بوصله
أشار فيها أن يزور منزلاًما فيه إلا ما نما من فضله
ما هو إلا روضة أمطرهاما سح من هامى مطير وبله
فإن يزل شاهد نعماه يقلما أحسن الشاهد في محله
ناظم دررها. وناسج حبرها. وصلته الأبيات الشريفه. من الحضرة العالية المنيفه. فحير عقله ما حبر منشيها. وأدهش لبه ما دبج موشيها. فوالله لولا أن يقال غاليت. لكتبت تحت كل بيت فليعبدوا رب هذا البيت. كيف لا ومفترع بكرها مفترع الابكار البديعة النظام. الفائقة بتقدمها على من تقدمها من شعراء الجاهلية والاسلام. ليث بني هاشم الضراغم. واسطة عقد الأكارم أولى المكارم. وحين سرحت طرف الطرف في ميدان رياضها. ونشقت عنبر عييرها من نشر غياضها. واكتحل ناظري بنير مدادها المرقوم. ورشف سمعي من رحيق معناها المختوم. أنشدت. ولا بدع فيما أوردت. شعر
فوالله ما أدري أزهر خميلةبطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهراً فهو صنع سحابةوإن كان دراً فهو من لجة البحر
وما لوح به سيدنا من زيارة العبد في الدار. التي هي وما فيه من بعض فضله المدرار. فلسان الحال ينشد هذا المقال.
قالوا يزورك أحد وتزورهقلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرتهفلفضله فالفضل في الحالين له والسلام
من شعره
ما كتبه للشيخ عبد الرحمن المرشدي ملغزاً في القلم
وجيه الدين يا راس المواليوقرة عين أرباب المعالي
ومن ببديع منطقه يرينابياناً للمعالي في الأمالي
ومن من نثره زهر اللياليومن من نظمه عقد اللآلي
ومن ألفاته فاقت غصوناًومن نوناته شبه الهلال
فهذه اطلعت أدباً نضيراًوتلك سمت علواً ع مثال
إليك رفعت في شيء براهالبرايا وهو صنعة ذي الجلال
ثلاثيّ الحروف خفيف وزنحكى علماً رسا بين الجبال
ويحدث راكعاً فيتم فرضاًولا نقض ويقدم وهو تال
ومن أهل اليمين على بساط السجود ولا يميل إلى الشمال
وخالي الجوف ذا وضع ثلاثيله التصريف في ملا ومال
بجود أوسع الأحرار حتىغدا كالعبد في أيدي الموالي
ولا يختار من مولاه عتقاًسوى فضل الكتابة بابتهال
وإن قطعوه وهو نحيف جسمله فتك ولا فتك العوالي
خطيب في البلاغة لا يدانيكتوم السر بثاث المقال
كم اختلس المخبا من ضميرفسيم القطع في قطع الوصال
وإن حققت فهو أمين سرّرشيد وهو هاد من ضلال
تعرى زاهداً لكن رأيناملابسه من القضب العوالي
أفدنا عنه أوصافاً حساناًتفاديه المجالس في المحال
وواسطة غداً هو عن ضميريفأظهر ما أريد من المنال
جعلت لسانه عني إليكمرسولاً شارحاً في الرق حالي
لأنشر من مطاوي الفضل عنكمبملتمس الاجابة عن سؤالي
وإن أك مثل من يهدي اللآلىلبحر فضائل عذب النوال
فما في ذاك من بدع فكم منيساوم في الثمين بغير مال
فيمنحه أهيل الفضل فضلاًفيرقي في معانيها المعالي
بقيت لنا وجيه الدين غوثاًتحل المشكلات من العقال
وثروى المستفيد عزيز فيدفيروي من هداه بالزلال
رخيّ البال عالي القدر سامذرى العلياء مفقود المثال
فأجابه الشيخ عن الرحمن بقوله
سطور في طروس كاللآلىأم الأيام نيطت بالليالي
أم الروض المدبج ضاحكاً منبكى جفن السحائب بانهمال
بل العقد المنضد بل كعينلعين زانها حسن اكتحال
أتت من فاضل يقظ أديبتسامي في الفضائل عن مثال
بليغ مدره فطن أريبحكت ألفاظه عقد اللآلي
نحاني خاطباً أبكار فكري المنيعة في الأرائك والحجال
وتلك لعمري المحمى حماهاببيض الهند والسمر العوالي
عزيز وصلها إلاّ لقرمتراه كفأها عند الوصال
لذلك لم تزل ترخى ستوراًعليها مضغيات بانسدال
تحجبها عن الأبصار حتىعن الشمس المنيرة والهلال
ولكن حيثما رمت اجتلاءًلمرآها المبرقع بالجمال
فها هي ترفع الأستار عنهاوتسفر عن سنا بدر الكمال
وتبدي في الخطاب جواب لغزبه الغزت يا عين الأهالي
فقد سرحت طرف الطرف فيهورضت أبيه الصعب المنال
فالفي الفكر أوّله محيطاًوثانيه يشير إلى الليال
وتم بثالث ميقات موسىفكم تصحيفه أعيا المعالي
قصير كان جزع الأنف منهلامر مّا ففاق على الطوال
لفيف وهو مفروق تراهوأجوف سالماً من ذي اعتلال
صحيح أن تكسره تجدهيزد كما وكيف به تغالي
خطيب والسواد له شعارإلى العباس يعزي أم لآل
يرى من قل باريه وهذاوأيم الله من قسم المحال
وكم عندي له وصف بديعومعنى لم أضمنه مقالي
لكوني بالأهم غدوت مغرىوعن فن المداعبة اشتغالي
ولولا خشية العزوي لعجزلما أخطرته حيناً ببالي
فدونك نبذة فيها اكتفاءلمن رام الجواب عن السؤال
وتأخيري الجواب لعذر بأسأصاب جوانحي فأساء حالي
فكن لي عاذراً فالعذر بادومقبول لدى أهل المعالي
وصلى الله ما خطت سطوربأقلام البلاغة في مجال
على طه ختام الرسل طراوأهليه الكرام أولى الجلال
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع