تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

شهاب الدين أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي

ابن الفضل وأبوه. والمذعن لفضله أعداؤه ومحبوه. مقداره في الأدب جليل. ومثل باكثير في الأنام قليل. إن عدت فرسان اليراعه. فهو ملاعب أسنة الأقلام. أو ذكرت فرسان البراعه. فهو ثاني أعنة الكلام. ملك زمام القريض فاقتاده حيث شا. وتلا لسان قلمه أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشا. وكان له في التصدير والتعجزي اعجاز أفحم مصاقع البلغاء بالتعجيز. ومن مشهور قصائده البديعه. التي أظهر في ألفاظها ومعانيها بيانه وبديعه. ميميته التي استخرج دررها من بحر البسيط. وقسط تفاعيلها على أحسن تقسيط. وأودعها ثمانية أبيات من الهزج. يؤرخ كل بيت منها عام نظمها الذي صرف فيه البلاغة وما مزج. مادحاً بها السيد علي بن بركات ابن أبي نمى. ممدوحه الذي اشتهر به اشتهار غيلان بمى. ومنى بعد نظمها لشدة الفكر بعله. بقى مرتهناً بها أربعة أهله. وها أنا أنصها عليك بجملتها: نص العروس في حجلتها. وبيان استخراج التواريخ منها أن أجزاء بحرها ثمانية تفاعيل فإذا أخذ أول الجزء الأول من رأس القصيدة إلى آخرها وألفه تركب منه البيت الأول من التواريخ وإذا أخذ أول الجزء الثاني كذلك تركب منه البيت الثاني وهكذا البيت الثالث والرابع إلى الثامن ويخرج من أول كلمة من صدور أبيات التواريخ وأول كلمة من اعجازها بيت تاسع وهو تاريخ أيضاً فخذ صدره من الصدور وعجزه من الاعجاز وهذه القصيدة ويتلوها التواريخ

عليّ أن بت أجني نور قربهمروحي لمن كان للآمال ملتزمي
لا يحسب الجاهل الصب الذي درستحياته ملّ طولاً من نفورهم
يستعذب الداء إن وفوا برؤيتهميا حبذا يوم رؤيا ملتقى أدمي
أحلى لديّ من الحلوى ولوعهمبمرّ ما ألفوه طول صرمهم
لو أن من هجرهم أمسى لقىً ايستأساته لم أبج يوماً بشانهم
حتى ولو سار شهم من نبال نوىلمقلتي كان يحلو منه سفك دمي
منوا على مغرم حان التلاف لهسؤاله رحمة بالوصل عن أمم
دع عنك يا أيها الساعي اتباع هوىوكف عن فرط صدّ زاد في تهمي
فلو يلوح لذي نهى جمالهمحمدت غيى بمن أهدى الضنا وحمى
يطيب موتي إن أسعد بطيفهمفبعده أبداً لم أشك من ألم
أيا صغياً إذا يممت حيهميوماً لعلك تبدي سر خلهم
ليرحموا حالتي جوداً فإن وجمواسر بي ودعهم فما أخشى ولم ألم
ومخلصي واعتمادي مدح من صدقتله المخايل في عزم وفي همم
صعب العزائم لا يرتاع من فزعممنع الجار من يلحظه لم يضم
فتاك مشفقة بالعزم صيرهاكثيرة إلا من أعفاها من النقم
عزيز حي غطاريف ذوي هممروى علاهم عليّ المجد في الأمم
لعزهم إذ عنت أهل الفخام فمايرى عزيز تسامى نحو مجدهم
يودّ كل مباه لو يكون لهمن فخرهم بعض ما سادوا بهديهم
من ذا يقاومهم أو من يساهمهمزادوا بفخر عليّ في علوّهم
سما وخص بفضل من يطاولهإلى مراقيه يهوى بل وعنه حمي
عليّ وصف وفعل في الطعان إذاترى العدا طرحوا هبراً على وضم
دراية من أبيه المرتضي ورثتبدت لنا منه في وقع القنا بهم
أمتّ يا أيها الليث الهمام ومنأحييت ذا أمل ميت وذا أطم
لقد غدا يتعالى المجد حين روىلعز علياك منسوباً بكل فم
صاهرت يا كامل العليا ومسعدهالتهنكم قد حويتم صفو كنزهم
نظمت وصفك داراً ضمن تهنئةطراز عطفك لذاك أرخ به حكمي
فمن عليّ بدا فيك الهدى فزهافسد أبياً وبالفوز اللطيف دم

وهذه أبيات التواريخ التي تخرج من هذه القصيدة.

عليّ الحمد في الوصفعليّ مسعد الصنف
بجديه سما حتىحوى في الوصف ما يكفي
نصوحاً محسناً يجدىبراه الله للعرف
بديع الفعل في وصفيهـ من هون ومن عنف
رحيب السوح في سلمكريم زان باللطف
كميّ الكرّ في الهيجاهزبر قط ما يقفي
إليه يلبد الداعيفيمسى وهو مستكفي
ترى من كان والاهينادي وهو بالزحف
عليّ بن بركاتعليّ حبه كهفي

وقد قرظ له على هذه القصيدة علماء عصره. واشرعوا يراهم لتأييده ونصره. فجاؤا بالمدح في محله. وساقوا المعروف من أهله إلى أهله. فقال الامام عبد القادر الطبري مقرظاً. وببيان الاطراء مصرحاً لا معرضاً. بسم الله الرحمن الرحيم. إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. الحمد لله الذي توج رياض الأدب بمشجر القريض فطمس بزهره زهرة الفلك الأطلس. وذبح حياض رنده بمتهدل العذب فاحمر من الخجل خد الشقيق واصفر من الوجد وجه الياسمين واسودت من النجل عيون النرجس وفتق كمامه عن نور هزم بنور الفضل خناس ليل الجهل إذا وسوس وعسعس. وأنطق حمامه في غور أخرس بتحديه حواري الكناس وسكن بحركته الجواري الكنس. احمده إن جعل الشعر لسائر الفنون الأدبية اماماً. واشكره إذ صيره رأساً وما سواه سوقاً يسام بها ولا يسامي. وأشهد أن لا إله إلا الله المنعم بحفظ معجزة أحمد عن النسخ إلا في الصحف المطهره. المتفضل بصونها في الصدور فلا يمسها بعد أيدي السفرة إلا الكرام البرره. فسبحانه من حكيم فطر بقدرته الفطر وأمدها بقوة الادراك. وعز شأنه من حكيم عقل العقول إذ نصبها اشراكاً لاقتناص التوحيد عن الاشراك. وأشهد أن سيدنا محمداً رسوله المبعوث بأفصح اللغا. المفحم ببراعة عبارته مصاقع اللسن البلغا. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأهل ملته ومودته وقربه. ما قامت حجة دينه بما عجز عن معارضته بلغاء أرباب الفصاحة. وأذعنوا لما أتى به من عند الله وتنزلوا بعد التعب إلى التسليم لتسليم تلك الراحه. أما بعد فقد وقفت على هذه القصيدة التي هي مدينة العلم وعلى بابها. وهيجاء سلم اكن الصورم عن الاندلاق قرابها. فرأيتها حضيرة قدس تتوالد من غصونها ولدان القريض. وحديقة أنس تقتطف أزهار الأرب الغض من غصون روضها الأريض. دل مخبرها الحسن الأوصاف. على بلاغة منشيها. وشهد مخبرها عند قاضي الانصاف. ببراعة موشيها. فلو تعقل تألق جوهرها الفرد أرباب السبع المعلقات لتعلقوا بالسبعة الأقاليم. أو ذاق حلاوة منثورها المسلسل في الرقاع ابن سكرة لشق مرارة السبعة الأقلام وتجرع صبراً ومآليم. ولعمري إن هذا الشهاب لشاب قد أطفأ بنور قصيدته أنوار قصائد الكهور واخمد. وأيم الله أنه قد أعجز من قبله وأعجز من بعده ولا بدع إذ ظهرت معجزة أحمد. ولله دره من جهبذ أجاد هذا الوزن وأحسن التنقاد. ومرس خرم آناف المعاني فأصبحت ببرة بيانه البديع تنقاد. ومؤدب راض بسوط أدبه صاعب القوافي فذلل منها كل شموس. ومهذب خاض من الشعر بحر الظلمات فصير آفاته مطالع البدور ومغارب الشموس. فيا لله ما أبدع ما أبداه من هذا السحر الحلال. وما أبعد على من سواه ما أسداه من لحمة هذا المشجر الحسن المنوال.

قل لبني الآداب إن تنظموافكذا يكون نظم القريض
أو فاتركوا الفضل لأبنائهولا تخوضوا في الطويل العريض

وكيف لا يسمو شاؤه الرفيع. ولم لا يعلو شأنه البديع. وقد ازدان بصفات من يتحلى عاطل جيد المدح بذكره. وازداد حسناً بنعوت من تتشرف ألسن الأقلام بحمده وشكره.

لم يزنه الثناء يوماً عليهبل حلي ذكره يزين الثناء
من له الله مادح في كتابلا يرى ما سواه إلا نتاء
غير أن النبي قوبل بالمدح وجازى وشرع الاتساد
ذا عليّ في الأسم والوصف شمسما رأينا على علاها غطاء
فجدير بأن تنير على المادح حتى بها يرى الأشياء

والمأمول من هذه الحضرة التي جلت بما ذكر على المدح قدراً. وتنزلت عن مستحقها فقابلته وقبلته كرماً وجبراً. أن تجتلي هذه العروس المنصوصة في أريكة بعين الرضا الجليله. وتجلها الصدر وتوليها اليد جرياً على عوائدها المألوفة الجميله. وفي اجازة المصطفى كعباً بالبردة التي بيعت بمائة ألف درهم تشريع أي تشريع. ودليل على تأويل ما يوهمه بعض الأحاديث ليقع الجمع بين كلام الشفيع. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين السميع. ما جليت خود على كفئها مختالة في زهو عجيب بديع. قال ذلك بفمه. وزبره بقلمه. فقير رحمة ربه. وأسير وصمة ذنبه. عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري امام المقام الشريف. وتلاه الشيخ عبد الرحمن بن عيسى المرشدي فقال مقرظاً أيضاً بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل. الحمد لم بعث أحمد بما أفحم البلغاء وأعجز. ونعته بالفضل الذي من عبر عن كنهه وإن أطنب أوجز. وجعل هجرته لتواريخ الأمم السالفة ناسخه. وشريعته على توالي السنين المتناسقة راسخه. وكشف له عن حقائق أسراره ما لم ينكشف لغيره حجابها. فحدث بهذه النعمة قائلاً أنا مدينة العلم وعلى بابها. ﷺ وعلى آله وصحبه. وشيعته ووارثيه وحزبه. صلاة وسلاماً تتوالى بركات رحمتهما. وتتشالى رحمات بركتهما. أما بعد فقد أجلت نظري في تأمل هذا العقد الفريد. وتعقل هذا الدر النضيد. فألفيته عقداً بجواهر البلاغة قد تفضل. وعلى عقود الفانيات تميز وتفضل. فلله فكرة أبدعته على أبدع أسلوب حكيم. وقريحة أفرغته في قالب انموذج عظيم. لو منحه ابن الحسين لما تنبا عجباً بالقريض بل كان به تألمه. أو سمعه أبو تمام لأتخذه تميمة لعود عقله الذي توله به وتدله. أربى على من تقدمه من عناة هذا الشان ولا أقول الفضل للمتقدم. وحقق دعوى كم ترك الأول للآخر فالتصديق بها أمر متحتم. فهو معجز أحمد. والاضافة للفاعل. وفتح من لدن الصمد. لا بجعل الجاعل. ما نال ابن نباته حلاوة معانيه. ولا ذاق ابن سكرة عذوبة مباينه. ولا تحلى الحلي بحلى عقوده. ولا قامت لابن حجة حجة عند شهوده. لو رآه القاضي الفاضل لقضى على نفسه. أو العماد الكاتب لنكس قلمه على راسه. ولا بدع فالممدوح به من تستميل سجاياه القوافي إلى امتداحه. وتستدعي مزاياه العفاة إلى امتناعه وامتياحه. وتتسابق الألفاظ في ميادين مدحه المطابق للواقع طلقاً. وتتناسق الحفاظ في هذه المواقع فإن أحسن قول أنت قائله قول يقال إذا ما قلته صدقاً كيف لا وهو من دوحة أثمرت ملوكاً. وسرحة أنتجت حلائف انتظمت مآثرهم في أجياد الزمان سلوكاً. نتجوا من عنصر النبوة والرساله. وانتحوا من معدن الفتوة والبساله.

إن ترد على حالهم عن يقينفالقهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجوه سود مثار النقع خضر الاكتاف صم النصال
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «دون بيض الخدور سمر العوالي»

قد حوى من المكارم. ما أنسى به ابن ماجه وحاتم. وكل لسان القلم عن حصره. وضاق سطر الطرس عن طيه ونشره. فالله تعالى يبقيه لمرتجيه. ويبلغه ما يؤمله ويرتجيه. قاله ورقمه الفقير عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد الحنفي. وعزز تقريظهما بثالث القاضي أحمد بن عيسى المرشدي فقال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي منح أحمد الفضل الذي بهرت معجزاته. وظهرت لدى فصحاء قريش آياته وبيناته. فاعترفت له بالسبق المذكر بسبق الوجيه حتى صار غيره المصلي وهو الامام. واغترفت من معنى حكمه البليغة ما هو المعين لديهم في النثر والنظام. وانكح علياً كرم الله وجهه فاطمة ليبقى العنصر المحمدي متمسكاً لعباده المهتدين. ورد الزاعمي البتر من الفجرة الملحدين أعداء الدين. وعمهم بعلو البركات لتصبح قتادة شوكة الاسلام بهم شديدة. كيف لا وهم آل بيت لو نظمت البيوت قصيدة لكانوا بيت تلك القصيدة. فيا له من بيت تألفت أجزاؤه من أوتاد الرسالة وأسبابها وتخلفت لعلوه السبع السيارة فما ظنك بالسبع المعلقات وأربابها قد زجر بحره البسيط بالفضل الذي تقاذفت أمواجه بالعسجد واللجين ناهيك من بيت تكاملت أفاعيله التي هي النبي والوصي والحسن والحسين. لا يدخله الزحف إلا إلى الأعداء في معارك الحرب. ولا يعتريه التقطيع إلا في عروض المناوين له بالطعن والضرب. ولا يتقفى قافيته إلا أرج الثناء الحسن الجميل. ليكون لمعتسف العفاة أوضح آية وأرجح دليل. والصلاة والسلام المتقارنان تقارن النيرين الشمس والقمر. المتوافقان توافق الطيبين النصر والظفر. على البدر الذي أزاح تلألؤه ظلم الكفر والاشراك. المخاطب من حضيرة القدس بلولاك ما خلقت الأفلاك. المنزه حديثه الشريف عن هجر الكلام والبذا. المترفع عن اجابة المسىء إلا بالحق وإن بالغ في الأذى. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه نجوم الهدى. وزجوم العدا. ما اعتدلت قناة الاصابة الحسابية وطابقت الأهلة بتقويم. وانكشفت لنا بعض المغيبات السماوية فادركتها قوي النفوس الانسانية بتنجيم. أما بعد فإن الأدب خميلة ترعى فيها ظباء الافهام زهر المعاني الشريفه. وتسعى إليها لترد سلسبيل سلامتها من حياض ألفاظها اللطيفه. لا جرم إن جاس خلالها. وتفيا ظلالها. وتهدلت عليه أغصانها. وتعدل لديه فنونها وأفنانها. أوحد من رتع في رياضها. وأمجد من كرع من حياضها. وأكرم من استباح جنى قطافها. وأعظم من استماح روى نطاقها. ذو الفضل المشار إليه بذا الفضل. والاصل المشار إليه في الفرع والأصل. من أصبحت أيدي الفضائل بشواهدها إليه تشير. حضرة صديقنا الشيخ أحمد بن الفضل باكثير. حرسه الله تعالى من توقد ذكاء. وتأليق شهابه الساطع وذكاه. آمين. والبرهان على طبق المدعي. الشاهد لهذا العبد على ما ادعى. هذه القصيدة الفريدة. والمقصودة المفيدة. التي نسخت ما نسجت على نوله ومسخت من رسخت قدماه في تخوم البلاغة فقصرت يمناه عن تناول ثرياها بقوته وحوله. فما هي إلا روضة ناسق غارسها تشجيرها حتى حكت الطراز المعلم ببهي التطريز. وأجرى جداولها الطالب الفضل بمذاب اللخالخ لا بل بمذاب الابريز. تناجيك عذبات تفاعيل لها بكلام أن أفهمك غيره معني أفهمك هو معنيين. فلا بدع أن تكتب حينئذ لتميزها بالمعنيين بماء العين. فهي خريدة لا ينكر فضلها إلا ذو حسد أو معاند. ولا يعرف مثلها إلا من استنتج قريحة منشيها بأخرى لها منها عليها شواهد. وهو لغير أبي عذرها لا يكاد يجوز. إذ لا يقبل منها أألدوانا عجوز. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ثم أبهى ما تجلت به هذه الخريدة. وأزهى ما تحلت به ترائبها بين أترابها الحميدة. تقصار النثاء العطر شميمه. الأرج نسيمه. المفضل بشذر المحامد جسيمه. المفضل على درر القلائد اليتيمه. على الذات التي عقدت على فضلها الخناصر. واختير لها من الكرام الحض عناصر. الا وهي ذات من احلته السعادة دارها. وأمكنته السيادة من نفسها فحسر عنها نقابها وخماره. وخطبته ابكار المعالي. وغازلته جفون البيض مشيرة إلى صدور السمر العوالي. وتلقنه تنائف المكارم بالترحيب. وأحلته سوح أجياده الخضل الرحيب. فاختلها حامي ذمارها. مانع جوارها. مقصد راجيها. معمد لاجيها. المسعد الحركات. في السلم والغارات. سيدنا ومولانا السيد علي بن بركات. بقى عيشاً في الجدب. وغوثاً في الحرب. هذا وليعذر

المطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائهالمطلع على هذا الحرز. بالنسبة إلى من تقدم بالدرر والسداد من عوز. بالاضافة إلى ما فصله من جواهر البلاغة ببهي الشذر فإنه غنى ينفق من سعه. والفقير فقير ينفق مما معه. على أنه وإياي. كالبحر يمطره السحاب وماله. فضل عليه لأنه من مائه ومن شعره الشيخ أحمد بن الفضل المذكور قوله مصدراً ومعجزاً قصيدة أبي الطيب المتنبي ومادحاً ممدوحه المزبور وهو قوله

حشاشة نفس ودعت يوم ودعواوقلب لاظعان الأحبة يتبع
وصبري نوى الترحال يوم رحيلهمفلم أدر أيّ الظاعنين أشيع
أشاروا بتسليم فجدنا بأنفستسيل مع الأنفاس لما ترفعوا
وساروا فطلت في الخدود عيونناتسيل من الآماق والاسم أدمع
حشاي على جمر ذكي من الهويوصدري مذ بانوا عن الصبر بلقع
وقلبي لدى التوديع في حزن حزنهوعيناي في روض من الحسن تدمع
ولو حملت صم الجبال الذي بنامن الوجد والتبريح كانت تضعضع
وأكبادنا من لوعة البين والنوىغداة افترقنا أوشكت تتصدع
بما بين جنبيّ التي خاض طيفهادموعي فوافى بالتواصل يطمع
تخيل لي في عفو وجهت بهاإليّ الدياجي والخليون هجع
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبهاوخمرتها من مسك دارين أضوع
فقبلت اعظاماً لها فضل ذيلهاوكالمسك من أردانها يتضوّع
فشرد اعظامي لها ما أتى بهاوفارقت نومي والحشا يتقطع
وبت على جمر الغضا لفراقهامن النوم والتاع الفؤاد المفجع
فيا ليلة ما كان أطول بتهاسمير السهى حلف الجوى أتضرع
يرجعني كاس الأسى فقد طيفهاوسم الأفاعي عذب ما أتجرع
تذلل له وأخضع على القرب والنوىلعلك تحظى بالذي فيه تطمع
ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوىفما عاشق من لا يذل ويخضع
ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمدعليّ بن بكرات به الفخر أجمع
عليه ضفا بالمكرمات ولم يكنعلى أحد إلاّ بلوم مرقع
وإن الذي حابى جديلة طيهمبحاتمهم وهو الجواد الممنع
حبا بعليّ آل طه فإنهبه الله يعطي من يشاء ويمنع
بذي كرم ما مرّ يوم وشمسهبغير سنا منه تضيء وتسطع
ولا ليلة زهو به ونجومهاعلى راس أو في ذمة منه تطلع
فأرحام شعر يتصلن لدنهفكم سعر شعر في معاليه يرفع
وكم عصبات جمعت في صلاتهوأرحام مال ماتنى تتقطع
فتى ألف جزء رأيه في زمانهإذا حسبت آراؤه حين تجمع
يرى عشر عشر العشر منها وأنهأقل جزاءً بعضه الراي أجمع
غمام علينا ممطر ليس يقشعوصيته تبر وفي الحال ينفع
وليس كسحب الأفق يخطي ويقلعولا البرق فيه خلباً حين يلمع
إذا عرضت حاج إليه فنفسهتطاوعه في بذل ما يتوقع
يمنّ ابتداءً بالايادي ولم يكنإلى نفسه فيها شفيع مشفع
خبت نار حرب لم تهجها بنانهولم تتقد أن يطفها لو تجمعوا
ولا قول إلاّ ما رواه لسانهوأسمر عريان من القشر أضلع
نحيف السوى يعدو على أم راسهمطيعاً لباريه يصلي ويركع
وبالخمس يسعى ساجداً وهو قائمويجني فيقوى عدوه حين يقطع
يمج ظلاماً في نهار لسانهوينطق وهو الأخرس المتصنع
يعبر عما في الضمير ولم يفهويفهم عما قال ما ليس يسمع
ذباب حسام منه انجاز ضربهوكم قطع الأعدا وذا منه أقطع
وعود القنا أو هي شبا منه في العداوأعصى لمولاه وذا منه أطوع
بكف جواد لو حكتها سحابةلسحت لنا تبراً يصاغ ويطبع
ولو حملت من بعض جدواه مزنةلما فاتها في الشرق والغرب موضع
فصيح متى ينطق تجد كل لفظةله تحتها معنى البلاغة أجمع
وإن خط لفظاً باليراع رايتهأصول اليراعات التي تتفرع
يتيه دقيق الفكر في بعد غورهوعن نجد فحواه المفوّه يقطع
وبحر معانيه البليغ يغوصهويغرق في تياره وهو مصقع
وليس لماء البحر ينشف قعرهلنيل الدراري من بها يتطمع
ولا بحر جدواه كبحر يخوضهإلى حيث يفني الماء حوت وضفدع
أبحر يضر المعتفين وطعمهيصد عن الورد الشهيّ ويمنع
يموت به الصادي أواماً لأنهزعاف كبحر لا يضر وينفع
ألا أيها القيل المقيم بمكةومسك ثناه في العوالم يسطع
حللت بها اسمي على كل مطنبوهمته فوق السماكين موضع
أليس عجيباً أن وصفك معجزله المتنبي ناظم ومرصع
وأن طويل المدح فيك مقصروإن ظنوني في معاليك تطلع
وإنك في ثوب وصدرك فيكمايحيط به من نسج داود أدرع
فيا ليت شعري كيف ضمته لامةعلى أنه من ساحة البحر أوسع
وقلبك في الدنيا ولو دخلت بناويا لفلك الأعلى وما منه يطلع
وبالعالم العلوي والأنس جملةوبالجن فيه ما درت كيف ترجع
ألا كل سمح غيرك باطللأنك فرد للكمالات تجمع
وكل ثناء فيك حق وإن علاوكل مديح في سواك مضيع

وقوله مصدراً ومعجزاً أبيات أبي حاتم اللغوي

إذا اشتملت على الياس القلوبوكادت من تلهبها تذوب
وعم الغم واتسع التجريوضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنتوفي الأحشاء طنبت الكروب
وأقلعت المسرة عن ذويهاوأرسلت في مكامنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهاًيلوح ومنك قد يئس الحبيب
واعياً داء فادحة الرزاياولا أغني بحيلته الطبيب
أتاك على قنوط منك غيثيفرج كل فادحة تذيب
فكم وافاك بعد العسر يسريمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهتوفي تصريفها حار اللبيب
وزاد الكرب فيها واستطالتفمقرون بها الفرج القريب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.