من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
عفيف الدين عبد الله بن حسين بن جاشل الثقفي
ثقفي النسب. مثقف قناة الحسب. برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف. وجرى إلى أماد الفتوة ملء عنانه وما توقف. وخطب عرائس الكرم والوفا. فبنى عليها بالبنين والرفا. إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه. وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه. وأدب أدار به رحيق البيان المعتق. وملأ الأكمام بزهر كمامه المفتق. وكم أنست إلى مؤانسته في الاغتراب. واعتضت بمجالسته عن الأهل والأتراب. فرأيته شخص كمال لا ترى العيون له نقصاً وطالعت به ديوان المسرة والمبرة مستقصى وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنع بمجامع القلوب. وفق ما قيل.
حسن الحضارة مجلوب بتطريةوفي البداوة حسن غير مجلوب
وكم أنشد الأسماع حاله المطرب
ولست بنحوي يلوك لسانهولكن سيلقى يقول فيعرب
وقد أثبت له ما تغتبقه راحا. وتملأ بلطائفه ومحاسنه راحا. فمنه قوله مخاطباً الوالد في غرض له
يا امام الهدى ومستأصل المجد وترب الندى وكهف الأنام
وعروس الوغا إذا ستهم الخطب ومردى أسد الشرى في الصدام
إن عزمي والقلب في قيد حسناك وشوقي يثني إليك زمامي
ضاق صدري حتى تحرج نوميعن جفوني وقد سئمت مقامي
لا ملالاً ولا اختياراً ولكنمن زمان مغرى بضيم الكرام
نابني ما علمت من كيد واشمنذ عامين ما هنيت مقامي
غير ما قد رأيته كما يعلم اللهـ ولكن الزور طبع الطغام
لو تصدي للجيش مثلك ندبنافذ العزم ثابت الأقدام
ودعا للبراز كل كريمما تسامت أسد الشرى بالنعام
غير أن الفتى إذا ساء ظناًصار طبعاً يقضى على الأوهام
وإذا كنت أنت صارم عزميدمت في عزة بعزك سامي
فانتهز فرصة الزمان أصبقبل تسطو به يد الأيام
وانتفذني بما يكيد حسوديأو براي يشفي غليل أوامي
وقوله مخاطباً له أيضاً
أبا هاشم سدت الأنام بباذخمن المجد مبنى على الحزم والوفا
خلقت نحيفاً والمروءة والذكاتصوغ الفتى ماضي الضرائب مرهفا
فما شرف الانسان إلا بقلبهمتى طاب ما واراه من شخصه كفا
وقوله مراجعاً الأخ الأعز السيد محمد يحيى من قصيدة كتبها إليه
سقى طلابين الأجارع واللّوىوحيا زماناً لم نرع فيه بالنوى
ورعيا لأيام هناك سوالفقضينا به عصر الشبيبة والهوى
بظل جناب والندامى عصابةكرام المساعي ترغم الخصم إن غوى
على السفح ما بين القصير إلى الحمىإلى الحصن نطوي الودّ عنا وما انطوى
ليالي لا تخطى سهام رميتيولا عافني الوالي الغيور وإن زوى
وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتيويمنعني دهر تمادى وما ارعوى
ولله كم من يوم دجن وصلتهبليل على الربع الجنوبي وما حوى
وساعات أنس كلما عن ذكرهايهيجني فرط الصبابة والجوى
لكل غضيض الطرف أحوي إذا رناسباك النهى والصبر واستأثر القوى
إذا أفتر عن ثغر حكى الدر نظمهوإن لاح قلت الشمس في خط الاستوا
يشير فأدرى ما يقول برمزهفأفضى على ما في هواه بما نوى
عليم بعلات الغواني وطبهاومفتي الندامى في محاورة الهوى
جريت على طرق الغرم كما جرتمواهب يحيى في النوال بما احتوى
فتى فيه للراجي مخايل تقتفيعلى أنه حامى الكتيبة واللوى
نماه إلى العلياء غارف سادةمآثرهم مشهودة لمن ارتوى
وصنو الذي يبدو لذي الحدس أنهامام هدى عن ذورة العز ما لوى
أتاني من نادى علاك خريدةتضمن معناها الحريري بما روى
تخبر عن صب ضنين بظبيةمحجبة تحكى غزالاً بذي طوى
فحسبك دين الحب ديناً فإنهترقى بأرباب القلوب عن السوى
ولا تبتئس من قول لاح ولائملعمرك ما ضل المحب وما غوى
إليك عماد الدين عقداً يصوغههوى لكم بين الجوانح قد ثوى
ودم وابق واسلم ما ترنم طائروما زمزم الحادي بمنعرج اللوى
وقوله مراجعاً له أيضاً عن أبيات أرسلها إليه
خليلي هل رند الحجاز على علميوهل ربرب الوادي مقيم على السلم
وهل أثلات الواديين أنيقةتعهدها الغزلان غب الحيا الوسمي
وهل ربرب الربع الجنوبي ثابتعلى ما مضى أم قد تمادي على الصرم
رعى الله هاتيك المنازل إنهاوإن بعدت شوقي إليها انتضى عزمي
معاهد أنس كلما عنّ ذكرهالقلبي ترى عيني مدامعها تهمي
فما ساعدت ورق الحمام أخالسيولا روحت ريح الصبا عن أخي همّ
فيا مربع الترحال قل لابن أحمدربيب العلى يحيى وترب الندى المسمي
أتاني من نادي علاك رسالةنفثت بها كلمي وزدت بها سقمي
تضمن من خمسين يوماً شكايةفيما الحب إلا ما يمض وما يمصي
فكيف بمن قاسى سنيناً من النوىوراح من الهجران جلداً على عظم
فأحلى الهوى ما عزمته وعذبهمنادمة الأحباب من بارد الظلم
ودم وابق يا نجل الملوك معظماًولا زلت كنزاً للمكارم والحزم
وكتبت أنا إليه معاتباً
أناسٍ عفيف الدين أم أنت ذاكرعهوداً سقتهن العهاد البواكر
ومثلك من لم ينس عهداً وإنماهو الدهر لا بلفى على الدهر ناصر
وما أنت ممن يخبس الود عندهولكن قضاء أوجبته المقادر
أروم لك العذر الجميل مصححاًوفاك وقد كادت تضيق المعاذر
أعيذك أن أمسى لودك عامراًويصبح ودي وهو عندك داثر
أنا لك أصل في المرؤة طاهروفضل بأنواع الفتوة ظاهر
وإن تنسك الأيام عهدي فإننيوحقك للعهد القديم لذاكر
إليك أخا الهيجاء نفثة موجعرآك لها أهلاً فهل أنت شاكر
ودم وابق واسلم ما تألق بارقوهب نسيم واستهلت مواطر
فراجعني بقوله
أبا حسن قلبي بودك عامرولم يخل من ذكراكم منه خاطر
ولولا مراعاة الزمان وأهلهلما عاقني بعد ولا صدّ زاجر
ولكن لأحوال الزمان معاذرإذا كان هذا الدهر ممن نحاذر
أعيذك لا يخطر ببالك أننيسلوت وإن الود عندي داثر
أبى الله لي والمجد من قول قائلفلان لميثاق الأحبة غادر
وقد تقبل العذر الخفي تكرماًفما بال عذري واقف وهو سافر
إليك أبا المنصور عذراً تجمجتبه نفثات الود وهي حواسر
تجشمها طود العتاب ودونهتجشم سمر الخط وهي شواهر
بقيت فإني عن جوابك محجمومعتذر عنه فقل أنا عاذر
وقال مخاطباً لي عند ورود الخبر بوفاة الوالدة المرحومة
يا أيها العلم الندب الذي شهدتبفضله جملة السادات والعلما
ومن تملك رق المكرمات فتىوشاد للحكم بيتاً قبل ما احتلما
لا تبتئس من زمان فرّ ناجذهوفوق السهم لما أن عدا فرمى
فالدهر حرب وإن أبدى مسالمةلم يعط سلماً ولم يبق امرؤ سلما
فالحر إن نابه دهر بآزمةيعبي الأسى للأسى يحيي بها علما
وكتبت أنا إليه في لابس أسود مستجيزاً في عشر المحرم
لا تقل البدر لاح في الفسقهذا سواد القلوب والحدق
انسان عيني بدا باسودهافعاد لي إذ رمقته رمقي
يا لابساً طبت شذيما المسك إلا من نشرك العبق
لبست ثوب الدجى فسرّ وقدأعرت ضوء الصباح في الأفق
حتى بدا فيه وهو منفلقيشق ثوب الظلام من حنق
فأجازه بقوله
روحي فدا من أعاد لي رمقيلما بدا كالهلال في الشفق
يهتز كالغصن في غلائلهويرشق القلب منه بالرشق
قلت له مذ بدا يعاتبنيويمزج الهزل منه بالحنق
لو أنصف الدهر يا شفي سقمىما بت أعرى النجوم من أرق
لكن عسى عطفة تسر بهافيها سرور القلوب والحدق
وكتب هو إلي
بروحي مجبولاً على الحب طبعهوقلبي مجبول على حبه طبعا
يراقب أيام المحرم جاهداًفيطلع بدراً والمحب له يرعى
كلفت به أيام دهري منصفووجه الصبي طلق وروض الهوى مرعى
جنينا ثمار الوصل من دوحة المنىليالي لا واش ولا كاشح يسعى
فلله أيام تقضت ولم تعديحق لعيني أن تسح لها دمعا
فأجزت بقولي
بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعاًولم يكفه حتى تقصمه درعا
بدا فكأن البدر في جنح ليلهتعلم منه كيف يصدعه صدعا
نمته لنا عشر المحرم جهرةيطارح أتراباً تكنفنه سبعا
تبدي على رزء الحسين مسوداًوما زال يولي في الهوى كربلا منعا
وقد سل من جفنيه عضباً مهنداًكأن له في كل جارحة وقعا
هناك رأيت الموت تندى صفاحهوقاضي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعا
ومن شعره في النسيب
لله در ظباء الهند ك تركتمن ماجد دنف الأحشاء مضطرم
نواعس كلما فوقن أسهمهاتركن أسد الشرا لحماً على وضم
وقوله
قلت لما بدا يميس بقدجل من صاغ حسنه وتبارك
عمر الوقت بالرجا أو بوصلعمر الله يا حبيبي ديارك
وقوله
لقد صار لي مدمع بعدكميفيض على وجنتي كالعقيق
لتذكار أيامنا بالحمىوتلك الليالي بوادي العقيق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع