من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
ابنه السيد محمد بن حسن بن شدقم الحسيني
فرع ثبت أصله فنما. وزكا جداً وأبا وابنما. طابت بطيبة مغارس جدوده وآبائه وتقرعت بها مفارع مجده وآبائه. فانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر. وأذعن لأدبه كل ناظم وناثر. فهو مجلى الحلبة إذا تسابقت الفرسان. ومحلي اللبة إذا تناسقت فرائد الاحسان. وله شعر غرد به ساجع براعته وصدح. وأورى زناد البيان بحسن بلاغته وقدح. فمنه قوله مذيلاً بيت أبي دهبل مقتفياً للشريف المرتضي ﵁ في ذلك
وأبرزتها بطحاء مكة بعد ماأصلت المنادي بالصلاة فاعتما
فارج أرجاء المعرّف عرفهاوأضوى ضياها الزبرقان المعظما
وحيا محياها الملبون وانتشرابنشر محياها الممنع واللمي
روّض منها كل أرض صشت بهاتجر التصابي بين أترابها الدمي
هي الشمس إلا أن فاحمها الدجىهي البدر لكن لا يزال متمما
تجول مياه الحسن في وجناتهاوتمنع سلسال الرضاب أخا الظما
وتسلب يقظان الفؤاد رشادهوتكسو رداء الحسن جسماً منعما
مهاة يصيد الأسد سهم لحاظهاومن عجب صيد الغزالة ضيغما
يعللني ذكر الحمى مترنموما شغفي لولا الغزالة بالحمى
وأصبو لنجديّ الرباح تعللاًومن فقد الماء الطهور تيمما
وهذه أبيات الشريف ﵀ التي اقتفى السيد أثرها قال رحمه الله تعالى في كتابه الدرر والغرر ذاكرني بعض الأصدقاء بقول أبي دهبل
وأبرزتها بطحاء مكة بعدماأصات المنادي بالصلاة فاعتما
وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه واجعل الكناية عن امرأة لا عن ناقة فقلت في الحال
فطب ريّاها المقام وضوّأتباشراقها بين الحطيم وزمزما
فيا رب إن لقيت وجهاً تحيةفحي وجوهاً بالمدينة سهما
تجافين عن مس الدهان وطالماعصمن عن الحناء كفاً ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوىفشن عليه الوجد حتى تتيما
أهان لهن النفس وهي كريمةوألقى إليهن الحديث المكتما
تسفهت لما أن مررت بدارهاوعوجلت دون الحلم أن أتحلما
فعجرت نقري دارساً ومشكراًوتسأل مصروفاً عن النطق أعجما
ويوم وقفنا للوداع وكلنايعد مطيع الشوق من كان أخرما
نظرت بقلب لا يعنف في الهوىوعين متى استمطرتها قطرت دما
وقلت أنا ناسجاً على هذا المنوال
وأبرزتها بطحاء مكة بعدماأصات المنادي بالصلاة فاعتما
فضوّء أكناف الحجون ضياؤهاوأشرق بين المازمين وزمزما
ولما سرت للركب نفحة طيبهاتغنى بها حاديهم وترنما
وشام محياها الحجيج على السرىفيمم مغناها ولبى وأحرما
أناة هي الشمس المنيرة في الضحىولكنها تبدو إذا الليل أظلما
تعلم منها الغصن عطفة قدهاوما كان أحرى الغصن أن يتعلما
وأسفر عنها الصبح لما تلثمتولو أسفرت للصبح يوماً تلثما
إذا ما رنت لحظاً وماست تأوداًفما ظبية الجرعا وما بانة الحمى
تراءت على بعد فكبر ذو التقىولاحت على قرب فصلى وسلما
وكم حللت بالصد قبل أخي الهوىوكان يرى قبل الصدود محرما
وظنت فؤادي خالياً فرمت بههوى عاد دائي منه أدهي وأعظما
ولو أنها أبقت عليّ أطقتهولكنها لم تبق لحماً ولا دما
وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري لنفسه
وأبرزتها بطحاء مكة بعدماأصات المنادي بالصلاة فاعتما
فشاهدت من لو أبصر البدر وجههالكان به مضنى ولوعاً ومغرما
ولو عرضت ربك الحجيج تصدهللبىّ لما يدعو هواها وأحرما
وعرف بالكثبان من عرصاتهاوقال منى من دارها حين خيما
فلا تعذلوا في حب ظمياء إنهالها مبسم يشفي الفؤاد من الظما
وأعذب من صوب الغمامة مرشفاًوأضوء من لمع البروق تبسما
وأجمل من ليلى وسلمى وعزةوسعدى ولبني والرباب وكلثما
وكم ملك في قومه كان قاهراًفأضحي ذليلاً في هواها متيما
يدين لما تهوي مطيعاً لأمرهاوإن ظلمته لم يكن متظلما
فظل الملوك الصيد تعثر بالثرىإذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى
ولها أخوات أخر سيأتي كل منها في محله إن شاء الله تعالى. وأما بيت أبي دهبل لمذيل عليه فهو من قصيدة فه يصف فيها ناقته حدث موسى بن يعقوب قال أنشدني يوماً من الأيام أبو دهبل قوله
ألا علق القلب المتيم كلثمالجاجا فلم يلزم من الحب ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعدماأصات المنادي بالصلاة فاعتما
فما نام من داع ولا ارتد سامرمن الحي حتى جاوزت بي يلملما
ومرت ببطن البثّ تهوى كأنماتبادر بالادلاج نهباً مقسما
وجازت على البزواء والليل كاسرجناحين بالبذواء وردوا وادهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبينتبعايب نخلاً مشرفاً ومخيما
ومرت على أشطان دوقة بالضحيفما حدرت للماء عيناً ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامهاوخفت عليها أن تجرّ وتكلما
فقلت لها قد نلت غير ذميمةوأصبح وادي البرك غيثاً مديما
قال فقلت له ما كنت إلا على الريح فقال يا ابن أخي أن عمك كان اذاهم فعل وهي العجاجة هكذا رواه أبو الفرج الأصبهاني في الجامع الكبير وفي رواية البيت المذيل بعض تغيير كما رأيت والروايات تختلف والله أعلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع