من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد حسن بن شدقم الحسيني المدني
واحد السادة. وأوحد الساسة. وثاني الوسادة. في دست الرئاسة. القدر علي. والحسب سني. والخلق كالاسم حسن. والنسب حسيني. جمع إلى شرف العلم عز الجاه. ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه. كان قد دخل الديار الهندية في عنفوان شبابه. فصدره الشرف في مجالس أهله وأربابه. وما زال يورق في رياض الاقبال عوده. حتى أسفر في سماء الاسعاد سعوده. فاملكه أحد ملوكها ابنته. ورفع في مراتب العليا رتبته. فأجتلى عرائس آماله في منصات نيلها. واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها. واقتعد الرتبة القعسا. وأصبح هو رئيس الرؤسا. وكان من أحسن ما قدره من حزمه ودبره. وحرره في صفحات عزمه وحبره. ارساله في كل عام إلى بلده. جملة وافرة من طريف ماله وقلده. فاصطفيت له به الحدائق الزاهية. وشيدت له القصور العالية. ولما هلك الملك أبو زوجه.. وخوى قمر حياته من أوجه. انقلب بأهله إلى وطنه مسروراً. وتقلب في تلك الحدائق والقصور بهجة وسروراً. إلا أن الرئاسة التي انتشى في تلك الديار بكؤوسها. والمكانة التي تميز بعلوها بين رئيسها ومرؤوسها. لم يجد عنهما في وطنه خلفاً. ولم ترض أنفته أن يرى في وجه جلالته كلفاً. فانثنى عاطفاً عنانه وثانيه. ودخل الديار الهندية مرة ثانية. فعاد إلى أبهة عظمته الفاخرة. وبها انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة. وله شعر بديع فائق. كأنما اقتطفه من أزهار تلك الحدائق فمنه قوله حين أنف عن مقامه. في وطنه بين أهله وأقوامه. بعد عوده من الديار الهندية. والانتقال من أطلال عزه الندية
وليس غريب من نأى عن ديارهإذا كان ذا مال وينسب للفضل
وإني غريب بين سكان طيبةوإن كنت ذا علم ومال وفي أهلي
وليس ذهاب الروح يوماً منيتهولكن ذهاب الروح في عدم الشكل
وهو من قول البستي
وإني غريب بين بست وأهلهاوإن كان فيها جيرتي وبها أهلي
وما غربة الانسان في ثقة النوىولكنها والله في عدم الشكل
وللمؤلف عفى الله عنه في المعنى
وإني غريب بين قومي وجيرتيوأهلي حتى ما كأنهم أهلي
وليس غريب الدار من راح نائياًعن الأهل لكن من غدا نائي الشكل
فمن لي بخل في الزمان مشاكلألفّ به من بعد طول النوى شملي
ومن شعر السيد المذكور قوله
لا بد للانسان من صاحبيبدي له المكنون من سره
فاصحب كريم الأصل ذا عفةتأمن وإن عاداك من شعره
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع