من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ محمد بن مبارك باكراع الحضرمي محتداً المدني مولداً
أديب مستعذب الموارد. مقتنص الأوابد والشوارد. إلى أدب سند حديثه مسلسل. وعتيق رحيقه سلسل. ومحاضرة تنسى معها محاضرات الراغب ومحاورة يوسى باسترواحها اللاغب. ونظم نظم به عقود الجمان. وقلد بفرائده نحر العصر وجيد الزمان. فمنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين المالكي مهنئاً له بزيارة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
اء كليل راس المجد والفضل والتقىوسابق شأو السعد والعز والبها
وعلامة العصر الشريف وفخرهوفهامة الاعلام مرجع ذي النها
ومن عقد الاجماع والله شاهدعلى فضله عقلاً ونقلاً ولا أزدها
قدمت بحمد الله تاجاً لدينهودمت بشكر الله في جبهة السها
وزرت رسول الله والحال منشدهنيئاً مريئاً نال فضلك ما اشتهى
فأجابه بقوله
أيا من حوى الافضال والفضل والنهىوحاز التقى والدين والحسن والبها
وأصبح فرداً في الكمال كأنماتصوّر في تكوينه مثل ما اشتهى
تطولت لما أن بعثت برفعةإذا ما حكاها الروض قبل تشبها
وكللت تاجي من جواهرك التيتعالى بها قدراً على مفرق السها
ودمت ولا زالت صفاتك كلماتلاها محب زاد فيك تولها
البيت الثاني ينظر إلى قول الأول
خلقت مهذباً لا عيب فيهكأنك قد خلقت كما تشاء
ورأيت بخط الوالد ما نصه من املاء الشيخ محمد باكراع بمكة سنة أرع وأربعين وألف
صيرت جفني واصلاً والكرىراء فجد بالوصل فالوصل زين
ولا تجبني في سؤالي بلافالقلب يخشى كربلاً يا حسين
ثم وقفت في الريحانه على أنها للشهاب الفيومي وتقعبه بعد انشادها فقال في قوله زين ايهام غير زين لأن العلمة تقول في حرف الهجاء زين والصحيح فيها زاء بالمد والقصر ويقال زي بزنة كي وأما هذه فتحريف قبيح انتهى وأنا أقول بل هو ايهام حسن فإن الايهام يكفيه هذا القدر وإن كان في اللغة غير صحيح إذ المعنى لا يتوقف عليه لأنه لم يقصد بالزين هنا إلا الحسن لكن بمقابلة الراء وهم ارادة الزاي فاعلم كمل القسم الأول من سلافة العصر بعون الله وتوفيقه ليلة الثلاثاء مستهل صفر الخير من سنة اثنين وثمانين وألف والحمد لله رب العالمين القسم الثاني في محاسن أهل الشام ومصر ونواحيها. ومن تصدر من الفضلاء في صدور نواديها. وفيه فصلان الفصل الأول في محاسن أهل الشام
الشيخ العلامة بهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني رحمه الله تعالى علم الأئمة الاعلام. وسيد علماء الاسلام. وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه. وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه. وطود المعارف الراسخ. وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ. وجوادها الذي لا يؤمل له الحاق. وبدرها الذي لا يعتريه محاق. الرحلة الذي ضربت إليه أكباد الابل. والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل. فهو علامة البشر. ومجدد دين الأمة على راس القرن الحادي عشر. إليه انتهت رئاسة المذهب والملة. وبه قامت قواطيع البراهين والأدلة. جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع. وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع. فما من فن إلا وله فيه القدح المعلي. والمورد العذب المحلي. إن قال لم يدع قولاً لقائل. أو طال لم يأت غيره بطائل. وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل والأعيان. إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان. جاءت أخرا. ففاقت مفاخراً. وكل وصف قلت في غيره. فإنه تجربة الخاطر. مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية. فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية. وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ. حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ. فما اشتد كاهله. وصفت له من العلم مناهله. ولى بها شيخ الاسلام. وفوضت إليه أمر الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام. ثم رغب في الفقر والسياحه. واستهب من مهاب التوفيق رياحه. فترك تلك المناصب. ومال لما هو لحاله مناسب. فقصد حج بيت الله الحرام. وزيارة النبي وأهل بيته الكرام. عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام. ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال ثم عاد وقطن بأرض العجم. وهناك همى غيث فضله وانسجم فألف وصنف. وقرط المسامع وشنف. وقصدته علماء الأمصار. واتفقت على فضله الأسماع والأبصار. وغالت تلك الدولة في قيمته. واستمطرت غيث الفضل من ديمته. فوضعته في مفرقها تاجاً. واطلعته في مشرقها سراجاً وهاجاً. وتبسمت به دولة سلطانها الشاه عباس. واستنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس الباس. فكان لا يفارقه سفراً وحضراً. ولا يعدل عنه سماعاً ونظراً. إلى أخلاق لو مزج بها البحرين لعذبا طعماً. وآراء لو كحلت به الجفون لم يلف أعمى. وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح. وكرم بارق جوده لشائمة لامع وضاح. تتفجر بنا بيع السماح من نواله. ويضحك ربيع الأفضال من بكاء عيون أمواله. وكانت له دار مشيدة البنا. رحيبة الفنا. يلجأ إليها الأيتام والأرامل. ويفد عليها الراجي والآمل. فكم مهد بها وضع. وكم طفل بها رضع. وهو يقوم بنفقتهم بكرةً وعشياً. ويوسعهم من جاهه حناباً مغشياً مع تمسكه بالعروة الوثقى. وايثار الآخرة على الدنيا والآخرة خير وأبقى. ولم يزل آنفاً من الأنجاس إلى سلطان. راغباً في الغربة عازفاً عن الأوطان. يؤمل العود إلى السياحة. ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة. فلم يقدر له حق وافاه حمامه. وترنم على أفنان الجنان حمامه. أخبر في بعض الثقات الأصحاب أن الشيخ ﵀ قصد قبيل وفاته زيارة المقبل. في جمع من الأجلاء الأكابر. فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه. إني سمعت شيئاً فهل منكم من سمعه. فأنكروا سوآله. واستغربوا مقاله. وسألوه عما سمعه فأوهم. وعمي في جوابه وأبهم. ثم رجع إلى داره فأغلق بابه. ولم يلبث أن أهاب به داعي الردى فأجابه. وكانت وفاته لاثنتى عشرة خلون من شوال المبارك سنة إحدى وثلاثين وألف بأصبهان ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضوية. على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية. ومن مصنفاته التفسير المسمى بالعروة الوثقى. والتفسير المسمى بعين الحياة. والحبل المتين. ومشرق الشمسين. وشرح الأربعين. والجامع العباسي فارسي. ومفتاح الفلاح. وزبدة في الأصول. والرسالة الهلالية. والاثنى عشريات الخمس. وخلاصة الحساب. والمخلاه. والكشكول. وتسريح الأفلاك. والرسالة الأسطرلابيه. وحواشي الكشاف. وحاشية علي البيضاوي. وحاشية على خلاصة الرجال. ودراية الحديث. والفوائد الصمدية. في علم العربية.
والتهذيب في النحو. وحاشية في الفقه. وغير ذلك من الفوائد المختصرة. والفوائد المحررة. وأما أدبه فالروض المتارج أنفاسه. المتضوع بنثره ونظمه وورده وآسه. المستعذب قطافه وجناه. والمستظرف لفظه ومعناه. وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خلق الانسان علمه البيان. ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد الأعناق. فمن العقيان نثره هذه الرسالة الغريبة لفظاً ومعنى. البديعة ربعاً ومغنى المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني. إلى قرية الاقليم اللساني. فتلبس هناك ملابس الحروف. وتتوجه تلاء مدين الأعلام من الطريق المعروف. وسيرها على نوعين أما كسليمان ﵇ فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين. والهوات المترنمين. إلى أمصار أصماخ السامعين. وأما كالخضر ﵇ في ظلمات المداد. لابسة للسواد. فتسير في مراحل أنامل الكاتبين. إلى مداد أعين الناظرين وإذا وصلت بالسير الأول إلى سبا بلقيس السامعة. وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصره. عطفت عنان التوجه من عوالم الظهور. والانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون والخفاء. حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين. وحلت في مانوسات مشاعر الناظرين. نزعت ملابسها الجزئية. فتجردت عن ملابسها الهيولانية. وسكنت في مواطنها القلبية. ورجعت بعد قطع تلك المسالك. إلى ما كانت عليه قبل ذلك. كما بدأكم تعودون. وإلى ما كنتم عليه تؤبون. انزل مقامك فهو أول موطن. سافرت منه إلى جهات العالمتهذيب في النحو. وحاشية في الفقه. وغير ذلك من الفوائد المختصرة. والفوائد المحررة. وأما أدبه فالروض المتارج أنفاسه. المتضوع بنثره ونظمه وورده وآسه. المستعذب قطافه وجناه. والمستظرف لفظه ومعناه. وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خلق الانسان علمه البيان. ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد الأعناق. فمن العقيان نثره هذه الرسالة الغريبة لفظاً ومعنى. البديعة ربعاً ومغنى المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني. إلى قرية الاقليم اللساني. فتلبس هناك ملابس الحروف. وتتوجه تلاء مدين الأعلام من الطريق المعروف. وسيرها على نوعين أما كسليمان ﵇ فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين. والهوات المترنمين. إلى أمصار أصماخ السامعين. وأما كالخضر ﵇ في ظلمات المداد. لابسة للسواد. فتسير في مراحل أنامل الكاتبين. إلى مداد أعين الناظرين وإذا وصلت بالسير الأول إلى سبا بلقيس السامعة. وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصره. عطفت عنان التوجه من عوالم الظهور. والانجلاء بنية العود إلى مكامن الكمون والخفاء. حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين. وحلت في مانوسات مشاعر الناظرين. نزعت ملابسها الجزئية. فتجردت عن ملابسها الهيولانية. وسكنت في مواطنها القلبية. ورجعت بعد قطع تلك المسالك. إلى ما كانت عليه قبل ذلك. كما بدأكم تعودون. وإلى ما كنتم عليه تؤبون. انزل مقامك فهو أول موطن. سافرت منه إلى جهات العالم ومنه قوله سانحه قد تهب من عالم القدس. نفحة من نفحات الانس. على قلوب أصحاب العلائق الدينية. والعلائق الدنيوية. فتقطر بذلك مشام أرواحهم. وتجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم. فيدركون قبح الأنفاس الجسمانية. ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية. فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد. وينتبهون من نوم الغفلة عن البداء والمعاد. لكن هذا التنبه سريع الزوال ورحى الاضمحلال فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة الهية تميط عنهم أدناس عالم الزور. وتطهرهم من أرجاس دار الغرور. ثم إنهم عند زوال تلك النفحة القدسية. وانقضاء هاتيك النسمة الانسية يعودون إلى الانعكاس. في تلك الأدناس. فيتأسفون على ذلك الحال. الرفيع المنال وينادي لسان حالهم بهذا المقال. إن كانوا من أصحاب الكمال
تيرى زدى وزخم دل اسوده شدازان. هان أي طبيب خست ولان مرهم ذكر وقوله سانحه قد جرى ذكري يوماً من الأيام في بعض المجالس العالية. والمحافل السامية. فبلغني أن بعض الحضار ممن يدعى الوفاق. وعادته النفاق. ويظهر الوداد. ودأبه العناد. جرى في ميدان البغي والعدوان. وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان. ونسب إلي من العيوب ما لم تزل فيه. ونسي قوله تعالى أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه. فلما علم أني علمت بذلك. ووقفت على سلوكه في تلك المسالك. كتب إلي رقعة طويلة الذيل. مشحونة بالندم والويل. يطلب فيها الرضا. ويلتمس الاغماض عما مضى. فكتبت إليه في الجواب. جزاك الله خيراً فيما أهديت إلي من الثواب. وثقلت به ميزان حسناتي يوم الحساب. فقد روينا عن سيد البشر. والشفيع المشفع في المحشر. أنه قال يجاء بالعبد يوم القيامة فتوضع حسناته في كفة وسيآته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فيقول ﷿ هذا ما قيل فيك وأنت منه بريء فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه علي. أن أشكر ما أسديته من النعم إلي. فكثر الله خيرك. وأجزل مبرك. مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة والبهتان. ووجهتني بالوقاحة والعدوان. ولم تزل مصراً على شناعتك ليلاً ونهاراً مقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً. ما كنت أقابلك إلا بالصفح والصفاء ولا أعاملك إلا بالمودة والوفاء. فإن ذلك من أحسن العادات. وأتم السعادات. وإن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات. وتتمة هذا العمر القصير. لا تسمع مؤاخذة أحد على التقصير. ومن شعره قوله وقد سأله بعض سادات عصره القول على قصيدة له رثى بها والده مطلعها
جارتي كيف تحسنين ملاميأيداوي كلم الحشا بكلام
فقال رحمه الله تعالى وأجاد
خلّياني ولوعتي وغرامييا خليلي واذهبا بسلامي
قد دعاني الهوى فلباه لبىفدعاني ولا تطيلا ملامي
إن من ذاق نشوة الحب يوماًلا يبالي بكثرة اللوامي
خامرت خمرة المحبة عقليوجرت في مفاصلي وعظامي
فعلي الحلم والوقار صلاةوعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بواديالجزع يا صاحبيّ أو المام
أيها السائر الملح إذا ماجئت نجداً فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرجعادلاً عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت حزوي فبلغجيرة الحيّ يا أخيّ سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهمفلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رقوا لحالي فسلهمأن يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولاً بذي الاراك إلى كمتنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمة ولا ناح في الدوححمام إلا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجديا رعاها الآله من أيامي
حيث غصن الشباب غض وروض العيش قد طرزته أيدي الغمام
وزماني مساعد وأيادي اللهو نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فرداًوالمرجى للفادحات العظام
يا حليف الندى الذي دمعت فيه مزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلاًعسر المرتقي عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيلوفخار عال وفضل سام
قد قرنّا مقالكم بمقالوشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصى مع الدر في سمط وقلنا العبير مثل الرغام
لم أكن مقدماً على ذا ولكنكان طوعاً لأمركم أقدامي
عمرك الله يا نديمي أنشدجارتي كيف تحسنين ملامي
وقوله أيضاً.
أحبتنا أن البعاد لقتّالفهل حيلة للقرب منكم فنحتال
أفي كل آت للتنائي نوائبوفي كل حين للتناجي أحوال
أيا دارنا بالاثل لا زال هامياًبريعك مسكى الغلالة هطال
ويا جيرتي طال البعاد فهل أرىيساعدني في القرب حظ واقبال
وهل يسعف الدهر الخؤون بزورةعلى رغم أيامي بها يسعد البال
خليلي قد طال المقام على القذىوحال على ذي الحال يا قوم أحوال
يمر زماني بالأماني وينقضيعلى غير ما أبغي ربيع وشوال
إلى كم أرى في مربع الذل ثاوياًوفي الحال أخلال وفي المال أقلال
ونجمي منجوس وذكري خاملوقدري منحوس وجدي بطال
فلا ينعشن قلبي قريضاً أصوغهولا يشرحن صدري فعول وفعلال
ولا ينعمن بالي بعلم أفيدهومعضلة فيها غموس وأشكال
أميط جلابيب الخفا عن رموزهالترفع أستار ويذهب أعضال
ويلمع نور الحق بعد خفائهفيهدي به قوم عن الحق ضلال
سأغسل رجس الذل عني بنهضةيقل بها حل ويكثر ترحال
واركب متن البيد سير إلى العلىوما كل قوال إذا قال فعال
اقنع بالمر النقيع وأرتويوبالقرب مني سلسبيل وسلسال
إذا لا مدت بالسماحة راحتيولا ثار لي يوم الكريهة قسطال
ولا همّ قلبي بالمعالي ونيلهاولا كان لي عن موقف الذل أجفال
وقال يرثي والده الشيخ العلامة حسين بن عبد الصمد وقد توفى بالمصلي من قرى البحرين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وتسعمائة عن ست وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ومولده أول يوم من محرم سنة ثمانية عشر وتسعمائة
قف بالطلول وسلها أين سلماهاوروّ من جرع الأجفان جرعاها
وردد الطرف في أطراف ساحتهاوأرج الروح من أرواح أرجاها
فإن يفتك من الأطلال مخبرهافلا يفوتنك مرآها ورياها
ربوع فضل تباهي التبر ترتبهاودار أنس تخال الدر حصباها
عدا على جيرة حلواً بساحتهاصرف الزمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تم غمام الموت جللهاشموس فضل سحاب الترب غشاها
فالمجد يبكي عليها جازعاً أسفاًوالدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبذا أزمن في ظلهم سلفتما كان أقصرها عمراً وأحلاها
أوقات أنس قضيناها فما ذكرتإلا وقطع قلب الصب ذكراها
يا جيرة هجروا واستوطنوا هجراًواها لقلبي المعنى بعدكم واها
رعياً لليلات وصل بالحمى سلفتسقيا لأيامنا بالخيف سقياها
لفقدكم شق جيب المجد وانصدعتأركانه وبكم ما كان أفواها
وخر من شامخات العلم أرفعهاوأنهد من باذخات العلم أرساها
يا ثاوياً بالمصلي من قرى هجركسيت من حلل الرضوان أصفاها
أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعتثلاثة كن أمثالاً وأشباها
ثلاثة أنت أنداها وغرزهاجوداً وأعذبها طعماً وأصفاها
حويت من درر العلياء ما حويالكن درك أعلاها وأغلاها
يا أعظما وطئت هام السهى شرفاًسقاك من ديم الوسمى أسماها
ويا ضريحاً على فوق السماك علىعليك من صلوات الله أزكاها
فيك انطوى من شموس الفضل أضوءهاومن معالم دين الله أسناها
ومن شوامخ أطواد الفتوة أرساها وأرفعها قدراً وأبهاها
فاسحب على الفلك إلا على ذيول علىفقد حويت من العلياء أعلاها
عليك منا سلام كلما صدحتعلى غصون أراك المدح ورقاها
وقال وكتب إلى والده وهو بالهراة سنة تسع وسبعين وتسعمائة
يا ساكني أرض الهراة أما كفىهذا العراق بلى وحق المصطفى
عودوا علي فربع صبري قد عفىوالجفن من بعد التباعد ما غفا
وخيالكم في باليوالقلب في بلبال
إن أقبلت من نحوكم ريح الصباقلنا لها أهلاً وسهلاً مرحباً
وإليكم قلب المتيم قد صباوفواقكم للروح منه قد سبا
والقلب ليس بخاليمن حب ذات الحال
يا حبذا ربع الحمى من مربعفغزاله شب الفضا في أضلعي
لم أنسه يوم الفراق مودعيبمدامع تجري وقلب موجع
والصب ليس بسالعن ثغره السلسال
وله
إن هذا الموت يكرههكل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروالراوه الراحة الكبرى
وله
ومايسة الأعطاف تستر وجههابمعصمها لله كم هتكت سترا
أرادت لتخفي فتنة من جمالهابمعصمها فاستأنفت فتنة أخرى
وله
وثقت بعفو الله عني في غدوإن كنت أدري أنني المذنب العاصي
وأخلصت حبي في النبي وآلهكفى في خلاصي يوم حشري اخلاصي
ومن نظمه الذي سماه رياض الأرواح
ألا يا خائضاً يجر الأمانيهداك الله ما هذا التواني
أضعت العمر عصياناً وجهلاًفمهلاً أيها المغرور مهلا
مضى عمر الشباب وأنت غافلوفي ثوب العمى والغيّ رافل
إلى كم بالبهائم أنت هائموفي وقت الغنائم أنت نائم
وطرفك لا يرى إلا طموحاًونفسك لم تزل أبداً جموحا
وقلبك لا يفيق عن المعاصيفويلك يوم يؤخذ بالنواصي
بلال الشيب نادى في المفارقبحى على الذهاب وأنت غارق
ببحر الاثم لا تصغي لواعظوإن أطرى وأطنب في المواعظ
وقلبك هائم في كل وادوجهلك كل يوم في ازدياد
على تحصيل دنياك الدنيهمجداً في الصباح وفي العشيه
وجهد المرء في الدنيا شديدوليس ينال منها ما يريد
وكيف ينال في الأخرى مرامهولم يجهد لمطلبها فلامه
اشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها
على كتب العلوم صرفت مالكوفي تصحيحها أتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السوادإلى ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصباحتطالعها وقلبك غير صاح
وتصبح مولعاً من غير طائلبتحرير المقاصد والدلائل
وتوضيح الخفا في كل بابوتوجيه السؤال مع الجواب
لعمري قد أضلتك الهدايةضلالاً ماله أبداً نهاية
وبالمحصول حاصلك الندامةوحرمان إلى يوم القيامة
وتذكره المواقف والمراصدتسد عليك أبواب المقاصد
فلا تنجى النجاة من الضلالةولا يشفى الشفاء من الجهالة
وبالارشاد لم يحصل رشادوبالتبيان ما بان السداد
وبالايضاح أشكلت المداركوبالتوضيح ما اتضح المسالك
وبالتلويح ما لاح الدليلوبالتوضيح ما اتضح السبيل
صرفت خلاصة العمر العزيزعلى تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النحو صرف العمر جهلفقم واجهد فما في الوقت مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشيفهن على البصائر كالغواشي
اشارة إلى نبذة من حال من تصدى للتدريس في زماننا هذا
مرادك أن ترى في كل يوموبين يديك قوم أي قوم
كلاب عاديات بل ذئابولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت اصغوا للمقالوإن حدثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعاً من بضاعهسوى سمعاً لمولانا وطاعه
وإن شمرت عن ساق الافادةجلست لهم على عالي الرفاده
فأسست السؤال لمن تكلمودلست الجواب لكي يسلم
وقررت المسائل والمطالبولست بذا لوجه الله طالب
وسقت لهم كلاماً في كلاموقلبك من ظلام في ظلام
وإن ناظرت ذا نظر دقيقوفكر في مطالبه عميق
عدلت به عن النهج القويموزغت عن الصراط المستقيم
تكابره على الحق الصريحفإن ناجاك في نقل الصحيح
طفقت تروغ عن نهج السبيلوتقدح في الكلام بلا دليل
وأولت المراد من العبارةبتأويل كثلج في خيارة
وعبت أئمة قالوا بذاكوفي تجهيلهم فغرت فاكا
وأزعجت العظام الدارساتوبعثرت القبور الطامسات
لئن لم ترتدع عن ذي الظلامةفبئس الحال حالك في القيامة
ومن نظمه الذي سماه سوانح سفر الحجاز
يا نديمي ضاع عمري وانقضىقم لاستدراك وقت قد مضى
واغسل الأدناس عني بالمدامواملأ الأقداح منها يا غلام
واسقني كاساً فقد لاح الصباحوالثريا غربت والديك صاح
زوج الصبا بالماء الزلالواجعلن عقلي لها مهراً حلال
هاتها من غير مهل يا نديمخمرة يحيى بها العظم الرميم
بنت كرم تجعلن الشيخ شابمن يذق منها عن الكونين غاب
خمرة من نار موسى نورهادنها قلبي وصدري طورها
قم فلا تمهل فما في العمر مهللا تصعب شربها فالأمر سهل
قل لشيخ قلبه منها نفورلا تخف فالله تواب غفور
يا مغني إن عندي كل غمقم فألق الناي فيما بالنغم
غنّ لي دوراً فقد دار القدحوالصبا قد صاح والقمري صدح
واذكرن عندي أحاديث الحبيبإن عيشي بسواها لا يطيب
واحذرن عندي أحاديث الفراقإن ذكر البعد مما لا يطاق
روحن روحي بأشعار العربكي يتم الأنس فينا والطرب
وافتتح منها بنظم مستطابقلته في بعض أيام الشباب
قد صرفنا العمر في قيل وقاليا نديمي قم فقد ضاق المجال
ثم أطربني بأشعار العجمواطردن همّاً على قلبي هجم
قم وخاطبني بكل الألسنةعلى قلبي ينتبه من ذي السنة
إنه في غفلة عن حالهخابط في قيله مع قاله
كل آن وهو في قيد جديدقائلاً من جهله هل من مزيد
تائه في الغي قد ضل الطريققط من سكر الهوى لا يستفيق
عاكف دهراً على أصنامهتهزاء الكفار من اسلامه
كم أنادي وهو لا يصغي التناديا فؤادي يا فؤادي يا فؤاد
يا بهائي اتخذ قلباً سواهفهو يا معبوده إلا هواه
ومنه أيضاً
قد صرفنا العمر في قيل وقاليا نديمي قم فقد ضاق المجال
واسقني تلك المدام السلسبيلإنها تهدي إلى خير السبيل
واخلع النعلين يا هذا النديمإنها نار أضاءت للكليم
هاتها صهباء من خمر الجناندع كؤوساً واسقنيها بالدنان
ضاق وقت العمر عن آلاتهاهاتها من غير عصر هاتها
قم أزل عني بها رسم الهمومإن عمري ضاق في علم الرسوم
أيها القوم الذي في المدرسةكلما حصلتموه وسوسة
فكركم إن كان في غير الحبيبما لكم في النشاة الأخرى نصيب
فاغسلوا بالراح عن لوح الفؤادكل همٍ ليس ينحى في المعاد
ومنه أيضاً
كان في الأكراد شخص ذو سدادأمه ذات اشتهار بالفساد
لم تخيب من نوال راغباًلم تمانع عن وصال طالبا
دارها مفتوحة للداخلينرجلها مرفوعة للفاعلين
هي مفعول بها في كل حالفعلها تمييز أفعال الرجال
كان ظرفاً مستقراً وكرهاجاء زيد قام عمرو ذكرها
جاءها بعض الليالي ذواملفاعتراها الابن في ذاك العمل
شق بالسكين فوراً صدرهافي محاق الموت أخفى بدرها
مكن الغيلان من أحشائهاخلص الجيران من فحشائها
قال بعض القوم من أهل المراملم قتلت الأم يا هذا الغلام
قال قتل المرء أولى يا فتىإن قتل الأم شيء ما أتى
قال يا قوم اتركوا هذا العتابإن قتل الأم أولى بالصواب
كنت لو أبقيتها فيما تريدكل يوم قاتلاً شخصاً جديد
إنها لو لم تذق حد الحسامكان شغلي دائماً قتل الأنام
أيها الماسور في قيد الذنوبأيها المحروم من سر الغيوب
أنت في أسر الكلاب العاويةمن قوى النفس الكفور الجانية
كل صبح مع مساء لا تزالمع دواعي النفس في قيل وقال
كل داع حية ذات التقامفل مع الحيات كم هذا المقام
إن تكن من لسع ذي تبغى الخلاصأو ترد من عض هاتيك المناص
فاقتل النفس الكفور الجانيةقتل كرديّ لأم زانية
أيها الساقي أدر كاس المدامواجعلن في دورها عيش المدام
خلص الأرواح من قيد الهمومأطلق الأشباح من أسر الغموم
فالبهائي الحزين الممتحنمن دواعي النفس في أسر المحن
وله
لا يغرنك من المرء رداء رقعهوقميص فوق ساق الكعب منه رفعه
وجبين لاح فيه أثر قد قلعهأره الدرهم تعرف غيه أو ورعه
وله وكتب به إلى والده من قزوين وهو بالهراة
بقزوين جسمي وروحي ثوتبأرض الهراة وسكانها
فهذا تغرب عن أهلهوتلك أقامت بأوطانها
ومن دو بيتاته
يا بدر دجى خياله في باليمذ فارقني وزاد في بلبالي
أيام نواك لا تسل كيف مضتوالله مضت بأسوء الأحوال
وقوله
يا عاذل كم تطيل في عتابيدع لومك وانصرف كفاني ما بي
لا اللوم إذا همت من الشوق علىقلب ما ذاق فرقة الأحباب
وقوله
كم بت من المسا إلى الاشراقفي فرقتكم ومطر بي أشواقي
والهمّ منادمي ونقلي سهريوالدمع مدامتي وجفني الساقي
وقوله
يا قوم إلى مكة هذي أنا ضيفذي زمزم ذي منى وهذاك الخيف
كم أعرك عيني لاستيقن هلفي اليقظة ما أراه أم هذا طيف
وقوله
أهوى قمراً أسلمني للبلوىما عنه لقلبي المعنى شكوى
كم جئت لأشتكي فمذ أبصرنيمن لذة قربه نسيت الشكوى
وقوله
يا بدر دجى بوصله أحيانيإذ زار وكم بهجره أفناني
بالله عليك عجلن سفك دميلا طاقة لي بليلة الهجران
وقوله
لما نظر الجسم نحيفاً نهكاًمن فرقته رق لضعفي وبكي
وارتاح وقال لي أما قلت لكاما يمكنك الفراق ما يمكنكا
وقوله
يا بدر دجى فراقه الجسم أذابقد ودعني فغاب صبري إذ غاب
تالله عليك أي شيءٌ قالتعيناك لقلبي المعنى فأجاب
والثاني من قول الأول
بالذي الهم تعذيبي ثناياك العذاباما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا
وله ﵀ وقد رأى النبي ﵌ في منامه
وليلة كان بها طالعيفي ذروه السعد وأوج الكمال
فصر طيب الوصل من عمرهافلم تكن إلا كحل العقال
واتصل الفجر بها بالعشاوهكذا عمر ليالي الوصال
إذ أخذت عيني في نومهاوانتبه الطالع بعد الوبال
فزرته في الليل مستعطفاًأفديه بالنفس وأهلي ومال
وأشتكي ما أنا فيه من البلوىوما ألقاه من سوء حال
فأظهر العطف علي عبدهبمنطق يزري بنظم اللآل
فيا لها من ليلة نلت فيظلامها ما لم يكن في خيال
أمست خفيفات المطايا الرجابها وأضحت بالعطايا ثقال
سقيت في ظلمائها خمرةصافية صرفاً طهوراً حلال
وابتهج القلب بأهل الحمىوقرت العين بذاك الجمال
ونلت ما نلت على أننيما كنت أستوجب ذاك النوال
ومن غريب ما حكاه في بعض كتبه أن سلطان زماننا خلد الله ملكه. وأجرى في بحار التأييد فلكه. عرض له يوماً وهو في مصيده خنزير عظيم الجثة طويل السن الخارج فضربه بالسيف ضربة نصفه بها نصفين ثم أمر بقلع سنه والاتيان بها إليه فوجد مكتوباً عليها لفظة الجلالة بخط بين مثبت نات منها فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية العجب فإن ذلك من أغرب الغرائب ولما رأينها أدام الله نصره وتأييده وقال لي كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير فقلت له إن السيد المرتضى قابل بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين ووجود هذا الخط على هذي السن ربما يؤيد كلامه طاب ثراه فإن السن مما لا تجله الحياة والله أعلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع