قـــد نـــفـــذت ذخـــائر الفــؤاد
الشاعر: ابن النحاس الحلبي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن النحاس الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــد نـــفـــذت ذخـــائر الفــؤاد — فــكــم أربــي الدمــع للســهــاد
فــؤاد مــن يــحــب مــثــل دمـعـه — ودمـــعـــه مـــظـــنـــة النـــفــاد
ان هـدأ الليـل فـطـفـل مـقـلتـي — يــبــيــت بـالنـزيـف غـيـر هـادي
ومـن بـكـى مـن النـوى فـقد رأى — بــعــيــنــه تــقــطــع الاكــبــاد
تـمـايـلوا عـلى الجـمـال مـيـلة — فــعــلمــوهــا مــشـيـة النـهـادي
ومـا سـمـعـت بـالغـصـون قـبـلهـم — مــشــت بــهــا اكـثـبـة البـوادي
فــإن تــجــد يـدي عـلى تـرائبـي — فــلا تــقــل لغــيــبــة الفــؤاد
وإنـــمـــا رفــعــتــهــا لأنــهــا — كــانــت لهــم حـمـائل الأجـيـاد
حـمـر الخـدود ان تـغـب فـشكلها — بــــنــــاظــــريّ داخـــل الســـواد
لاجـل ذا الدمـع جـرى بـشـوقـها — ونــظــم اليــاقــوت فــي مـجـادي
لا وأبــي ومــن يــقـل لا وأبـي — فـــقـــد تــلى اليــة الأمــجــاد
مـا عـثـر الغـمـض بـذبـل نـاظري — ولا انــتــنـت لطـيـفـهـم وسـادي
وهــب رشــاش مــقــلتــي حـبـائلا — فـــأيـــن مــنــهــا زلق الرقــاد
آه وآه ان تـــكـــن مــلء فــمــي — فــإنــهــا مــضــمــضــة الصــوادي
قـد نـفـض السـمـع حـديـث غـيرهم — كـمـا نـفـضـت الصـبـر مـن مزادي
اعــــاذلي وللهــــوى غــــوايــــة — بــعــت بــهــا كـمـا تـرى رشـادي
ولعــت بــي وشــعــلتــي كـمـيـنـة — كـــفـــادح يــعــبــث فــي زنــادي
دع الهـوى يـلعـب بـي وان تـشـا — فـــعـــدنـــي مـــن عــذبــات وادي
مــا لحــق اللوم غــبــار عـاشـق — حــدا بــه مــن المــشــيـب حـادي
أمــا تــرى الأفـاح حـول لمـنـي — حكى ابتسام البرق في البوادي
بـــشـــرنـــي طـــلوعـــه بـــان لي — صــــج وصــــال لدجــــا بـــعـــادي
ولم أقـــل مـــنـــاصـــل تــجــردت — وأكـــرزت بـــجــانــب الأغــمــاد
كـــأن بـــيــض الشــعــرات الســن — عــلى ضــيــاع رونــقــي تــنــادي
لبــســت مــا اضـاعـنـي فـاسـوتـي — كــأســوة الجــمــرة فـي الرمـاد
وحــاك فـي الرأس ضـيـاه خـيـمـه — ذات طــنــابــيــن إلى الأفــواد
كــأنــهــا عــمــامــة لبــســتـهـا — مــن يــد مـولاي أبـي الأسـعـاد
مــجــرد العــزم فـرنـده التـقـى — وغـــمـــده تـــتـــســـم الأجـــواد
مــا عــرك الجــدب أديــم أرضــه — ومــن يــديــه فــوقــهــا غــوادي
أمـا ولو بـبـابـه احتمى الدجا — لمـا اخـتـشـى خـطـب صـبـاح عادي
أو دخــل النــهــار تــحـت ذيـله — مــا زحــف الليـل عـلى العـبـاد
لقــيـتـه ومـن رأى بـنـي الوفـا — فـــقـــد رأى أهـــلة الأعـــيــاد
الضـاربـيـن رفـرفـاً عـلى العلا — الواضــــحـــيـــن غـــرر الرشـــاد
هـم البـحـاران حـبـوا واحـتبوا — قـلت الحـبا دارت على الأطواد
تـمـيـزوا فـي الأوليـاء مـثلما — تــمــيــز المـلوك فـي الأجـنـاد
هــم الذيــن فـرعـوا خـصـائص ال — مـــلوك مـــن خــصــاصــه الزهــاد
قـد نـقـد المـجـد لهـم صـفـاتهم — فـقـد شـبـاة الحـسـن في الجياد
وقـد رأيـت فـرقـدي بـنـي الوفا — كـــلاهـــمــا لمــن يــضــل هــادي
كــلاهــمــا مــنــبـع فـضـل وهـدى — يـــكـــرع مــنــه حــاضــر وبــادي
فــمــا مــنــهـض البـركـات ذكـره — ان نــــفــــدت راحـــلتـــي وزادي
أرســلنــي الحــب إليــك قـاصـداً — وارتـــجـــى كـــرامـــة القــصــاد
وفــي يــدي مـن المـدمـج تـحـفـة — قـــليـــلة لمــثــلهــا الأيــادي
وبـاثـنـتـيـن مـنـك ان اجـزيتني — غـــبـــت عــن جــوائز الاتــشــاد
بــــنــــظــــرة جـــالبـــة الوداد — ودعـــوة قـــامـــعـــة الفـــســـاد
آه وبـــارب عـــســـى عـــنـــايـــة — وتـــســـتــقــال عــثــرة الجــواد
وتــســتــقــر مــقــلتـي بـمـائهـا — واكــتــفــى مــع الورى جــهــادي
كــم ازرع الشــكــر ومـا لزرعـه — إذا أتــى الا بــأن مــن حـصـاد
واتـــبـــع الهــوى بــكــل غــادر — ليــس هــواه فــي ســوى عــنــادي
ولي حــظــوظٌ لا تــفــيــد جـمـلة — كــمــا يــخــط الطـفـل بـالمـداد
تــشــعـبـت مـن الصـبـا ونـاصـبـت — عــلى الســرى مــخــارم البــلاد
بـــيـــن هــوى لخــانــل ومــدحــه — لبــــاخــــل وفــــرقــــة لغــــادي
فــانــفــث الرقــى عــلى مــخـبّـل — واطـــلب الحـــراك مـــن جـــمــاد
نــفــرت مــن قــصــائدي لانــهــا — إلى الكــثــيــر ســلم النـعـادي
لا اســـفـــاً عــلى ذوات اســطــر — كـــأنـــهـــا مـــراود الاحــقــاد
اليّــة لولا هــوى بــنـي الوفـا — مـــنـــزّل مـــنـــزلة اعــنــقــادي
وان تــكــون مــنــهـم التـفـاتـة — تـــثـــت فـــي شـــهـــرة الســـداد
لمـــا نـــظـــمـــت قــولة لقــولة — مـن القـوافـي الصـعـبـة القياد
لكــنــنــي ادخــرتــهــا وســيــلة — ونــعــم مــا ادّخــرت مــن عـتـاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- النفاد: النَّفَادُ : مصـ. ـ: الفَنَاءُ إنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَالَهُ مِنْ نَفَادٍ.
- بالنزيف: النَّزِيفُ : المَحْموم.-: الذي سال دمُه غزيراً فضعُف؛ جريح نزيف حُمل إلى المشفَى.-: خروجُ الدّم غزيراً من الأنف أوالفم أو نحوهما لعلّة أو جُرح / السّكران النَّزيف، هو الذي ذهب عقله/ البئر النّزيف، هي القليلة الماء/ الرجل …
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.
- ترائبي: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .