غير جفاء الحسان يحتمل

الشاعر: ابن النحاس الحلبي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن النحاس الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غير جفاء الحسان يحتمل ... وفي سوى الهجر يحسن الأمل

فخل ما القلب فيه مضطرب ... لبــــعــــده والمــــزاج مــــنــــفعل

وعد عن نظرة رميت بها ... فغير جرح اللحاظ يندمل

سمعت بالوصل ثم همت به ... اكــــل صــــب قــــبل الهوى غفل

دنوت من منهل على ظمأ ... ودونــــه البــــيــــض دونــــه الاســــل

فــــمــــن زلال الوصــــال خذ بدلا ... فــــما لمثلي إذا قضى بدل

هم الظباء الذين ان بعدوا ... قتلت شوقا وان دنوا قتلوا

السالبون البقاء ان رحموا ... الســــافكون الدماء ان عدلوا

لا هون لا يستخفهم حزن ... عليك يستحسنون ما فعلوا

ولا لقــــتــــلى لحــــاظــــهــــم عــــدد ... ولا لاطــــراف بــــيــــضــــهــــا فــــلل

هم احرمونا الخدود نلثهما ... وكــــل وقــــت يمسها الخجل

وحــــرموا العطف قسوة وهم ... الغصون والغصن شأنه الميل

اولو الثنايا البرود سلسلها ... والمقل المنتمى لها النجل

من فرق السحر فيهم اجتمعت ... اسماء منها الرضاب والكحل

من جعلوا الورد يستظل به ... الطــــلع واعــــلاه نــــرجــــس خضل

هي الاماني المبيد موردها ... ورب ورد مــــــــن دونـــــــه الاجـــــــل

ولي فـــــــؤاد اطـــــــاع نــــــاظــــــره ... كلاهما بالمشيب مشتعل

فالطرف يما عناه مهمر ... وذا بما يعنيه مشتغل

وذبت عشقا لم أدر ام سقما ... بــــل فــــي الذي اعظي له سبل

فــــكــــل عــــضو اذا وضعت يدي ... بصدها من صبابتي شعل

أودّ آهــــا وليــــس تــــنــــفــــعني ... وكــــتــــبها فوق علتي علل

انــــا الذي فــــي الانــــام حيره ... الحب فما الاهتداء ما الحيل

لا الرشــــد عــــنــــدي ولا الفــــؤاد ... ولا العقل ولا الصبر لي ولا الحول

فمن لطرفي ومن لقلبي في ... الحــــــب وذا هــــــائم وذا ثـــــمـــــل

خلقت صبا كأنما خلقت ... له العيون الفواتك النجل

تودع احشاه من كنائنها ... ودائعا ما اهتدى لها ثعل

كمكرمات الاستاذ تودعه ... الجود ولا يهتدي لها البخل

الحـــــرم المـــــطــــمــــئن طــــائفــــه ... ومــــن ستسعى لركنه الدول

حــــاول مــــن قبله العلا امم ... والشعر قبلي وطالما عجلوا

فــــجــــاء كــــل مــــنــــا وجاوزهم ... والعــــجر مسبوقة وهم اول

لمــــن قــــواف مــــثــــلي مــــسيرة ... إلى الذي فيه يضرب المثل

إلى الذي يــــنــــســــج القريض له ... فيحسن المدح فيه والغزل

إلى الذي انـــــقـــــادت العــــلوم له ... وكــــم انــــاس بــــفضله فضلوا

إلى مقيل الكرام ان عثروا ... إلى مجيب العفاة ان سألوا

منير افق العلا بطلعته ... نــــجــــم ولكن على العدا زحل

كـــــمـــــله العـــــلم ثـــــم هــــذبــــه ... الحلم فسيان القول والعمل

اطلعه الفضل شمس معرفة ... تكل عن درك ضوئها المقل

مــــدحــــتــــه والفــــؤاد مــــنصدع ... وبـــــي مـــــن الدهــــر حــــادث جــــلل

والطبع قد جف حيث لا نهل ... من فيض دمعي وحيث لا علل

والطبع راض مع طول فقدها ... وطول جهدي لو يسعف الامل

فما انتفاعي بالشعر احسنه ... كـــــأنـــــه الورد والنــــدى جــــعــــل

ولي حظوظ في همتي قصر ... من مقتضاها وفي يدي شلل

احــــاول الامر وهي تحجبه ... كــــأنــــما حال دوننا جبل

ومن عنائي هوى تكنفني ... في طرفيه النحول والخبل

ومن شقائي سكناي في بلد ... ينبت نبتا في ارضها الدغل

اضاعني الاهل والصديق بها ... ولم يضعني الحرمان والملل

صحبت قوما وما صحبت سوى ... ثياب عجب من تحتها عضل

ودادهم في الشفاه ان ضحكوا ... وبغضهم في اللهاة انس علوا

ينتشر الحقد في محاجرهم ... كأنهم بالضغائن اكتحلوا

فخل بحث الصديق قد طويت ... صحائف الود وانتهى الجدل

فــــكــــل خــــل علقت صحبته ... نـــــصـــــلت مـــــنـــــه وكـــــله خـــــلل

اطيعه الدهر وهو يعتبني ... كـــــأنـــــمـــــا طـــــاعــــتــــي له زلل

يظن كتمي حديث فرقته ... له اضـــــطـــــرار لامـــــه الهـــــبــــل

اما ولولا الهوى ومجهلة الصب ... وة والنــــاس كــــم بها جهلوا

لما على مثل صحبتي حصلوا ... ولا بحبلي حبالهم وصلوا

ان يبغضوني فليس يبغضني ... روض يراعي ولا الذكا الهطل

ولا العــــقــــود التي تقلدها ... الدهر عليها الاحقاب تشتمل

اما ومن صاغ منطقي دررا ... على اجل الاسماع تنهمل

والحكم السائرات من كلمي ... اقـــــلهـــــا ان تــــذكــــروا جــــمــــل

لكــــل نــــقــــل عــــنــــي اساء به ... اضيع عندي ممن له نقلوا

وكــــل شــــعر يلهيك رونقه ... فهو لشعري الطراز والخلل

ســــلبــــت مــــلك القــــريــــض خــــرده ... واخــــبــــر القوم بعدي الطلل

فكن حكيما فيما ترى حكما ... لا يسبق السيف عندك العذل

انا الذي ان مشى مشى ملكا ... وللقـــــوافـــــي مـــــن حـــــوله زجــــل

انا الذي لا يطيل وحشته ... الا جــــــهــــــول او بــــــاخــــــل رذل

انــــا الذي لا تمل صحبته ... ولا بـــــاســـــرار صــــحــــبــــه مــــذل

ولا مضيع لهم اذا حفظوا ... ولا حــــفــــيظ لهم اذا ختلوا

مــــجــــرد مــــن ســــوى قناعته ... واكــــثــــر النــــاس هــــمه الخول

انا الحسام الجراز حليته ... اذا انتضاه السميدع البطل

وانــــت ذاك الســــميدع البطل ... يــــا ذرب يــــا همام يا رجال

فلا تلمني اذا طرحتهم ... فكل ما لا يفيد مبتذل

ومــــا لامثالنا سواك فتى ... عــــليــــه بــــعــــد الاله نــــتكل

اليك استاذنا قد انبعثت ... انــــاة خــــطــــو يزجها الامل

تــــبثك الشوق عن فؤاد شح ... اشفى ولكن في ضمنها الغلل

طبت فطابت والشعر جملته ... كالتاس فيه الصواب والخطل

واحسن الشعر ما امتدحت به ... مــــولى اقــــرت بــــفــــضله المال

فدم مكيد العدو ما بكر ... الغراء مدت ساعاتها الاصل

وما حبتك الايام رونقها ... وانت مستبشر بها جذل

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاسل: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)
  • السالبون: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)
  • اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • بعدوا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • دنوا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • رحموا: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة