تـه مـا اسـتـطـعـت فـغـيـرك المـملول
الشاعر: ابن النحاس الحلبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن النحاس الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـه مـا اسـتـطـعـت فـغـيـرك المـملول — يـــا مـــن بـــه كـــل الانــام عــذول
أمـــا هـــواك فـــآخـــذ بــقــلوبــنــا — فـــكـــأنـــه الآيـــات والتـــنـــزيــل
ولنـــا بـــخــدك آيــة لا تــنــحــنــي — حــســنــا كــمــا للصــبـح فـيـه دليـل
فــكــأن وردا أو كــأن بــنــفــســجــا — يــمــســى ويــصــبـح بـالحـيـا مـطـلول
وبــكــاس يــاقــوت الشــفــاء مـدامـة — صــحــبــتــه مــن صـرف الجـدان شـمـول
فــي حـفـظ نـجـلا وبـن حـد ظـبـاهـمـا — كــــل النــــفـــوس بـــه دم مـــطـــلول
آجـــالنـــا فــيــه الفــرتــد كــأنــه — المــرآة شــكــلا وهــو فــيــه شـكـول
صــنــم لبــســت الغــي فــيــه وبـزتـي — أثــواب هــافــيــتــي ضــنــى ونــحــول
عــجـبـا أحـل دمـي ومـا جـنـس الدمـا — مــن شــأنــه التــحــريـم والتـحـليـل
يـجـنـى فـارضـي وهـو مـمـتـنـع الرضى — فـــكـــأنــنــي بــجــنــايــة مــعــفــول
ســـلب الحـــيــاة ومــلنــي مــتــفــرا — وثــــنـــاه عـــنـــي كـــاشـــح وعـــذول
لا يــســتــمــيــل الود غـصـن قـوامـه — فــكــمــا يــمـيـل اليـك عـنـك يـمـيـل
يــهــوى التــصــابــي والدلال بــرده — وبــــرده خــــط العــــذار كــــفـــيـــل
فـــي كـــل يــوم لي اليــه صــبــابــة — ورســــــــائل ووســــــــائل ورســــــــول
وأمــيــل نــحــو مــحــدثــي لحــديـثـه — فــــكــــأنــــه مــــاء وفــــي غـــليـــل
فـــالقـــلب صـــب ان دنـــا مـــذهـــول — والصـــب قـــلب ان نـــأى مـــتـــبـــول
والعــقــل شــيـء لا لديـه ولا مـعـي — والســـمـــع بـــاب بـــعــده مــقــفــول
أذكـى نـواه السـهـد فـاحـترق الكرى — فـــرمـــاده بـــمـــدامــعــي مــجــبــول
فــلذاك دمــعــي كــالجــمــاد مــجـسـد — مــن مــقــلة قــرحــي عــليــه تــسـيـل
أنـا والنـهـار عـليـه أن عـز اللقا — طـــرف ولكـــن بـــالقـــذى مـــكـــحــول
والليــل حــجـب مـثـلهـا دون المـنـى — يــفــنــى المــحــب وذيــلهــا مـسـدول
والداء اقـــتـــله الرقـــيـــب وانــه — فــي الحــب كــالحـرمـان فـيـه دخـيـل
جــهــل الغــرام وحــازكــن نــتــيـجـة — يــاليــت مــثــلي فــي هــواك جــهــول
أوليــت عــشــقــي وهــو اخــطــر عــلة — لو ان عـــاذلنـــا بـــهـــا مـــعـــلول
أوليــت مــن نــصــر الوشــة ومــلنــي — لا ذبــت عــشــقــا فــيــه وهـو مـلول
افــنــيــت ايــام الشــهــيـبـة حـسـرة — وبــــلاه لا ضــــم ولا تـــقـــبـــيـــل
وكــأنــمــا الايــام لم تـسـمـح لنـا — فـــأبـــى يـــطـــوق ســـاعـــدي تــليــل
وكـــأن للايـــام عـــهـــدا عــنــدنــا — وكـــأنـــنـــي وحـــدي بـــه المـــســؤل
وتــعــذر المــأمــول اوجــب قــصـدنـا — قــاضــي القــضـاة فـعـنـده المـأمـول
المــصــدر العــافــيـن قـبـل ورودهـم — غـــرقـــى كــأن بــراحــتــيــه ســيــول
والمـفـرغ السـحـر الحـلال قـوافـيـا — تــزدان مــنــه الغــادة العــطــبــول
قــاض بــســوق له الغــريــم غــريـمـه — حــقــدا ويــرجــع عــنــه وهــو خـليـل
يـقـضـي فـيـرضـي الجـانـبـيـن فـراسـة — فــكــأنــمــا اوحــى له التــخــيــيــل
وفــد الشــريــعــة روضــة زهــيـت بـه — والروض ان وفــد الغــمــام خــضــيــل
وعـلى الحـقـيـقـة فـالشـريـعـة مـحرم — ولهـــا الجـــنــاب المــولوي بــعــول
يـا مـن تـقـاد له الفـضـائل عـسـكرا — والجــهــل جــيــش دونــهــا مــقــتــول
حـزت المـحـامـد والمـنـاصـب يـافـعـاً — وســـعـــى لبـــابـــك شـــيـــب وكــهــول
تـمـتـاز فـي الفـضـلاء قـدرا مـثلما — يــمــتــاز دون الفــاضــل المــفـضـول
ان بــاحــثــوك فــبـحـث قـدرك مـشـكـل — مــا غــيــر مــولانــا له التــأويــل
او شــبــهــوك فــصــبــح فـضـلك شـاهـد — ان ليــس بــوجــد للصــبــاح مــثــيــل
انــثــت عـليـك المـشـكـلات وعـقـدهـا — مــن قــيــد ألســنــة الورى مــحــلول
وســللت عــزمــك فــالعــلا صـمـصـامـة — يــرتــد عــنــهــا الدهـر وهـو كـليـل
فـاغـمـده حـظـي مـا اسـتـطـعـت فـأنـه — جـــفـــن لعـــضـــب ليــس فــيــه فــلول
أنــت الكــريــم وجــد مــثــلي عـاثـر — فــاقــل عــثــاري فــالكــريـم مـقـيـل
انـا مـن ابـاح له النـجـوم قـوافيا — طــبــع له مــاضــي الغــرار صــقــيــل
انـا بـدر آفـاق القـريـض مـن الصبا — وشــمــوس فــضــلى فـي البـلاد تـجـول
انـا وارث الكـلمـات عـن هـارومـيها — ولديــــك مــــنـــه شـــواهـــد وعـــدول
انــا مــن رأيــت النـاس ثـم رأيـتـه — فــامـتـاز عـن مـاء الحـيـاة النـيـل
فــانــقــده نــقــدك للرجــال فــإنــه — الا بـــريـــز لكـــن جـــللتــه وحــول
ولقـــد اجـــلك ان تــكــون ولم أكــن — فـــي مـــوقــف للشــعــر فــيــه دخــول
والعــشــق حــزن لا يــجــاب وانــمــا — مـــثـــلي له كـــل الحـــزون ســـهـــول
ركـب المـنـايـا ايـنـقـا ورمـى بـهـا — فــي مــهــمــه فــيــه الغــدو قــفــول
لا يــــتــــرك اللذات وهــــي مــــذلة — ومــتــى تــعــز النــفــس وهــو ذليــل
خــشــن الثــيــاب واروع فـي حـليـهـا — فـــاعـــجــب لليــث والثــيــاب الغــل
مـــل الزمـــان وكـــل مـــن أمـــلتـــه — ان لم يـــفـــدك صــنــيــعــه مــمــلول
يــنــحـك فـي طـمـريـه مـثـل الدر فـي — الأصــداف لكــن فــي الثــرى مـبـذول
وكــفــى بــمــثــلي ان بــيــن ضـلوعـه — نــفــســا لهـا مـرقـى النـفـوس نـزول
ولئن تــكــن شــقــت جــيـوب مـلابـسـي — لتــجــر لي فــي العــاشــقــيـن ذيـول
لا يــعـلم العـضـب الثـمـيـن نـجـاده — مــا لم يــكــن مــن غــمــده مــســلول
واليــكــهــا غــراء مـلء فـم المـنـى — جــاءتــك فــي حــلل العــفــاف تـذيـل
في منعة عن ان تماشي ظلها الاطما — ع او يـــقـــتـــادهـــا التـــطـــفــيــل
تــشـتـاق رؤيـتـهـا العـيـون كـأنـهـا — رقـــم الخـــدود مـــحـــبــب وجــمــيــل
ومــقــالهــا عــنــد الكــرام كــأنــه — عـتـب الحـبـيـب عـلى الرضـى مـحـمـول
فــاســتـجـلهـا زهـرا عـلاك سـمـاؤهـا — والبـــدر أنـــت فــلا لقــيــك افــول
امـــا وســـؤددك المـــجـــســد فــضــله — قــســمــا ومــجــدك فــيـه وهـو اثـيـل
مــا كــنــت لولا انــت اهــل قــائلا — شــــعــــراً وإنــــي ان تـــرد لفـــؤول
فــالمــجــد انــت وكــلهــم لك طــالب — والفــضــل انــت ومــا عــداك فــضــول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- بخدك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بقلوبنا: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- شكلا: الشَّكْلاَءُ : مذ أَشْكَل، وهو من الألوان، ما خالطه لونٌ غيرُه؛ عيْنٌ شَكْلاَءُ، أي خالَطَ بياضَها حُمْرةٌ.