تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

سبط الشيخ زين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين الشامي العاملي

زين الأئمة. وفاضل الأمة. وملث غمام الفضل وكاشف الغمة. شرح الله صدره للعلوم شرحاً. وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحاً. إلى زهد أسس بنيانه على التقوى وصلاح أهل به ربعه فما أقوى. وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلاً. وشيم أوضح بها غوامض مكارم الأخلاق وجلا. رأيته بمكة شرفها الله تعالى والفلاح يشرق محياه. وطيب الأعراق يفوح من نشر رياه. وما طالت مجاورته بها حتى وافاه الأجل. وانتقل من جوار حرم الله إلى جوار الله ﷿. فتوفي سنة اثنين وستين وألف رحمه الله تعالى وله شعر خلب به العقول وسحر وحسدت رقته أنفاس نسيم السحر فمنه ما كتب إلى الوالد من مكة المشرفة مادحاً له وذلك عام إحدى وستين وألف

شام برقاً لاح بالأبرق وهنافصبا شوقاً إلى الجزع وحنا
وجرى ذكر أثيلات النقافشكى من لاعج الوجد وانا
دنف قد عاقه صرف الدرىوخطوب الدهر عما يتمني
شفه الشوق إلى بان اللوىفغدا منهمل الدمع معنى
أسلمته للردى أيدي الأساعندما أحسن بالأيام ظنا
طال ما أمّل المام الكرىطمعاً في زورة الطيف وانّا
كلما جن الدجى حن إلىزمن الوصل فأبدى ما أجنا
وإذا هب نسيم من رباحاجر أهدى له سقماً وحزنا
يا عريباً بالحمى لولاكمما صبي قلبي إلي ريع ومغنى
كان لي صبر فأوهاه النوىبعدكم يا جيرة الحي وأفنى
قاتل الله النوى كم قرحتكبداً من ألم الشوق وجفنا
كدرت مورد لذاتي وماتركت لي من جميل الصبر ركنا
قطعت أفلاذ قلبي والحشاوكستني من جليل السقم وهنا
فإلى كم أشتكي جور النوىوأقاسي من هوى ليلي ولبني
قد صمى قلبي من سكر الهوىبعما أزعجه السكر وعنى
ونهاني عن هوى الغيد النهىوحباني الشيب إحساناً وحسنا
وتفرغت إلى مدح فتىسنّة المعروف والافضال سنا
يجد الربح سوى نيل العلىمن مواىء المجد خسراناً وغبنا
سيد السادات والمولى الذيأم إنعاماً وافضالاً ومنا
لم يزل في كل حين بابهمأمنا من نوب الدهر وحصنا
غمرت سحب أياديه الورىنعماً فهو للفظ الجود معنى
نسخ الغامر من أفضالهحاتماً والفضل ذا الفضل ومعنا
ورث السودد عن آبائهمثل ما قد ورثوا بطناً فبطنا
حل من أوج العلى مرتبةصار منها النسر والعيوق أدنى
تهزء الأقلام في راحتهبرماح الحظ لما تتثنى
جادنا من راحتيه سحبتمطر العسجد لاماء ومزنا
يا عماد المجد يا من لم تزلمن معاليه ثمار الفضل تجنى
عضني الدهر بأنياب الأسىتركتني في يد الأسواء رهنا
هائماً في لجة الفكر وليجسدٌ أنحله الشوق وأضنى
كلما لاح لعيني بارقمن نواحي الشام أضناني وعنا
تتلظى كبدي شوقاً إلىصبية خلفت بالشام وافنى
ركبت آمالنا شوقاً إلىورد انعامك والافضال سقنا
بعد ما انحلت العيس السرىوأبادت في فيافي البيد بدنا
وبأكنافك يا كهف الورىمن تصاريف صروف الدهر لذنا
وتهنى مجدك العالي بماحازه بل كلما حاز تهنى
وابق يا مولى الموالي بالغاًمن مقامات العلى ما تتمنى

وقوله أيضاً

سئمت لفرط تنقلي البيداءوشكت لعظم ترحلي الانضاء
ما أن أرى في الدهر غير مودعخلاًّ وتوديع الخليل عناء
أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشانيران وجد مالها اطفاء
فقدت لطول البين عيني ماءهافبكاؤها بدل الدموع دماء
فارقت أوطاني وأهل مودتيوحبائباً غيداً لهن وفاء
من كل مايسة القوام إذا بدتلجمال بهجتها تفار ذكاء
ما أسفرت والليل مرخ سترهألا تهتك دونها الظلماء
ترمى القلوب بأسهم تصمى ومالجراحهن سوى الوصال دواء
شمس يغار لها الشموس مضيئةولها قلوب العاشقين سماء
هيفاء تختلس العقول إذا رنتفكأنما لحظاتها الصهباء
ومعاشر ما شان صدق ولائهمنقض العهود ولا الوداد مراء
ما كنت أحسب قبل يوم فراقهمأن سوف يقضي بعد ذاك بقاء
فسقى ثرى وادي دمشق وجادهامن هاطل المزن الملث حياء
فيها أهيل مودتي وبتربهالجليل وجدي والسقام شفاء
ورعى ليالينا التي في ظلهاسلفت ومقلة دهرنا عمياء
أترى الزمان يجود لي بإيابهاويتاج لي بعد البعاد لقاء
فإلى متى يا دهر تصدع بالنوىأعشار قلب ما لهن قواء
وتسومني فيك المقام بذلةولهمتي عما تسوم اباء
فأجابني لولا التغرب ما ارتقىرتب المكارم قبلك الآباء
فاصبر على مر الخطوب فإنمامن دون كل مسرة ضراء
واترك تذكرك الشأم فإنمادون الشام وأهلها بيداء

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.