من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن خاندار الشامي الكركي العاملي
طودرسي في مقر العلم ورسخ. خطة الجهل بما خط ونسخ. علا به من حديث الفضل اساده. وأقوى به من الأدب اقواؤه وسناده. رأيته فرأيت منه فرداً في الفضائل وحيداً. وكاملاً لا يجد الكمال عنه محيداً. تحل له الحبي وتعقد عليه الخناصر. أوفي على من قبله وبفضله اعترف المعاصر. يستوعب قماطر العلم حفظاً بين مقروء ومسموع. ويجمع شوارد الفضل جمعاً هو في الحقيقة منتهى الجموع. حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم واحياء مواته. وحرصه على جميع أسبابه وتحصيل أدواته. كتب بخطه. ما يكل لسان القلم عن ضبطه. واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره. فتحكم في الأرواح والأجساد بنهيه وأمره. غير أنه كان كثير الدعوى. قليل العائدة والجدوى. لا تزال سهام آرائه فيه طائشة عن الغرض. وإذا أصابت فلا تخطي نفوس أولي المرض. فكم عليل ذهب ولم يلف لديه فرج. فأنشد أنا العقيل بلا اثم ولا حرج الناس يلحون الطبيب وإنما غلط الطبيب اصابة المقدور. ومع ذلك فقد طوي أديمه. من الأدب على أغزر ديمه. ومتى انقهقهت لهاة قاله بالشعر. أرخص من عقود اللآلي كل غالي السعر. إلى ظرف شميم وشمائل. تطيب بأنفاسها الصبا والشمائل والمام بنوادر المجون يحلى به حديثه والحديث شجون. ولم يزل ينتقل في البلاد ويتقلب. حتى قدم على الوالد قدوم أخى العرب على آل المهلب. وذلك في سنة أربع وسبعين فأحله الوالد لديه. محلا عقد فيه نواصي الآمال بين يديه. وأمطره سحائب جوده وكرمه. ورد شباب أمله بعد هرمه. فأقام بحضرته بين خير وخير. ونقد ما شان شأنه تأخير. حتى خوى من أفق الحياة طالعه. وأدجة بأفول عمره مطالعه. فتوفى يوم الاثنين لاحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة تقريباً رحمه الله تعالى. ومن مصنفاته شرح نهج البلاغه. وعقود الدرر. في حل أبيات المطول والمختصر. والأغاني والاسعاف وغير ذلك ومن شعره قوله مادحاً الوالد دام مجده وهي من غرر القصائد
بدت لنا وظلام الليل معتكرفقلت شمس الضحى لاحت أم القمر
جاء البشير وقال الشمس قد بزغتليلاً فصار عياناً ذلك الخبر
فقل لمن لا منى في حبها سفهاًإليك عني فإني لست أعتذر
هي الحبيبة إن جادت وإن بخلتوكل ذنب جناه الحب مغتفر
سيان عندي إذا صح الوداد لهاأقل في حبها اللاحون أم كثروا
لها المودة مني ما بقيت وليحظ المحب وحظ العاذل الحجر
يا منية النفس إن دام الوصال لنافلا أبالي أغاب الناس أم حضرو
ما لذة العيش إلا ما سمحت بهأنت الحياة وأنت السمع والبصر
لم يلهني عنك مطلوب ولا وطنولا نديم ولا كاس ولا وتر
فقت الحسان وفقت العاشقين معاًفلو أرادوا لحاقاً بي لما قدروا
لا غرو إن أنكروا حالي فما سمعوابمثلها في الهوى يوماً ولا نظروا
مالي وما لفتاة الحي قد صرمتحبلى وأنكرني أترابها الأخر
هيفاء وافرة الأرداف مائلة الأعطاف ما شانها طول ولا قصر
بيضاء وردية الخدين وجنتهايكاد منها سلاف الراح يعتصر
لم يبق لي بعدها صبر ولا جلدولا فؤاد ولا عين ولا أثر
إن كان قد راعها فودي فلا عجبإن شاب راسي ففي الأيام معتبر
يا منيتي لا تراعي من ضنا جسديفنار حبك لا تبقى ولا تذر
لا تجزعي من نحولي وانظري همميقد يعجز السيف عما تفعل الابر
فلا تكوني على قرب المزار لناكبقلة الرمل لا ظل ولا ثمر
ما الشيب عار ولا شيء أعار بهفلا تظنينه ذنباً ليس يغتفر
أن تهجريني فإني عنك في شغلمن لذة العيش حيث الماء والشجر
في ظل أروع ما زالت أوامرهتجري على وفق ما يجري به القدر
ماضي العزيمة لا ضعف ينهنههعما يروم ولا في عوده خور
بحر من الجود لم تكذب خمائلهيوماً ولا أخلقت إذ يخلف المطر
وليث غاب يهاب الليث سطوتهفي مأزق يحتويه البدو والحضر
إذا استدارت رحى الحرب العوان غدايمشي العرضنة لأوان ولا ضجر
كأنما في مثاني درعه أسدلم ينشب قط له ناب ولا ظفر
ما جردت في لظى حرب صوارمهإلا وكادت قلوب الشوس تنفطر
يرون منها نجوم الليل ساطعةعند الضحى والقنا كالغاب مشتجر
فقل لمن لا منى في مدحه سفهاهل لابن معصوم مثل حين يفتخر
من أسرة شهدت غلب الرجال لهمبالغلب حيث يبين النبع والعشر
لا يقبضون من الحسنى أناملهمولا يجازون بالاسوا إذا قدروا
يبيت في الأمن مولاهم وحاسدهمبالويل حشو حشاه الخوف والحذر
لا ينكر الناس ما عاشوا سوابقهمولا يساجلهم قوم وإن فخروا
يا ماجداً يهب الدنيا بأجمعهاعفواً ويعطي الضنايا وهو يعتذر
تهن بالعيد والعام الجديد معاًفالعيش مقتبل والدهر مؤتمر
ودم كرضوى دواماً لا زوال لهتنهي وتأمر لا عيّ ولا حصر
وقال يمدحه أيضاً
إلى كم وقوف العيس في رادس الرسموحتام استسقى من الدمع ما يظمي
لقد كان لي عما تجشمته غنىولكنها الأقدار تجري على حتم
طحا بفؤادي حب نعم وهجرهافيا ويح قلبي ما يقاسيه من نعم
من البيض لم تظعن بعيراً ولم ترعبسبي ولم تلق الرباق على البهم
كأن على أنيابها ذوب سكروماء غمام مازجته ابنة الكرم
أحن لسقمي إذ بها كان أصلهوحبك من صب يحن إلى السقم
يحاولني قومي على ترك حبهاولي بالهوى شغل عن الترك والعزم
أأسلوا وروحي قد تملكها الهوىفجردها عن عالم الروح والجسم
يعزز للرائين تمثيل صورتيولكنما المرئي نوع من الوهم
وإن قال قوم غير ذاك وأرجفوافقد تجنح الحرب العوان إلى السلم
ورب فتاة يغسل الكحل دمعهاعلى ما رأت بي للنوائب من وسم
فديتك لا تستكثري ما ترينهفرب نحيف الجسم ذي شرف ضخم
وما النار إن فكرت إلا شرارةفما هو إلا أن تشب وإن تنمي
وخير الظبى ما أرهب العين خدهونيل العلا من ذابلات القنا الصم
حنانيك أني ما تقحمت مورداًفأعذبته حتى أمرّ له طعمي
خبير بما يرضى الخليط مجربفاصمت عن حلم وانطق عن علم
واضرب وجه الأرض شرقاً ومغرباًوبرّاً وبرحاً لا أقيم على رسم
أزاحم أساد الشرى في مقيلهانهاراً وأنضى العيش في حالك الدهم
فإن ظفرت عيني برؤية أحمدفقد نلت من أعلى العلى أوفر القسم
وحلت ركابي في رحل ابن حرةله راحة تستهلك البحر إذ تهمى
وليس يبالي من أقام بظلهجناية جان أو ظلامة ذي ظلم
حمى لم ترعه الحادثات كأنهرياض مني والخيف باكرها الوسمي
تضىء دياجى الخطب من نور جبينهوتشرق منه غرة الزمن الجهم
إذا فاضل الأعداء عاد بفضلهظهراً وولوا بالمذلة والرغم
أشد من الليث الهصور شكيمةوأمضى من السيف اليماني والسهم
كلا راحتيه معدن الباس والندىفجود إلى جود وعزم إلى عزم
هما رحمة للعالمين ونقمةعلى من تعدى ما قضاه من الحكم
بواعثه مقصورة عن سوى العلافيسعى لما يرضى ويسمو لما يسمي
وما أعجزته همة عن مرامهولو كان ما يبغيه في هامة النجم
إذا ما مضى في عصبة هاشميةكأسد الشرى قد سربلت حلل الرقم
تذل له غلب الرجال مهابةويرجف منه قلب ذي المارق الدهم
وإن رمق الحصن المنيع بطرفهتداعي لا هدم وخر بلا رجم
إليك نظام الدين مني مدائحاًتفوق عقود الدر في الحسن والنظم
لها نسب في الآخرين وإنهاوحقك يا مولاي فاقت على القدم
تهنيك بالنيروز لا زلت باقياًلأمثاله تسمو على العرب والعجم
وقال يمدحه أيضاً
لك الخير لا زيد يدوم ولا عمروولا ماء يبقى في الدنان ولا خمر
فبادر إلى اللذات غير مراقبفمالك إن قصرت في نيلها عذر
فإن قيل في الشيب الوقار لأهلهفذاك كلام عنه في مسمعي وقر
وقالوا نذير الشيب جاء كما ترىفقلت لهم هيهات أن تغني النذر
لئن كان راسي غير الشيب لونهفرقة طبعي لا يغيرها الدهر
يقولون دع عنك الغواني فإنماقصاراك لحظ العين والنظر الشزر
وهل فيك للغيد الحسان بقيةوقد ظهر المكنون وارتفع الستر
وما للغواني وابن سبعين حجةوحلم الهوى جهل ومعروفة نكر
فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوىوما العمر إلا العام واليوم والشهر
نشأت أحب الغيد طفلاً ويافعاًوكهلاً ولو أوفى على المائة العمر
وهن وإن أعرضن عني حبائبلهن عليّ الحكم والنهي والأمر
أحاشيك بي منهن من لو تعرضتلنوء الثريا لاستهل لها القطر
ترقرق ماء الحسن في نار خدهافماء ولا ماء وجمر ولا جمر
فيا بعد ما بين الحسان وبينهالهن جميعاً شطره ولا الشطر
برهرهة صفر الوشاح إذا مشتتجاذب منها الردف والعطف والخصر
من البيض لم تغمس يداً في لطيمةوقد ملأ الآفاق من طيها نشر
تخر لها زهر الكواكب سجداًوتعنو لها الشمس المنيرة والبدر
تخال بجفنيها منا لنوم لؤثةوتحسبها سكرى وهي بها سكر
وقالوا إلى هاروت ينسب سحرهاأبى الله بل من لحظها يؤخذ السحر
تخالف حالي في الغرام وحالهالها محض ودي في الهوى ولي الهجر
فيا ويح قلبي كم يقاسي من الهوىويا ويله كم لا ينهنهه الزجر
على أنني لأجازع إن تباعدتبها الدار أو عز التجلد والصبر
فمدح نظام الدين دامت سعودههو القصد لا بيض الكواعب والسمر
شريف له في كل قلب مدينةعزيز له في كل جارحة مصر
من النفر البيض الأولى شدت لهمصدور العوالي والمهندة البتر
إذا عد أهل الفضل كان امامهموإن عد أهل البذل كان له الفخر
نهوض بأعباء المكارم كلهافإن ضاق عنها ماله رحب الصدر
له تسعة الأعشار من رتب العلىوسهم بقايا الناس منها هو العشر
تجل عن الدنيا وإن جل قدرهايمين ابن معصوم ونائله الغمر
وما بي إلى نوء السماكين حاجةوقد لامست كفي أنامله العشر
فلا وعده خلف ولا البرق خلبولا جوده مطل ولا سيبه نزر
علقت بحبل منه لا عن جهالةفلم تلهني عنه العراق ولا مصر
وخضت إليه البحر لا أرهب الردىفصادفت بحراً لا يقاس به بحر
وأدركت من نعماه ما دونه الغنىفدامت لي النعمى ودام له الشكر
لئن ملت يوماً عن هواه لغيرهفلا كانت الدنيا ولا وفر الوفر
فكفر أن ما أسدى إلي من الندىهو الكفر لا بل دونه عندي الكفر
وإن أنكر الحساد سابق فضلهأقر له الركن اليماني والحجر
وما قلت ما قد قلت إلا تعللاًوإلا فماذا يبلغ النظم والنثر
فلا زال محروس الجناب مؤيداًمن الله ما دام السما كان والنسر
وقال أيضاً يمدحه وزعم أنه عارض بها معلقة امرء القيس
لمن طلل أقوى بدارة جلجلذكرت به ما مر من عيشي الجلي
وقفت به والعين عبرى كأنمايذر بجفنيها سحيق القرنفل
فلم ير طرفي غير اطلال دمنةخلت وخوت واختل معهدها الخلي
برغمي ارغام المطي على السرىوانزال ضيف الدمع في كل منزل
إلى كم هيامي لا يزول على المدىوحتام قلبي في اسار التعلل
إذا ما مضى يوم من الدهر مدبرفجعت بفينان من العيش مقبل
يعنفني في الحب قومي سفاهةوهيهات كم خالفت في الحب عذلي
يقولون بعت الحلم بالجهل عامداًفقلت لهم من بعشق الغيد يجهل
دعوني ومن قد هام عقلي بحبهاوقلبي لديها كالأسير المسلسل
فما قربها إلا الحياة وطيبهاوما بعدها غير الحمام المعجل
بعيدة مهوى القرط خمصانة الحشاأسيلة مجرى الدمع ريا المخلخل
صقيلة ما بين الترائب والطلىكحيلة طرف العين لا عن تكحل
أشارت لعقلي حين جد بي الهوىوقالت له ما تصنع الآن فارحل
فيا قلب كن عوني على ما ينوبنيويا كبدي ذوبي ويا عيني اهملي
أساحرة العينين معسولة اللماملكت فؤادي فاجملي أو تجملي
أطعت الهوى والشوق فيك صبابةوأصبحت عن عقلي وصبري بمعزل
صلي واقطعي وارضي إذا شئت واغضبيعليّ وجوري ما بدا لك واعذلي
فلا يطمع الواشون مني بسلوةولا الحبل متبول ولا الحب منسلي
ولست بميال إلى كل صارخولا طالب للورد من كل منهل
وإن جهلت قدري بلاد هجرتهامشيخاً كصوب الوابل المتهلل
جزى الله موج البحر عني وفلكهجزاء كريم واسع الجود مفضل
هما أنزلاني والحوادث جمةبروض أريض وافر الظل مخضلي
له معهد حل السماح نطاقهبه من قديم ثم لم يتحول
حمى معدن العليا وغيث ذوي الظماوعون أولى البلوى وغيث المؤمل
جناب نظام الدين أحمد من سماعلى الناس في مجد أخير وأول
حوى ما حواه الأكرمون وفاقهمبسعى معم في المكارم مخول
فصاحة قس في سماحة حاتمواقدام عمرو في وفاء السمؤل
حليف الندى إن حل في صدر محفلوحتف العدى إن سار في صدر جحفل
كأن له في كل منبت شعرةبداً في لظى الهيجاء تسطو بمنصل
جواد إذا ضن الجواد بمالهوقور إذا خفت قواعد يذبل
غيور إذا خلى الغيور حريمهحمول إلى اجتثت أصول التحمل
فما روضة بالحز باكرها الحيابارعن رجاس منا لمزن مسبل
إذا خطرت فيها الصبا عبقت بهاعوابق من ريا عبير ومندل
يا طيب نشراً من خلائق أحمدومن شك أو لم يدر ما قلت يسأل
وهيهات أن أحصي علاه وجودهدليل على امكان كون التسلسل
نديمي أدر لي كاس راح حديثهودعني من ذكرى حبيب ومنزل
ففيه وإلا فالحديث مضيعوعنه وإلا فهو عين التقول
إليك نظام الدين منى مدائحاًتفوق على نظم الجمان المفصل
وما أنا ممن يجعل الشعر همهوإن كان شعري نزهة المتأمل
ولكن دعاني ما رأيت وشاقنيعلاك فطاب المدح فيك ولذ لي
تهن بعيد أنت في الناس مثلهتفوق عليهم بالمعالي وتعتلي
وقال مادحاً أيضاً
تبدت لنا والبدر للغرب جانحوكاس الكري في راحة الطرف طافح
بحيث السهى ترنو بعين كليلةوانسانها في لجة الجو سابح
وحيث النجوم الزاهرات كأنهاتوقد منها في الظلام مصابح
كأن على الآفاق روض بنفسجوهن الظبا العيس فيه سوانح
فلما تجلى نورها نسخ الدجافلا أعزل الأغدا وهو رامح
لك الله شمس يكسف الشمس نورهاوبدر لنور البدر في التم فاضح
كأن نجوم الليل ورق حمائموفي كل جزء من محياك جارح
خليلي عوجا بي على أيمن الحمىلعل سماحاً بالوصال تسامح
سواء علىّ الموت أم شطت النوىبسمحاء أم حر الوريدين ذابح
تجنبتها لا عن ملال ولا قلىولكن مصاب يصدع القلب فادح
مصاب إذا أخفيته مت لوعةووجداً وإن أبديته فهو فاضح
وإن رمت أسلو حبها حال دونهرسيس جوى ضمت عليه الجوانح
قضى الله يا سمجاء بالبين بينناإلى كل ما يقضي به الله صالح
حنانيك أنت البرء والداء إنمايفوز ويشفي فيك دان ونازح
لقد فتكت بي غارة منك شنهاعلى القلب غاد من هواك ورائح
فلا تنع إن شطت بك الدار أو دنتوسيان عندي فيك لاح وناصح
سقى الله هاتيك المعاهد عارضاًمن المزن تمريه الرياح اللواقح
ليغدو بها نشر الخزاما كأنمايخالطه من نشر دارين نافح
كأن خدود الورد والطل فوقهاخدود الغواني فوقها الدمع ناضح
كأن ابتسام الروض والجو عابسمحيا نظام الدين والدهر كالح
همام إذا يممت أعتاب مجدهتحامتك أخطار الزمان الفوادح
يزيد على اللأواء حرصاً على النوىكما أرهف السيف اليماني ماسح
مقيم بظل المجد حيث توطدتأو أخيه مهما يبرح المجد بارح
إذا أظلمت شهب الكمال أنارهاوإن خمدت زند العلى فهو قادح
وإن ظنت الأنواء جادت يمينهوإن منعت أهل الندى فهو مانح
أحاتم أم كعب بن امامة مثلهأبى الله إن الفرق كالصبح واضح
وكل امرء رام الغنى دون بابهفقد حجبت عنه المنى والمنائح
أقايسه بالبحر لا ينبغي لهوهل يستوي عذب فرات ومالح
وأزعم أن الغيث مثل يمينهوهيهات وشاك القطا ووطاقح
هو البدر بدر التم لولا محاقههو الشمس لا بل منه فيها ملامح
إلى مثله عمداً وفي ظل مثلهتحث المهارى أو تراح الروازح
هو ابن رسول الله وابن وصيهفماذا عسى أن يبلغ القول مادح
فيا مستفيد المال كيما يفيدهإذا غل في الازم الأكف السحائح
سأكسوك من مكنون نظمي وشائعاًتناط بجيد الدهر منها وشائح
تدوم دوام الفرقدين على المدىإذا لحقت بالمادحين المدائح
وقال مادحاً له أيضاً ومهنئاً بعيد الفطر
سرت والليل محلول الوشاحونسر الليل مبلول الجناح
وثغر الشرق يبسم عن رياضمكللة الجوانب بالأقاح
كأن كواعب الظلماء رومعلى دهم تهب إلى الكفاح
كأن المشتري والنجم ساقيدير على الندامى كاس راح
فواعجباه هل يخفى سراهاوقد أرجت برياها النواحي
من البيض الحسان إذا تجلتتخال جبينها فلق الصباح
مهفهفة يغار البدر منهاويخجل قدها هيف الرماح
أبث لطرفها شكوى غراميوهل يشكو الجريح إلى السلاح
وأطمع أن يزايلني هواهاومن ينجو من القدر المتاح
فلا تأوى لكسرة ناظريهافكم أودت بالباب صحاح
أحن إلى هواها وهو حتفيكمجروح يداوي بالجراح
ولا وأبيك ليس الحب سهلاًفكم جد تولد من مزاح
خلقت من الغرام فلا أباليأكان به فسادي أم صلاحي
ولولا تمسك الاطمار جسميلطار من النحول مع الرياح
وحب الغانيات حياة روحيوراحتها وريحاني وراحي
مجتهين ضاهت في فؤاديمحبة أحمد طرق السماح
همام إذ تجال سهام مجديكون له المعلى في القداح
تمازج في المكارم والمعاليمزاج الراح بالماء القراح
تروقك منه أخلاق توالتعلى نهج النجابة والنجاح
فمن شرف أناف به مصونيجاوزه إلى مال مباح
يحاول سر سودده حياءوهل تخفى الغزالة في الضواحي
تمر به الأماني ذات ضنكفتصدر ذات آمال فساح
تملك قلبه حب المعاليوجانب ما تزخرفه اللواحي
وقور الجاش أثبت من ثبيرعشية يصبح النشوان صاحي
عشية ليس يغني عن خليلسوى ضرب القوانس بالصفاح
عشية تصبح الأبطال صرعىوقد قدموا له الفرس الوقاح
هناك تراه كالضرغام بأساًوقد خلط السكينة بالطماح
يخال السمر والبيض المواضيحسان السمر والبيض الصباح
أرائض كل مكرمة شموسملكت عنانها بعد الجماح
إليك فريدة كالعقد تزهوعلى جيد البر هرهة الرداح
تزورك وهي تمرح من نشاطفيثقلها نداك عن المراح
ولم أمدحك كي تزداد فخراًولكن كي أزين بك امتداحي
فدم للخائفين أعز كهفوشاحك للوفود أعزّ ساح
وذا شهر الصيام مضى حميداًوأعلى فطره لك بالفلاح
فطب عيشاً بذاك وقر عيناًففي الأضحي أعاديك الأضاحي
وقال يمدح بعض أكابر عصره
أشمس الضحى لا بل محياك أجملوغصن النقا لا بل قوامك أعدل
سفرت لنا حيث النجوم كأنهاكواعب في سود المطارف ترفل
كان الهزيع الأبنوسيّ حالككأن الدجى ستر على الأرض مسبل
كان الثريا إذ تراءت لناظريوشاح على جيد الزمان مفصل
كان سهيلاً والنجوم تؤمهنوافر ورق خلن قد لاح أجدل
كان السهى ذو صبوة غاله النوىفأنحله وللبين الصب ينحل
فلما بدا مرآك شابت فروعهوكان مسوداً للعذائز اليل
لعا لعثاري كيف لا أبلغ المنىوأدرك شأو نيله ليس يؤمل
وقد أدركتني من أبي الجود نظرةفأشرق نجمي بعدما كاد يأفل
منها
وللمجد فضل حيث كان وإنهإذا كان في زاكي الأرومة أفضل
كذا الدر يزهو حيث نيطت عقودهولكنه فوق الترائب أجمل
وقال أيضاً
سقى العهد صوب العهد سحاً وعارضاًوحيا الحيا تلك الربوع الفضا فضا
ولا أوحش الله الشباب وعهدهوعيشاً كأني كنت أطويه راكضا
تبدلت من ذاك الزمان وطيبههموماً تذيب القلب بكراً وفارضا
إذا عرضت لي حاجة حال دونهاعوارض لا تنفك تحدو عوارضا
وفيض دموع كلما قلت أقلعتسحائبها عني ملأن المفايضا
مصائب لو حلت بأكناف يذبلتدكدك أبو بالبحر أصبح غائضا
وكل خليل كنت أرجو ودادهأراه مريض القلب أو متمارضا
إلى الله أشكو حاجة لا أنالهاودهراً إذا حاولت أضحى معارضا
واخوان سوء ليس فيهم إذا بنتبي الدار إلا خاذلاً أو مناقضا
أراني إذا عاهدتهم في ملحةورمت ألوفاً منهم على الماء فائضا
أيخدعني هذا الزمان وأهلهوقد ذقته حلواً ومراً وحامضا
فعود قناتي لا يلين لغامزوثوب اصطباري لا يخاف المقارضا
ولست أبالي كنت للنار واطياًلما نابني أو كنت للماء خائضا
فشأنك يا دهري وما أنت صانعفلست لعهد الخل ما عشت ناقضا
فليس ينال المجد إلا ابن حرةبكون بأعباء العشيرة ناهضا
وقال أيضاً
هي العيس ما زالت تغرر رؤسهموما زال صرف الدهر يبني ويهدم
دع السانحات البارحات فإنماحديث الليالي غير ما يتوهم
تشطرت دهراً منذ نشأت فلم أجدصديقاً يواسيني ولم يتألم
سوى ناصح يبدي الوداد ونصحهعليّ من الشكوى أشد وأعظم
ولست برمال ولا بمنجمولن حكيم في النفوس محكم
ثلاثين عاماً لم أجد لي معارضاًسوى حاسد من غيظه يتضرم
إذا عرض الداء العضال رأيتهيقبل كفي عاجزاً وهو محجم
وهل ينكر الحساد حالي وحالهموكلهم دوني فصيح وأعجم
ورب أخ أهدي إليّ نصيحةبأمر على الدنيا به أتحكم
فقلت له إن البلاد فسيحةوكل مكان للكريم مخيم
على أنني أدري وما كنت جاهلاًبأن الذي قد قلت مغني ومغنم
ولكن كلام النفس داء مخامريمازجه سم وصاب وعلقم
يقولون ما هذا وما بال حرصهوأطماعه تسعى به وهو مقدم
وأشياء أخرى لو أشاء لقلتهاولكنني عن منطق اللغو ملجم
رأيت ركوب البحر أجمل بالفتىوذو العقل يمضى للتي هي أسلم
على جسره من خالص الساج لو مشتتساوي لديها برضين وديلم
إذا زنجر الملاح طارت فلم يبنلطرفك منها كوثلاً أو مقدم
تراها كمركوم السحاب وفوقهإذا شمته من ناصح الشرع أنجم
كان بها جسراً على الماء آخذاًإلى آخر الدنيا به البحر مفعم
فتلك ركابي لا سرير يقلهعلى رأسه في الهند تيس معجم
وفي الأرض مسرى للكريم ومسرحوما هي إلا جنة أو جهنم
وقال أيضاً
وأقسم ما الفلك الجواري تلاعبتبها الصرصر النكباء في لجة البحر
بأكثر من شوقي وجيبا وشملناجميع ولكن خوف حادثة الدهر
وأنشدني الوالد بيتين في المعنى لشاعر عصري بدوي من شهران قال وهما من قصيدة طويلة نحو مائتي بيت
ووالله ما الثوب الذي متقللعلى شرف تومى الدراري بجانبه
بأكثر من قلبي خفوقاً وحيناًجميع وخوفي أن تنائي عواقبه
وقلت أنا في المعنى
واقسم بالبزل النوافخ في اليرىتؤم مني والنافرات ضحى النفر
لما لجت الدأما يوماً تقاذفتبها عاصف نكباء في شاطىء البحر
بأكثر من قلبي اضطراماً ولم تعثيد الدهر فينا بل حذ أريد الدهر
وقال أيضاً
يا شقيق البدر أخفيفرعك المسدول بدرك
فارحم العشاق واكشفيا جميل الستر سترك
وقال أيضاً
جودي بوصل أو ببينفاليأس إحدى الراحتين
أيحل في شرع الهوىأن تذهبي بدم الحسين
ودخل علي يوماً فأنشدني لأمر اقتضى ذلك. وقد أراد القيام بانجازه فضاقت عليه المسالك. بعد بثه على شكوى أحوال ضاق بها ذرعاً. واقسم لولا الحيا والمروة لم يبق بينه وبين من عناه من الصحبة أصلاً ولا فرعاً. ثم قال ولكني أقول. فقال وبهر العقول
ولقد تأملت الزمان وأهلهفرأيت نار الفضل فيهم خامده
فقن تجوش ودولة قد حازهاأهل الرذالة والعقول الفاسده
فقلوبهم مثل الحديد صلابةوأكفهم مثل الصخور الجامده
فرأيت أن الاعتزال سلامةوجعلت نفسي واو عمرو الزائده
الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي
علم علم لا تباريه الاعلام. وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام. أرجت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار. وأحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الأرض أمطار. تصانيفه في جبهات الأيام غرر. وكلماته في عقود السطور درر. وهو الآن قاطن بأرض العجم. ينشد لسان حاله. أنا ابن الذي لم يخزني في حيائه. ولم آخذه لما تغيب بالرجم. يحيى بفضله مآثر أسلافه. وينتشىء مصطبحاً ومغتبقاً برحيق الأدب وسلافه. وله شعر مستعذب الجنا. بديع المجتلى والمجتني. ولا يحضرني الآن من شعره إلا قوله
فضل الفتى بالبذل والاحسانوالجود خير الوصف للانسان
أو ليس إبراهيم لما أصبحتأمواله وقفاً على الضيفان
حتى إذا أفنى اللهى أخذ ابنهفسخى به للذبح والقربان
ثم ابتغى النمرود إحراقاً لهفهوى بمهجته على النيران
بالمال جاد وبابنه وبنفسهوبقلبه للواحد الديان
أضحى خليل الله ﷻناهيك فضلاً خلة الرحمن
صح الحديث به فيا لك رتبةتعلو بأخمصها على التيجان
هذا الحديث رواه أبو الحسن المسعودي في كتاب أخبار الزمان وقال إن الله أوحى إلى إبراهيم ﵇ أنك لما سلمت مالك للضيفان. وولدك للقربان. ونفسك للنيران. وقلبك للرحمن. اتخذناك خليلاً والله أعلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع