تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحويزي الشامي العاملي

منار العلم الاسمي. وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي. ومشكاة الفضائل ومصباحها. المنير به مساؤها وصباحها. خاتمة أئمة العربية شرقاً وغرباً. والمرهف من كهام الكلام شباً وغرباً. ماط عن المشكلات نقابها. وذلل صعابها وملك رقابها. وحل للعقول عقالها. وأوضح للفهوم قيلها وقالها. فتدفق بحر فوائده وفاض. وملأ بفرائده الوطاب والوفاض. وألف بتآليفه شتات الفنون. وصنف بتصانيفه الدر المكنون. إلى زهد فاق به خشوعاً واخباتاً. ووقار لا توازيه الرواسي ثباتاً. وتاله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه. وتقدس ليس للسري سره وايضاحه. وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه. واستضأنا بواسطة من ضيا نبراسه. وكان قد انتقل من الشام إلى بلاد العجم. وقطن بها إلى أن وفد عليه المنون وهجم. فتوفي بها في شهر ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وألف ومن مصنفاته شرح الزبدة في الأصول واللآلي السنية في شرح الأجرومية. وشرح التهذيب في النحو. وشرح شرح الفاكهي على القطر وشرح شرح الكافيجي على قواعد ابن هشام والمختلف في النحو وطرائف النظام. ولطائف الانسجام. في محاسن الأشعار وغير ذلك. وله الأدب الذي أينعت ثمار رياضه. وتبسمت أزهار حدائقه وغياضه. فحلا جناها لأذواق الافهام. وتنشق عرفها كل ذي فهم فهام. فمن مطرب كلامه. الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه. قوله مادحاً شيخ الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ست وعشرين وألف

إذا ما منحت جفوني القرارافمر طارق الطيف يدني المزارا
فعلك تثلج قلباً بهتأجج وجداً وزاد استعارا
واني يزور فتى قد براهسقام يمض ولو زار حارا
خليلي عرج على رامةلأنظر سلعاً وتلك الديارا
وعج بي على ربع من قد نأىلأسكب فيه الدموع الغزارا
فقلبي من منذ زمّ المطيّترحل عني إلى حيث سارا
فهل ناشد لي وادي العقيقعنه فإني عدمت القرارا
بروحي رشا فاتن فاتكإذا ما انثنى هام فيه العذارا
وامارنا باللحاظ انبرتقلوب الأنام لديه حيارا
ومن عجب أنها لم تزلتعاقب بالحد وهي السكارا
واعجب من ذا رأينها بهاانكساراً يقود إليها انتصارا
ولم أرض قبله سافكاًدماء ولم يخش في القتل ثارا
يعير الغزالة من وجههضياء ويسلب منه النفارا
ويحمي بمرهف أجفانهجنياً من الورد والجلنارا
تملكني عنوة والهوىإذا ما أغار الحذار الحذارا
يرق العذول إذا ما رأىغرامي ويمنحني الاعتذارا
ومن رشقته سهام اللحاظفقد عز براء وناء اصطبارا
حنانيك لست بأول مندعاه الغرام فلبي جهارا
ولا أنت أول صب جنىعلى نفسه حين أضحى جبارا
ترفق بقلبك واستبقهفقد حكم الوجد فيه وجارا
وعج عن حديث الهوى واقرعنإلى مدح من في العلى لايجارا
امام توحد في المكرماتونال المعالي والافتخارا
وأدرك شاؤ العلى يافعاًوالبس شانيه منه الصغارا
سما في الكلام إلى غايةوناهيك من غاية لا تبارا
مناقبه لا يطيق الذكىبياناً لمعشارها وانحصارا
غدا كعبة لاقتداء الورىوأضحى لباغي الكمال المنارا
إليه المفاخر منقادةأبت غيره أن يكون الوجارا
هو البحر لا ينقضي وصفهفحدث عن البحر تلق اليسارا
إذا أظلم البحر عن فكرةتوقد عاد لديه نهارا
يفيد لراجي المعالي عُلىويمنح عافي نداء النضارا
وبكر تجرر أذيالهاإليك دلالاً وتسعى بدارا
أتتك من الحسن في مطرفتثنى قواماً أبى الاهتصارا
تضوع عبيراً وتختال فيملابس وشى أبت أن تعارا
تشكي إليك زماناً جنىعليها بنوه وخانوا الذمارا
وهموا بإطفاء مقباسهالم يجدوا حين راموا اقتدارا
فباؤا بخفيّ حنين وقدعلاهم خسار ونالوا بوارا
وكيف وأنت الذي قد قدحتزناداً ذكاها وأوريت نارا
فهاك عروساً ترجى بأنيكون القبول لديها نثارا
ومنك إليك أتت إذ غدوتلها منشأ واضحاً والنجارا
ودم واحد الدهر فرد الورىتنال سمواً وتحوي وقارا
مدى الدهر ما لاح شمس الضحىوناوح بلبل روض هزارا
وواصل صبا حبيب وماتذكر نجداً فحن ادكارا

وقوله مادحاً الفاضل الأديب عبد اللطيف المنقاري

يا ليتها إن لم تجد بوصالسمحت بوعد أو بطيف خيال
جنحت لما رقش الوشاة ونمقوامن أنني سال ولست بسال
كيف السلو ولي فؤاد لم يزللجحيم نيران الصبابة صال
ومدامع لولا زفيري لم يكنينجو الورى من سحها المتوالي
ونحول جسم واحتمال مكارهوسهاد جفن وادكار ليالي
فإلى م اظماء في الهوى وموارديفيه سراب أو لموع الآل
ولم اختباري عن فؤادي كل منألقى وقلبي عند ذات الخال
هيفهاء رنحها الدلال فأخجلتهيف الغصون بقدها الميال
في خدها الورد انجني وثغرهايحوي لذيذ الشهد والجريال
حجبت محياها الجميل ببرقعكرقيق غيم فوق بدر كمال
ونضت من الأجفان بيض صوارمففزت بهن ولم تناد نزال
فلكم عزيز يختشى من بأسهأضحى لديها في أشد وبال
وأخو الهوى يلفى المذلة عزةومذال أهل الحب غير مذال
لله ليلة أقبلت بدجنةفرقاً من الواشين والعذال
ووفت كما شاء الغرام وانعمتبالقرب بعد تبرم ودلال
وحبت فؤادي بعد نار صدودهابرد الوصال ومنتهى الآمال
فجنيت أوراد الخدود وطالماامتنعت عليّ وهيجت بلبالي
وبلغت منها ما يؤمل وامقوذهبت منها الوصل خوف زوال
حتى بدا الصبح المنير كأنهوجه الوحيد الماجد المفضال
عبد اللطيف الأريحي أخى الندىغوث الورى ذي النائل الهطال
الا لمعى اللوذعي الهبزريالا وحدي محل كل كمال
الفاضل الحبر الهمام ومحرزقصبات سبق أواخر وأوالي
الكامل المولى المبين بفكرهما لم يلح من غامض الأشكال
الواهب النعم الجسام ومانح العافي لجدواه جزيل نوال
الناظم الشعر الذي لو حلت الشعرى له وفته بعض معالي
والغيد لو شاهدنه لبغينهعقداً يمسن به علي الأمثال
أدب يروقك بهجة وشمائلفاقت نسيم صبا ولطف شمال
ومآثر مروية ومفاخرمحوية بعزيمة ومقال
مهلاً أمير الفضل ماذا تبتغيفقت الورى إذ كنت في الأطفال
أصبحت كعبد قاصد وملاذ منوافي علاك لحادث مغتال
أممت سدتك التي قد أصبحتمأوى الكمال ومعدن الأفضال
فانقادت الآمال نحوي وانبرتنحوي المطالب دون سبق سؤال
والدهر جاءك تائباً من حشدهنحوي رعال الخطب اثر رعال
ودرى لأني قد لجأت لماجدرحب الفناء مؤمل الاقبال
فإليك من درر النظام قصيدةجاءتك ترفل في رداء جمال
تمشي على مهل وتشكرك الذيأوليته من فضلك المنهال
ومتى يوفي بعض وصفك ناظموإلى علاك مآل كل كمال
واسلم على مر الزمان مؤيداًجذلان ذا نعم موفر بال
ما أخلصت ودّاً صحيفة كاتبوتلا مديحاً في النوادي التال

وقوله مادحاً الأمير الكبير ذا المجد الخطير محمد المنجكي

ببيض الهند والسمر الصعادملاك المجد في يوم الجلاد
وبذل النفس في العلياء عزيلذ لذى التجاول والطراد
ومن يبغ اشتيار الشهد يصبرعلى مرّ اليعاسيب الحداد
فدع أرضاً بها أبصرت ذلاًولا تنزل بضيم في بلاد
وسر في الأرض ذا نقل فلولاًانتقال البدر دام على الولاد
ولولا نقلة الدرر الغواليلما وضعت على نحر وهادي
فدارك حيث صادفت اعتزازاًوأهلك ذو الحفيظة والوداد
ولا تصحب سوى عضب نحيلتعشق متنه ضرب الهوادي
صقيل الصفح رق وكاد لولاالجفين يسيل من طرف النجاد
تخال به وليس به غديرترقرق أو سعير ذا اتقاد
وتحسبه إذا ما استل برقاًتالق في الدجى غب العهاد
وما ماست به ماسل روحخلت من غبطة من ذي فراد
والأظهر سرحوب سليل الفحول من المطهمة الجياد
حتى همى تراه مع الذميل المبرح راغباً في الازدياد
يرى عاراً مسابقة النعامىويأنف نعله مس الصلاد
فلو وطيء القطا ما ارتعن منهنياماً وانتبهن من الرقاد
بدا كالخيزرانة من نحولمن الادلاج في هجل البوادي
يمر على الغدير به غليلفيهجره لفرط الاجتهاد
تساوي عنده حزن وسهلوآكام مروعة ووادي
ويوم حزت صهوته وظنيبأن الزهر دوني في وهاد
فجئت به موامي مقفراتتضل بها النجوم عن السداد
وصلت نهارها بالليل حتىاستغاثت من سراي ومن جوادي
لا لقي أوحدياً أريحياًومولا ذكره للعرف هاد
وصدراً منجكي الأصل أضحىله الافضال من شيم وعاد
فتى بلغ العلى والمجد طفلاًوأدرك طارفاً غب التلاد
سما فلو استطاعت يوح قالترويدك جزتني بالاصطعاد
وفاق على الأنام وما أميطتتمائمه وفات على العباد
له نسب إذا حلك انتسابمنير المتن جمّ الاتقاد
وبيت واسع الأبواب صب الثرى نرجوه في السنة الجماد
متى تحلل به تحلل جناباًرضيعاً للسوادي والفؤادي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سقى عهد الحمى سبل العهاد»
أمير لايهاب الدهر شيئاً ويخشىبطشه صعب القياد
له في يوم سلم لين ظبىوصولة ضيغم يوم الجهاد
أبي إلا مقارعة المناياوكسب الحمد بالهند الحداد
وبذل نواله حتى استغاثتخزائنه لدى حضر وباد
همام عزمه الماضي حسامبه عدل الزمان عن الفساد
ربيط الجاش محمود المساعيأبيّ النفس قهّار الأعادي
معرس كل معضلة وخطبومنبت كل مكرمة وآد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سقى عهد الحمى سبل العهاد»
يرى في يومه ما بعد يأتىبفكر لا يضل عن الرشاد
يبيت وهمة أمر الرعايابطرف لا يمل من السهاد
إذا حمى الوطيس أبان بائساًشديداً دونه خرط القتاد
فمل أن كنت ذا حاج إليهتنل فوق المؤمل من أيادي
ودع كل الأنام وبع للمواليوخوف ما خلا منه المفادي
من القوم الأولى حازوا فخاراًبه شهد العدو عن اعتقاد
بنوا في المجد بيتاً دان قسراًله أدم وقصر شاد عاد
وساسوا ملكهم بوثيق عزمتلين لبائسه صم الجماد
وراشوا من مضاء الرأي سهماًتأبى غير اقصاد المراد
وشادوا للفضائل والمعاليربوعاً دونها أعلا المصاد
وخاضوا غير هيابين بحر المنية بالمثقفة الصعاد
ومولاي الأمير جرى على ماعليه مضوا حماد له حماد
هو الفذ المعد لكل خطبودافع كل داهية ناآد
ومؤمل كل معروف وكهف العفاة وللورى خير العتاد
فيا طوداً لديه يدك رضوىويا بحراً سواه كما النماد
ويا ذا الحلم لا يعروه ذلوذا المجد المؤثل في اطراد
جعلت علاك معمدي وورديوبابك قبلتي وثناك زادي
ورمتك فاتحاً للمدح باباًيضيق على زهير أو زياد
فدونك من بنات الفكر بكراًأتتك أبية ذات انقياد
منظمة كما انتظمت عقودولكن لا تمس طلى الخراد
مبرأة من الأفواه فيهاومن وصم الاجازة والسناد
يكاد السمع يشربها ويرجوإعادتها المعادي للمعاد
منقحة المعاني لو رآهالدان لها ابن ساعدة الأيادي
أتتك من المدائح في رداءيزول الدهر وهي بلا نفاد
مهنئة بعيد أنت فيهفؤاد أو بمنزلة السواد
فلا زالت بك الأعياد تسمومكررة على السبع الشداد
ودمت من الحوادث في أمانسعيد الجد مرفوع العماد
مدى الأيام ما رقمت بنانمديحاً أو شدا بالنظم شاد
وما دامت تنال ذرى المعاليببيض الهند والسمر الصعاد

وقال أيضاً

أنا مذ قيل لي بأنك تشكوضر حماك زاد بي التبريح
أنت روحي وكيف يبقى سليماًجسد لم تصح منه الروح

وقال في الخال

وشحرور ذاك الخال لم يجفروضة المحيا ومن عنها يميل إلى الهجر
ولكنه خاف اقتناص جوارحاللحاظ فوافى عائذاً بحمى الثغر

وقال في ذلك

كأنما الخال فوق الثغر حين بداوقد غدا فتنة الألباب والمقل
هزار ايك سعى في روضة أنفلمنهل راجياً ماء فلم يصل

وقال فيه أيضاً

أقامت الخيلان في خدهتحرس ذاك الورد والجلنار
كأنها حبات مسك علىلوح من الياقوت أو من نضار

وقال أيضاً في الغزل

من لي بهيفاء أذكت من تباعدهافي القلب ناراً ولم تسمح لمضناها
وأهالها من فتاة إن رنت فعلتما ليس يفعله الهندي عيناها

وقال في الشيخ محمد الجواد الكاظمي

جرى في حلبة العلياء شوطاًبسعي ما عدا سنن السداد
ففات السابقين إلى المعاليوما هذا ببدع من جواد

وقال أيضاً

يقولون في الغليون فرطت رغبةوليس بشيء تقتنيه وتختار
فقلت لهم ما ذاك إلا لكونهمضاهي لا تنفك في قلبه النار

وقال أيضاً

لعمرك لم أهو الدخان ولم أملإليه لا لفي نشوة وتطربا
ولكنني أخفى به عن مجالسيدخان فؤاد بالغرام تلهبا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.