من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ محمد بن علي الحر الأديب الشامي العاملي
حر رقيق الشعر عتيق سلافة العرب. ينتدب له عصى الكلام إذا دعاه وندب. له شعر يستلب نهي العقول بسحره. ويحل من البيان بين سحره ونحره. فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وأدق. وأصفى من شهباء يشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق. فمن قوله وأجاد في التورية بلقبه ما شاء
قلت لما جليت في هجو دهربذل الجهد في احتفاذ الجهول
كيف لا أشتكي صروف زمانترك الحر في ذوايا الخمول
وقوله أيضاً
يراكم بعين الشوق قلبي على النوىفيحسده طرفي فتنهل أدمعي
ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركمفتذكر وحرارات الجوى بين أضلعي
وقوله أيضاً
وكم غلت الأحشاء من حرارةمن الدهر لافات الردى هامة الدهر
تقدمني بالمال قوم أجلهملديّ مقاماً قد رفا ضلة الظفر
وقوله أيضاً
يا دهر كم تحتسى منك الورى غصصاًوكم تراعى لأهل اللوم من ذمم
بحكمة الله لكن الطباع ترىفي رفعة النذل صدعاً غير ملتئم
الأمير منجك الشامي
أمير مورده في الفضل نمير. ومحله لأعلى الكواكب سمير. تأصلت دوحة فضله بالشام وتفرعت. واقتدت مكارمه بأسلافه في الكرم وتبرعت. إلى نخوة وهمة. تستنير بهما الليالي المدلهمة. وشرف ومجد. أشرق بهما كل غور ونجد. وحميد أخلاق سلمت من مساوى الزهر والكبر. وآداب تكاد بيوته إذا ذكرت يبيض من نورها الحبر. وقد وقفت له على قطعة عليها امارة الامارة. وجزالة البدو ورقة الحضارة هي عنوان ملكته في الأدب واقتداره. وعلو مقامه وسمو مقداره
دنوّا فقد أوهى متجلدي البعدووصلاً فقد أدمى جوانحي الصد
أحن غراماً فيك خيفة كاشحومن مدمعي ودق ومن كبدي وفد
وبي فوق ما بالناس من لاعج الهوىولكن أبي أن يجزع الأسد الورد
فيا من يبيد الرشد فيمن أحبهمتى يلتقي الحب المبرح والرشد
تلاعبت بالأشواق حتى لعبن بيوما كنت أدري أن هزل الهوى جد
بليت بقاس لا يرق فؤادهعليّ وها قد رق لي الحجر الصلد
أعاني به ما يعجز الدهر بعضهواحمل ما قد كل عن حمله الجهد
وارفع عنه النفس وهي عصيةوهل يمكن الظمآن عن مورد رد
إذا جئته يوماً لبث شكيةأروح بأشجان على مثلها أغدو
تهددني من مقلتيه إذا رناقواضب مما يطيع الله لا الهند
حداد يلوح الموت في صفحاتهامواض لها في كل جارحة غمد
واشتاق إذا ما عن في القلب ذكرهواطرب ما بات اللسان به يشد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع