من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ عبد الرحمن العادي مفتي الحنفية بدمشق المحمية
علامة الزمان. وشقيق النعمان. الناشر على العلم والعمل. والمحرز أدوات الكمال عن كمل. العمدة الرفيع العماد. المتميز على أقرانه تميز الروى على الثماد. فاضل له في الفضل فواضل واياد. وفقيه أفكاره شدت للنعمان ما يشده شعر زياد. إلى أدب ظهرت آياته وبهرت. ونشرت راياته بالمحاسن واشتهرت. فإذ عن له كل ناثر وناظم. وأعظم قدره الأكابر والأعاظم. إن قال فالبلاغة منوطة بمقالة. أو كتب فالبراعة موثقة بعقاله. وكرم هو ضرة الغمام. وايادهى الأطواق والناس الحمام. وخلق من لباب المكارم مخلوق. وشيم يستغنى بطيبها عن كل طيب وخلوق. وأشعاره درر لم يحتو على مثلها صدف. وغرر لم ينحل بمثلها صدف. فمن نظمه ونثره ما كتبه إلى الشيخ أحمد المقري وهو بمصر.
إلى أهل مصر أهدي السلاممبتدئاً بالمقري الهمام
من ضاع نشر العلم من عرفهومن يضع منه الوفا للذمام
أهدى تحية التحية. إلى حضرته العلية. وذاته ذات الفضائل السنية الأحمديه التي من صحبها لم يزل موصولاً بطرائف الصلاة. وبطوائل الأوحدية. الجامعة التي منها عليها شواهد.
وليس على الله بمستنكرأن يجمع العالم في واحد
فيا من جذب قلوب أهل عصره إلى مصره. وأعجز عن وصف فضله كل بليغ ولو وصل إلى النثرة بنثره. أو إلى الشعرى بشعره. ومن زرع حب حبه في القلوب فاسبق أعلى سوقه. وكاد كل قلب يذوب بعد بعده من حر شوقه. وظهرت شمس فضله من الجانب الغربي فبهرت بالشروق. وأصبح كل صب وهو إلى بهجتها مشوق. زار الشام ثم ما سلم حتى ودع. بعد أن فرع بروضتها أفنان الفنون فأبدع. وأسهم لكل من أهلها نصيباً من وداده فكان أوفرهم سهماً هذا المحب الذي رفع بصحبته سمك عماده. وعلق لمحبته شفاف فؤاده. فإنه دنا من قلبه فتدلى. وفاز من حبه بالسهم المعلى. أدام الله لنا البقا. وأحسن لنا بك الملتقى. ومن علينا بنعمة قرب اللقا. هذا وقد وصل من ذلك الخل الوفي. كتاب كريم وهو اللطف الخفي. بل هو من عزيز مصر القميص اليوسفي جاء به البشير مشتملاً على عقود الجواهر. بل على النجوم الزواهر. بل الآيات البواهر تكاد تقطر البلاغة من حواشيه. ويشهد بالوصول إلى طرقها الأعلى لموشيه. فليت شعري بأي لسان. أثنى على فصوله الحسان. العالية الشان. الغالية الأثمان. التي هي أنفس من قلائد العقيان. وأبدع من مقامات بديع الزمان. فطفقت أرتع من معانيها في أمتع رياض. وأقطع بان في منشئها اعتياضاً لهذا العصر عن عياض.
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمهاعقود مدح فلا أرضى لها كلمي
إلى غير ذلك ومن نظمه ما كتبه إلى الشيخ المذكور أيضاً
شمس هدي أطلعها المغربوطار عنقاء بها مغرب
فأشرقت في الشام أنوارهاوليتها في الدهر لا تغرب
شهاب علم ثاقب فضلهينظم عقداً منه لا يثقب
فرع علوم بالهدى مثمروروض فضل بالندى مشغب
قد ارتدى ثوب علي وامتطىغارب مجد قرها المركب
درس غريب كل يوم لهيملي ولكن حفظه أغرب
محاضرات مسكر لفظهابكاس سمع راحها تشرب
رياض آداب سقاها الحياففاح مسكاً نشرها الأطيب
فضائل عمت وطمت فقدقصر فيها كل من يطنب
قلوبنا قد جذبت نحوهوالحب من عاداته يجذب
إن بعدت عن غربه شرقنافالفضل فينا نسب أقرب
كم طلبت تشريفه شامنابشرى لها فليهنها المطلب
قد سبقت لي معه صحبةفي حرم يؤمن من يرهب
أخوة في الله من زمزموضاعها طاب به المغرب
أنهلني ثم وداداً فلىبالشام منه علل أعذب
ضاء دجى العلم به للورىما ضاء في جنح الدجا كوكب
فراجعه الشيخ بقوله
ما تبر راح كاسها مذهبما للنهى عن حسنها مذهب
يستدفع الاكدار من صفوهاوتنهب الأفراح إذ تنهب
تسعى بها هيفاء من ثغرهاوفرعها لأنوار والغيهب
فتانة الأعطاف نفاثةسحراً بالباب الورى يلعب
في روضة قد كللت بالندىوالزهر راس الغصن إذ يغصب
برودها بالنور قد نمنمتكالوشى من صنعاء بل أعجب
والماء يجري تحت جنانهاوالنار من نارنجها تلهب
والظل ضاف والنسيم انبرىوالزهر زاكي النش مستعذب
والطير للعشاق بالعود قدغنت فهاجت شوق من يطرب
أبهى ولا أبهج من منظرمن نظم عن تقديمه الأصوب
مفتي دمشق الشام صدر الورىمن في العلى تم به المطلب
علامة الدهر ولا مريةوملجاء الفضل ولا مهرب
لله ما امتاز به من علىبغير منّ الله لا تكسب
أبدى بها الرحمن في عبدهمظاهر الفضل التي تحسب
جود بلا منّ وعلم بلادعوى به التحقيق يستجلب
وبيت مجد مسند ركنهإلى عماد الدين إذ ينسب
فبرقه الشامي من شامهنال مراماً والسوى خلب
وما عسى أبديه في مدحهومدح أبناء له أنجبوا
تسابقوا للمجد حتى حوواسبقا لما في مثله يرغب
أعيذهم بالله من شر مايخشى من الأغيار أو يرهب
وأسأل الله لهم عزةبادية الأضواء لا تحجب
ومن شعر العمادي المذكور قوله مضمناً
في البيت أصناف فضل لست أحصرهاوصاحب البيت أدرى بالذي فيه
من جاءه خائفاً من سوء زلتهفإن للبيت رباً سوف يحميه
وقوله مضمناً أيضاً
فارقت طيبة مشتاقاً لطيبتهاوجنيت مكة في وجد وفي ألم
لكن سررت بأني بعد فرقتهاما سرت من حرم إلا إلى حرم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع