من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ تاج العارفين بن محمد بن أمين الدين
لجة علم لا تدركها الدلاء. ومحجة فضل لا يفتقر سالكها إلى الادلاء. حل من رتب المعارف المحل الاسمى. ودل عرفانه على أن الاسم عين المسمى. وكان والده مفتي الحنفية بتلك الدار. وقطب الشريعة التي عليه المدار. فنشأ ولده هذا في حجر العلم والعلى. وتحلى من الكمال بأشرف الحلى. وله أدب شاد من أبياته قصوراً. لا ترى الأسماع في اطالة احسانها قصوراً. فمن رقيق نظمه الرائق. البديع الأسلوب والطرائق. قوله
اذكرت ربعاً من أميمة اقفرافاسلت دمعاً ذا شعاع أحمرا
أم شاقك الغادون عنك سجرةلما سروا وتيمموا أم القرى
زموا المطي واعنقوا في سيرهملله دمعي خلفهم ياما جرى
ما قطرت للسير أحمال لهمإلا ودمعي في الركاب تقطرا
فكان ظهر البيد بطن صحيفةوقطارهم فيه تحاكي الأسطرا
وكأنها بهوادج قد رفعتسفن ودمع العين يحكي الابحرا
رحلوا وما عاجوا على مضناهمواها لحظي كيف كنت مؤخرا
إن كان جسمي في الديار مخلفاًفالقلب معهم حيث قالوا هجرا
أظهرت صبري عنهم متجلداًوكتمت وجدي فيهم مستبشرا
وغدا العذول يقول لي من بعدهمباد هواك صبرت أم لم تصبرا
وقوله
وحق من كون الأشياء تكويناًنار المحبة في الحشاء تكوينا
وكلما هب من نجد نسيم صباأزمة الشوق للأحباب تلوينا
وكلما سار ركب لم نسر معهأجرى الدموع دماء من أماقينا
هيهات نسلو وما نسلو محبتهمولو أرونا من الهجران تلوينا
ساروا فراح فؤادي سائراً معهميقفو الركائب في أثر المحبينا
جسمي بمصر وقلبي بالحجاز يرىمن صدق حب وود حكما فينا
سقياً لأيامنا ما كان أطيبهابالرقمتين وما أحلى ليالينا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع