تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

السيد زيد بن علي بن إبراهيم الحجاف

غيث الجود وغوث النجود. وبدر الوجود وروضة المجود. وطود السياسة والتدبير. المستخف عند ثباته رضوى وثبير. ناشر علم الباس المنصور. وفاطر قلب الأسد الهصور. الشهير الذكر والصيت. المعلن بفضله كل داع ومصيت. بحر عنبري الارج فحدث عن البحر ولا حرج. أما الخلق فكما اشترطه الايمان. وأما العدل فهو مستقر الأمان. وأما الجاه فدونه مناط الثريا. وأما البشر فبدر منبلج المحيا. وأما الأدب فمنه استمدت بحوره. وتلت بدراريه ودرره أفلاكه ونحوره. ولما دخلت المخا عام ست وستين كان هو الوالي عليها. وقبلة القاصد إليها. ومالك أزمة أمورها. ومرجع همات جمهورها. فاجتليت نور طلعته المضيه. واجتنيت نور مكارمه الوضيه. ورأيت من بره وعطفه. وكرم أخلاقه ولطفه. ما أربى على شفقة الوالدين. وافر العين وملأ الدين. وشاهدت منه أبا تجني مبراته قطوفاً. ويصدق قول النحاة زيد أبوك عطوفاً. هذا وإني معترف بالتقصير في وصف فضله. وقائل ما قاله نادرة باخرز في ترجمة مثله. لو ذهبت أصف ما تلقانا به من تشريف وتقريب. وأهلنا به من تأهيل وترحيب. لخرجت عن شرط هذا الكتاب. واستهدفت من السنة النقاد لسهام العتاب. وهذا محل اثبات شيء من درر فكره. وغرر شعره. التي تجتح إليها البلاغة جنوح المفرخ إلى وكره. أنشدني شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني. قال أنشدني السيد المذكور لنفسه بالمخاسنة ثمان وستين وألف

ولي عتب على قوم أساؤامعاملتي وساموني اغترارا
جنوا عمداً وما راعوا حقوقاًوما اعتذروا وساموني صغارا
سأضرب عنهم صفحاً واعصبيمخافة أن أقلدهم شنارا
ولو أني ركبت متون عزميإذا لسقيتهم مرّا مرارا
ولو أني هممت بأخذ حقيلولوني ظهورهم فرارا

قال وسألني القول عن ذلك فقلت

لك العتبي ومنك الصفح يرجىإذا لم تستبن منهم وقارا
وإن هم قد جنوا عمداً وجهلاًوما راعوا وما طلبوا اعتذارا
فإن البدر لا يشنيه شيءمن العجما صباحاً أو جؤارا
وأنت على أذاهم ذو اقتدارعلى أن لا تسامي أو تباري
فطب نفساً فكلهم ذليللعزتك اختياراً واضطرارا

وللسيد المذكور أيضاً

ومالي والهم الذي أنا حاملولي صلة من لطف ربي وعائد
إذا عادة الله التي أنا آلفتذكرتها هانت عليّ الشدائد
فلا تتقي هولاً وارهب طارفاًولي ثقة بالله ما قام عابد

وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري له قال كتب إلي وقد طلبت منه شرح النهج لابن أبي الحديد في بيتين من الشعر

أتاني نظمك المنضود يمشيمن الاحسان في ثوب جديد
ووافى جوهري اللفظ لطفاًومعنى صيغ من درّ نضيد
سمحت بذاك وهو أجل قدراًلأن يأتيك بابن أبي الحديد
ربحنا في التجارة وارتضينالطيف الدر عن ثقل الحديد

قال فراجعته بقولي

أخا الهيجاء ذا الرأي السديدغياث الملتجي مأوى الطريد
طويل الباع في كسب المعاليبسيط الفضل كالبحر المديد
أتاني منك نظم فوق طرسكدر زان في نجر وجيد
فما أبصرت بيتاً منه إلاوقلت بأنه بيت القصيد
فشعرك يعجز الشعراء عنهونثرك مخجل لابن العميد
وقد حزت المعاني كالمعاليوقت بها على جمع عديد
فلا زالت بك الأيام تزهووجاهك كل يوم في مزيد

قال وكتب أيضاً

صوغ القريض على اختلاف رجالهما بين حصباً لا تعد وجوهر
وإذا أردت بأن تفوز بدرةنظماً فخذه من صحاح الجوهري

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.