من «المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)
منظور بن سحيم
يقال نظرت الشيء في معنى انتظرته وهو منظور وأنا ناظر وعلى هذا فما يسأل عنه من معاني المولدين قول بعضهم:
طيف اتاك معطراًوالطيف لا يتعطر
من زينب فلثمتهطرباً وزينب تنظر
وفيه عندي جوابان أحدهما أن يكون الطيف هو زينب نفسها فيكون حينئذ من باب قوله يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهو نفسه النوفل الزفر وكذلك قول الله ﷿ " لهم فيها دار الخلد " وهي نفسها دار الخلد وقد تقدم هذا النحو في كتابنا هذا وغيره فكأنه كيف قال طيف من زينب أتاك متعطراً وقد نبه بقوله والطيف لا يتعطر على ما أردنا أي إنما يكون هو إياها لا طيفاً على الحقيقة وزاد
في تأكيد ذلك بقوله وزينب تنظر أي إذا كان هو هي فلا محالة انها حاضرة ناظرة إلى ما يجري هناك فهذا وجه ظاهر والوجه الآخر أن تكون هي أهدت إليه طيفها وأزارته خيالها وقوله وزينب تنظر في هذا الوجه أي تنتظر عوده إليها ومعنى قوله معطراً في هذا الوجه أي انه التذ لحاله ونعمت به نفسه كما قال وجدت بها طيباً وان لم تطيب وأما سحيم فتحقير ترخيم أسحم والسحم ضرب من الشجر وقد يجوز أن يكون سحيم تحقيره.
النص من طبعة دار الهجرة بدمشق (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع