من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد المعروف بربيب الحشا
أظنه من الجزيرة, وسكن مالقة, وأقام بها. وكان أديباً شاعراً. وجدت بخط الأديب أبي عمرو ﵀ مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره ﵀ وقد أهدي بطيخة, فقال:
وسليلة القثاء أكسبها (البهالونين, كل عند منظره حسن
وحكى بها للنحل صنعتها التيخصت به سراً فأبرزها علن
للشهد ما انطبقت عليه, وما اكتستقير بلا نارٍ يذوب على البدن
صفراء في لوني, فديتك, بينتما يشتكيه المرء من نكد الزمن
للجمر منظرها, ومطعمها إلىذوق الوصال استمر على أمن
ومن شعره ﵀ في خزانة كتب:
ووعاء عودٍ للعلوم صيانةحلمت ذخائرها قوائم أربع
محفوظة الأشكال مما قد حوتفالعلم يحفظ ما حواه ويمنع
خشب كلون التبر يشرق فوقهاحلي حكى لون اللجين ويسطع
باهت على كل الخزائن إن ماتجريه يبقى إذ يصان فينفع
ويعيده مر الليالي, فالذيتحويه منتزه يفيد ويمتع
ويزيد بالإنفاق منا فكرهفمتى يباع في كل حين ٍيشفع
خفت وطير بشخصها لما حوتسراً تطير به الجبال وتسرع
والعلم ينشر ما انطوى في جوفهافيكاد يسمع ما يقول ويسمع
فكأنها جسم يحرك شخصهروح يموت, وحين تفتح يرجع
وله ﵀ من يتغزل:
ولعوبة القرطين إلا أنهابين الرماح السمر نابية المحل
ضربت قباب العز وسط مفازةٍينسى بها الليل النجوم إذا ارتحل
لا يقطع الفرس العتيق بها الصدىإلا استجاب له الهزبر إذا صهل
كم ظبيةٍ ترعى الأراكة بالحمىوتراع من رشأٍ يرود وما استقل
يبدو فتى حول الكناس مخافةمن ضيغم ٍيسعى بمنصله بطل
تترقرق الآجال فوق حسامهكترقرقي بين الصبابة والعذل
أسكنتها طي الضلوع وربماريعت بنار الشوق من ذاك الطلل
حتى إذا ضرب الفراق بسهمهوغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل
جاذبتها طرف الحديث وربماشاطرتها لحظي لأنظر في الكحل
فترفعت تيهاً ومالت مثل مامال القضيب من الصبا ثم اعتدل
وتضرجت خجلاً, وقالت هل درتعيناك) أي دمٍ بلحظهما أطل
أدميت خداً طال ما رفعت لهأرواح أهل الحب فوق ذرى الأسل
فأجبتها ذلاً كما حكم الهوىلأحل من وجناتها غير الوجل
لم تدم عيني الخد منك وإنماسقيت ورود الحسن من ماء الخجل
فمضت وهودجها على جمل النوى=كالشمس حلت فوق جمجمة الحمل حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو ﵀, (قال): أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور ﵀. وشعره كثير. ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع