من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالبلسني
قال الأديب أبو عمرو ﵀: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد, قال: وكان ضعيف العقل, غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له مع السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوماً مجلس السيد المذكور, وفيه مطيب ورد وسوسن, فقال بديهة -قال أبو عمرو وأنشدناها-:
انظر إلى الورد والسوسان في نسقشكلاً لشكل وأعداداًً لأعداد
وكلما ناله لمح العيون دنتمنها المسوك, وفاح الند بالنادي
فاعزز بما نظرت عيناك من عجبٍملكٍ لملكٍ, وأجناد لأجناد
قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين, والأجناد لما سواه. ودفع يوماً بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثة إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال استحقره. فكتب إلى القاضي:
إن الأمين ابن صباغ فديتكمقد بدلت نونه من زهوه راء
فابعث إليه أميراً مثله فعسىيأتي إليك به, وقيت الأرزاء
قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه ﵀:
وما حال من مثواه في أرض غربةٍيخيم في أكنافها ويقيم
وأخبر صحبي واحداً بعد واحدٍوأين الذي في النائبات حميم
وقال أبو عمرو: أنشدني أيضاً لنفسه:
من أطلع الشمس كأساً في بنان رشاكأنه قمر في نعت إنسان
صفراء تسطع ناراً في زجاجتهاكأنها في الدجا أحداق ثعبان
وللدوام على أجائها حببكأنه لؤلؤ من بين عقيان
وحدثني ﵀ أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصفار, فسقطت له سنة, فأنشد:
وفي كل يومٍ يفقد المرء بعضهولا بد أن الكل منك سيذهب
قال: فارتجلت:
وفي كل يوم تستزيد منيتيدنواً, وغير راحل ومودع
أشيع أيامي وألهو بغيرهاكأن التي ولت إلي سترجع
قال أبو عمرو: وأنشدني أيضاً لنفسه ﵀ عليه:
النفس تطمع والأقدار ثابتةوبين هذين عمر المرء ينقطع
وكلما زدت سنا زادني أملفالعمر ينقص والأيام تتبع
وشعره ﵀ كثير. ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع