من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله الحجري
يكنى أبا محمد. أصله من قنجاير, قرية من أحواز ألمرية, من أهل البيوتات والأعيان بها وذوي اليسار. وتطوف في بلاد الأندلس, ثم عاد إلى ألمرية, فولي إمامة الجامع والخطبة بها, ودعي إلى القضاء, فامتنع. ثم لما كانت كائنة العدو بألمرية. خرج إلى مرسية, فاستدعي لولايات ومراتب, فأبى ذلك وزهد فيه, والتزم الخمول, فضاقت حاله بها. فخرج إلى مالقة فلم تقله. فخرج إلى مدينة فاس فأقام بها مدة. ثم انتقل إلى سبته فاستوطنها. وكان ﵀ فاضلاً ورعاً مقيداً متقناً. قال شيخ شيوخنا الأستاذ أبو علي الرندي: لقيت الفقيه أبا محمد المتقدم الذكر بمالقة سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
وروى الفقيه أبو محمد عن جلة الأعلام, كابن موهب, وابن العربي, وابن إحدى عشرة وأبي محمد السلمي, والحمامي الشاعر, وأبي الطاهر السلفي, والمازري, وكأبي الحسن بن مغيث, وأبي جعفر البطروجي, وغيرهم. ووجدت بخط الأستاذ أبي علي الرندي ما نصه: حدثنا الشيخ الثقة الفاضل أبو محمد بن عبيد الله الحجري, عن القاضي أبي قال: أنشدني يعني أبا الحجاج الضرير, قال: أنشدني أبو بكر المرادي لنفسه في إثبات القدر:
علمي بقبح المعاصي حين أركبهايقضي بأني محمول على القدر
كلفت فعلاً ولم أقدر عليه ولمأكن لأفعل أفعالاً بلا قدر
وكان في عدل ربي أن يعذبنيفلم أشاركه في نفع ولا ضرر
إن شاء عذبني ربي أو شاء نعمنيأو شاء صورني في أقبح الصور
فيا رب عفوك عن ذنبٍ قضيت بهعدلاً علي, فهب لي صفح مقتدر
قال الأستاذ أبو علي: في ظاهر هذه الأبيات القول بالجبر. وقال أيضاً: في غير هذه الرواية, في الأبيات, بعد البيت الأول بيتاً, وهو:
لو كنت أملك نفسي أو أدبرهاما كنت أطرحها في لجة الغرر
وكان مولد الفقيه أبي محمد المتقدم الذكر بألمرية عام ثلاثة وخمسمائة. وتوفي ﵀ في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع