من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)
عبد الله بن محمد بن عبد الله, ويعرف بابن ذمام
يكنى أبا محمد. قد تقدم ذكر والده في باب محمد. وكان الفقيه أبو محمد هذا من أهل الأدب والذكاء والفطنة, ذا هيئة جميلة وشارة حسنة. كتب لجملة من السادات كالرشيد ابن أبي يعقوب وأخيه أبي يحيى ابني أمير المؤمنين أبي يعقوب. فكان معظماً عندهم ومقرباً لديهم. (وتوفي ﵀ في رجب سنة ستين وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة). وكان أبرع الناس خطاً, وأحسن (من) خط في البطاقة, مع الكتب الرائق البليغ والشعر الفائق المطبوع. وكان يكتب بأنواع الخطوط من الريحاني, والمشرقي, وغير ذلك, فلا يدري من يزيد في الحسن على صاحبه. إلا أنه كان ﵀ يصاب في عقلة أحياناً, فربما
استطال بلسانه. وكان ينال من الموحدين, وسجن على (سب) المهدي ﵁. وإنما كان ذلك منه حين يصيبه ذلك الألم ويخرج عن حد التكليف, حتى إنه في جمعةٍ من الجمع حين استوى الخطيب على المنبر, وأخذ يعظم الإمام, قال له: كذبت لعنك الله. فأخذ من حينه وثقف. وبقي مكبلاً في سجن مالقة مدة ونقل إلى مراكش, إلى أن زال عنه ذلك الألم. فكتب يستعطف أمير المؤمنين المنصور ويصف حاله ويسأله فكه من وثاقه.
وهذه هي القصيدة التي كتب بها:
ظهائر لطف الله في سر مقصدويشهد لي عند الأ (مير بمقصدي
ويدري أمير المؤمنين بأننيعلى مذهبٍ الأمر عدلٍ مسدد
وإني على حب الإمام وهديهومن بعده من راشد الأمر مرشد
وإن يدر لا أبقى بسجني مقيداًبأثقل قيدٍ ضيقٍ مؤلم رد
وحرمته إن يدر صدق عقيدتيلسبق في التسريح يومي على غد
ورق لشيخ ذي عيال وصبيةٍوحالٍ ثواها من ثوى ضيعة اليد
له في ثقاب السجن عام وأشهرتقلص عنه الرفد من كل موفد
وضاع, وضاع الأهل والشمل بعدهوأضحوا عراة في أذى جهد مجهد
أيرضى أمير المؤمنين بضرهموضري, وفيه الفضل رحب المقلد
أحيف, معاذ الله, بل هو رحمةوممدود ظل الله للمتردد
وقسطاس عدلٍ يمل الأرض أمنهبحكم مفيدٍ من قريب وأبعد
سينظر في تفريج همي وكربتيمصيباً بنور الله غير مفند
ويمضي سراحي طالب الأجر راجياًبذلك مذخور النعيم المخلد
وإني على ما يرتضي الأمر والهدىويرضي ولاة الأمر من كل مهتد
وإن ذكرت عني أكاذيب مفترٍفسمع الهدى عن سمعها جد مبعد
وحاشى لمثلي أن ينيب لفاسدٍمن الرأي أو يسعى بخلة مفسد
ولي خدمة للأمر في كل صالحتشرد عن سعيي عداتي وحسدي
وإن طعن الأعداء بي لشكايةٍتثير خبال الذهن, طعن توعد
فذلك أمر يقبل الله عذرهويرفع لي التكليف حين التعبد
وفضل أمير المؤمنين ووعدهيعيد الردا عذراً على غائل الردى
أيا من هو المخصوص بالعدل والتقىوبالنصر والتأييد في كل مشهد
وبالعلم ثم الحلم والسبق في العلىوبالشرف الأبقى القديم المجدد
وبالصبر في الهيجاء والفتك في العدىإذا عرف الخطي فضل المهند
إليك أمير المؤمنين قصيدةرفعت بها عن ساحتي رفع مفتد
فخذها وأنسها وشفع مديحهافمقصودها التسريح لي وهو مقصدي
أتتك بأبكار المدائح لم تلجعلى سمع ذي سمع ولا لفظ منشد
فلو كنت في نظمي لبيداً وبرقهلبلدني التكبيل كل التبلد
ولم أدر ماذا أستجيد لأنهمقام عظيم القدر سامي التأيد
وأمداحه من رام بالنظم حصرهاكمنهل (قطرٍ رام جمعه) باليد
ولا زال في ظل من الملك وافراًولا زال في سعدٍ من السعد مُسعد
ودام بنصرٍ للغريب وأهلهوتنظيم شملٍ في قرارٍ ممهد
ومنهم:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع