تجاوز إلى المحتوى

من «مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار» لابن خميس (ت ٦٤٠هـ)

عبد الله بن حسن البرجي

يكنى أبا محمد, كان ﵀ من أدباء مالقة ونبهائها معدوداً في أذكيائها وشعرائها. (وكانت) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) مكاتبات كثيرة.

فمن شعره ﵀:

تاه الجنان بآسه وبوردهومعذبي أربى عليه بخده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
فاستنشقن نسيمه من عرفهواهصر قضيب ثماره من قده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
لكن نكهة ريقةٍ من ثغرهأندى وأعطر نفحة من رنده
من أين للأغصان عطفة لينهإن جاء يرفل معجباً في برده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
أو لاح ما حملت من صيقلٍكلفت أنامله بمرهف هنده
سيفيه فاحذر خيفة إن سل ذامن لحظه أو سل ذا من غمده
من أي سيفٍ شاء يبطش كفهوسيوفه ولحاظه من جنده
لم يستقلا باله, ما منهماإلا وفيه سرائر من عنده
وكأن بارع قدره من قدهوكأن لمحة ظرفه من خده
أشقى وأنعم في هواه فأجتنيضدين من نعمى رضاه وضده
فتنعمي وتلذذي من قربهوتعذبي وتشوقي من بعده
هل يا محمد لي لوصلك منهليروي ظماً للعاشقين بورده
أودى بعبد الله لحظك, والهوىنار تشب على حشاشة كبده
فارحم تضرعه إليك وذلهواستبق بعض دمائه من وجده

قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطناً فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو العباس أحمد بن راشد اللخمي, فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى اسمه رضوان, فقال أبو محمد -يعني البرجي- ارتجالا:

يناديك يا رضوان عبد متيميحن لمرآك الأنيق فؤاده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
غريب رماه البين في أرض ريةٍوقد بعدت أوطانه وبلاده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
وها هو قد زمت ركائب بينهفآن لعمري, نأبه, وبعاده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
فمنوا بتوديع المسافر واسمحوابقبلة (كف) منكم فهو زاده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة
وثنوا بأخرى إن أرتم حياتهبريق الثنايا كي يتم مراده
ولا تسمعوا من قول واشٍ مخببٍيطير شرار النار نحوي زناده
للشاعر عبد الله البرجي، اقرأ القصيدة

وله من رثاءٍ رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي:

غربت فسيف الدين ليس غربوغبت فلا شرق يضيء ولا غرب
لئن أوحشت منك المعاهد والحمىفأدمعها من دون واكفها العذب
وإن ضاق ربع الأنس والصبر بعدكمفإن فناء الحزن بعدكم رحب
ولما نعى الناعي بفقدك بكرةسكبت عليك (الدمع) لو ينفع السكب
وقلت وقد ضاقت علي مذاهبيوقلب فوق الجمر من وجده القلب

ومنها:

إذا لم تلح شمساً على أفق الهدىفلا انهل وسمي ولا انثنت القضب
خليلي هبا ساعداني بعبرةٍوقولا لمن بالري ويحكم هبوا
نبك العلا والمجد والعلم والتقىفمأتم أحزاني نوائحه الصحب
فقد سلب الدين الحنيفي روحهففي كل سر من نباهته نهب
وقد طمست أنوار سنة أحمدٍوقد خلت الدنيا وقد ظعن الركب
مضى الكوكب الوقاد والمرهف الذييصمم في نص الحديث فما ينبو
تمنى علاه النيران ونورهوقالا

بزعم

إنه لهما (ترب)

أأسلو) وبحر العلم غيضت مياههومحيى رسوم الشرع يحجبه الترب
عزيز على الإسلام أن يودع الثرىمسدده الأهدى وعالمه الندب

ومنها:

بكى العالم العلوي والسبع حسرةأولئك حزب الله ما فوقهم حزب
على القرطبي الحبر أستاذنا الذيعلى أهل هذا العصر فضله الرب
ولا عتب إن أبدى عليه تجلداًولكن إن أقوى عليه هو العتب
فقد كان فيما قد مضى من زمانهبه تحسن الدنيا ويلتئم الشعب
ويجمع سرب الأنس روض جنانهفقد جف ذاك الروض وافترق السرب
فسحقاً لدنيا خادعتنا بمكرهاإذا عقدت سلما فمقصدها حرب
ركبنا بها السهل الذلول فقادناإلى كل ما في طيه مركب صعب
ونغفل عنها والردى يستفزناكفى واعظاً بالموت لو كان لي لب

ومنهم:

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.