من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
إبراهيم بن ممشاذ أبو إسحاق المتوكلي الأصبهاني
، قال حمزة: ومن بلغاء أصبهان أبو إسحاق المتوكلي وكان من رستاق جي، من قرية اسيجان، فخرج الى العراق وكتب للمتوكل، ثم صار من ندمائه فسمي المتوكلي، ولم يكن بالعراق في أيامه أبلغ منه، وله رسالة طويلة في تقريظ المتوكل والفتح بن خاقان يتداولها كتّاب العراق الى الآن. وتسخّط صحبة أولاد المتوكل فتركهم ولحق بيعقوب بن الليث.
وقال حمزة أيضا فيما رواه عن عمارة بن حمزة: حضر المتوكليّ مجلس المتوكل
وقد نثر على المنتصر مال جليل تناهبه الأمراء والقوّاد بين يديه، وإبراهيم لا يتحرك، فقال له المتوكل: ولم لا تنبسط فيه؟ فقال: جلالة أمير المؤمنين منعتني منه، ونعمته عليّ أغنتني عنه، فأقطعه إقطاعات. وكان أحد البلغاء في زمانه حتى لم يتقدمه أحد، ونفذ في أيام المعتمد رسولا عنه وعن الموفق إلى يعقوب بن الليث فاحتبسه عنده وقدّمه على كل من ببابه حتى حسده قواد يعقوب وحاشيته، فأخبروا يعقوب أنه يكاتب الموفق في السرّ فقتله. قلت والأولى من هاتين الروايتين أوضح في أنه هو الذي لحق بيعقوب، يدلّ على ذلك أنه كتب من عند يعقوب إلى المعتمد:
أنا ابن الأكارم من نسل جموحائز إرث ملوك العجم
ومحيي الذي باد من عزّهموعفّى عليه طوال القدم
وطالب أوتارهم جهرةفمن نام عن حقّهم لم أنم
يهمّ الأنام بلذاتهمونفسي تهمّ بسوق الهمم
إلى كلّ أمر رفيع العمادطويل النجاد منيف العلم
وإني لآمل من ذي العلابلوغ مرادي بخير القسم
معي علم الكائنات الذيبه أرتجي أن أسود الأمم
فقل لبني هاشم أجمعينهلمّوا إلى الخلع قبل الندم
ملكناكم عنوة بالرماحطعنا وضربا بسيف خذم
وأولادكم الملك آباؤنافما إن وفيتم بشكر النعم
فعودوا إلى أرضكم بالحجازلأكل الضباب ورعي الغنم
فإني سأعلو سرير الملوكبحدّ الحسام وحرف القلم
وقال يرثي الفضل بن العباس بن مافروخ:
أخ لم تلدني أمّه كان واحديوأنسي وهمّي في الفراغ وفي الشّغل
مضى فرطا لما استتمّ شبابهومن قبل أن يحتلّ منزلة الكهل
فعلّمني كيف البكاء من الجوىوكيف حزازات الفؤاد من الثكل
إذا ندب الأقوام إخوان دهرهمبكيت أخي فضلا أخا الجود والفضل
وقال يهجو إسحاق بن سعد القطربلي عامل أصبهان وقد كان أساء معاملة إخوته بأصبهان:
أين الذين تقوّلوا أن لا يرواضدّين مختلفين في ذا العالم
هذا ابن سعد قد أزال قياسكموأباد حجّتكم بغير تخاصم
أبدى لنا متحرّكا في ساكنمنه وأظهر قائما في نائم
وإذا تذكر أصلعا هشم استهيبكي يقول فديت أصلع هاشم
بالله ما اتخذ الإمامة مذهباإلا لكي يبكي لذكر القائم
قال حمزة: ومن هذا أخذ ابن الناصر قوله:
قل لمن كان إمامياإلى كم تتردّد
التمس ما في سراويل فتى الناصر أحمد
فهو القائم يامغرور من آل محمد
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع