من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
إبراهيم بن علي الحصري القيرواني الأنصاري
: قال ابن رشيق في كتاب «الأنموذج» مات بالمنصورة من أرض القيروان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وقد جاوز الأشد، قال: وكان شاعرا نقادا عالما بتنزيل الكلام وتفصيل النظام، يحبّ المجانسة
والمطابقة، ويرغب في الاستعارة تشبها بأبي تمام في اشعاره وتتبعا لآثاره، وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته لجرى جري الماء، ورقّ رقة الهواء، كقوله في بعض مقطعاته:
يا هل بكيت كما بكتورق الحمائم في الغصون
هتفت سحيرا والربىللقطر رافعة العيون
فكأنها صاغت علىشجوي شجى تلك اللحون
ذكّرنني عهدا مضىللأنس منقطع القرين
فتصرمت أيامهوكأنها رجع الجفون
وله في الغزل:
كتمت هواك حتى عيل صبريوأدنتني مكاتمتي لرمسي
ولم أقدر على إخفاء حاليحول بها الأسى دون التأسي
وحبك مالك لحظي ولفظيوإظهاري وإضماري وحسي
فإن أنطق ففيك جميع نطقيوإن أسكت ففيك حديث نفسي
وقوله أيضا:
إني أحبّك حبا ليس يبلغههمّي ولا ينتهي فهمي إلى صفته
أقصى نهاية علمي فيه معرفتيبالعجز مني عن إدراك معرفته
وله تآليف جيدة في ملح الشعر والخبر، قال ابن رشيق: وقد كان أخذ في عمل طبقات الشعراء على رتب الأسنان وكنت أصغر القوم سنا فصنعت:
رفقا أبا إسحاق بالعالمحصلت في أضيق من خاتم
لو كان بالسّن تنال العلافضّل إبليس على آدم
فبلغه البيتان فأمسك عنه واعتذر منه، ومات وقد سدّ عليه باب الفكرة فيه ولم يصنع شيئا. والذي أعرف أنا من تصانيفه: كتاب زهر الآداب. وكتاب النورين اختصره منها، وهما يتضمنان أخبارا وأشعارا حسانا. وكتاب المصون والدر المكنون. وله عندي كتاب الجواهر في الملح والنوادر، كتبه عبد القادر البغدادي.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع