من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر المؤذن أبو صالح النيسابوري
: الحافظ الأمين الخيّر الثقة المحدّث الصوفي نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته. ولد في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ومات لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة، وذكره أبو سعد السمعاني في «المذيل» فقال، ومن خطه نقلت: كان عليه الاعتماد في الودائع من كتب الحديث المجموعة في الخزائن الموروثة عن المشايخ، الموقوفة على أصحاب الحديث، وكان يصونها ويتعهّد حفظها ويتولّى أوقاف المحدثين من الحبر والكاغد وغير ذلك، ويقوم بتفرقتها عليهم وإيصالها إليهم، وكان يؤذّن على منارة المدرسة البيهقية سنين احتسابا، ووعظ المسلمين وذكرهم، وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى ذوي الحاجات، ويقيم مجالس الحديث. وكان إذا فرغ جمع وصنّف وأفاد. وكان حافظا ثقة دينا خيرا كثير السماع واسع الرواية، جمع بين الحفظ والإفادة والرحلة وكتب الكثير بخطه.
ثم ذكر أبو سعد جماعة كثيرة ممن سمع عليه بجرجان والريّ والعراق والحجاز والشام ثم قال: كما تنطق به تصانيفه وتخريجاته، ولم يتفرغ للإملاء لاشتغاله بالمهمات التي هو بصددها. ثم ذكر جماعة رووا عنه، ثم قال: وصنّف التصانيف وجمع الفوائد وعمل التواريخ، منها: كتاب التاريخ لبلدنا مرو، ومسوّدته عندنا بخطّه، وأثنى عليه ثناء طويلا، وذكر أن الخطيب أبا بكر ذكره في تاريخه، وأنه كتب عنه وكتب هو عن الخطيب، ووصفه بالحفظ والمعرفة والذبّ عن حديث النبي ﷺ، ثم روى عنه أخبارا وأسانيد لغيره منها ما أسنده إليه، وقال: أنشد الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي لنفسه:
جزيت وفائي منك غدرا وخنتنيكذاك بدور التمّ شيمتها الغدر
وحاولت عند البدر والشمس سلوةفلم يسلني يا بدر شمس ولا بدر
وفي الصدر منّي لوعة لو تصورتبصورة شخص ضاق عن حملها الصدر
أمنت اقتدار البين من بعد بينكمفما لفراق بعد فرقتكم قدر
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع