من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أبو جعفر
: ذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في «تاريخ دمشق» فقال: أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو جعفر العدوي النحوي المعروف أبوه باليزيدي: كان من ندماء المأمون، وقدم معه دمشق وتوجه منها غازيا للروم. سمع جده أبا محمد يحيى وأبا زيد الأنصاري، وكان مقرئا، روى عنه أخوه عبيد الله والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس ومحمد بن أبي محمد وعون بن محمد الكندي ومحمد بن عبد الملك الزيات. مات قبيل سنة ستين ومائتين.
قرأت في كتاب أبي الفرج الاصبهاني: حدثنا محمد بن العباس حدثني أبي عن أخيه أبي جعفر قال: دخلت يوما على المأمون بقارا وهو يريد الغزو فأنشدته شعرا مدحته به أوله:
يا قصر ذا النخلات من باراإني حننت إليك من قارا
أبصرت أشجارا على نهرفذكرت أنهارا وأشجارا
لله أيام نعمت بهافي القفص أحيانا وفي بارا
إذ لا أزال أزور غانيةألهو بها وأزور خمارا
لا أستجيب لمن دعا لهدىوأجيب شطّارا ودعّارا
أعصي النصيح وكلّ عاذلةوأطيع أوتارا ومزمارا
قال: فغضب المأمون وقال: أنا في وجه عدو وأحضّ الناس على الغزو وأنت تذكرهم نزه بغداد؟! قلت: الشيء بتمامه، ثم قلت:
فصحوت بالمأمون من سكريورأيت خير الأمر ما اختارا
ورأيت طاعته مؤديةللفرض إعلاناو إسرارا
فخلعت ثوب الهزل من عنقيورضيت دار الخلد لي دارا
وظللت معتصما بطاعتهوجواره وكفى به جارا
إن حلّ أرضا فهي لي وطنوأسير عنها حيثما سارا
فقال له يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين، أخبر أنه كان في سكر وخسار، فترك ذلك وارعوى وآثر طاعة خليفته، وعلم أنّ الرشد فيها فسكن وأمسك.
ولأحمد بن اليزيدي هذا بيت جمع فيه حروف المعجم كلها وهو:
ولقد شجتني طفلة برزت ضحىكالشمس خثماء العظام بذي الغضا
وذكره أبو بكر الزبيدي فقال: هو أمثل أهل بيته في العلم، وهو القائل يهجو غلاما:
[نفسي تحدثني بأنك غادروهواي فيك على ذنوبك ساتر
تعد الوفاء وأنت تظهر غيرهولقد يدلّ على الضمير الظاهر
لك مقلة طماحة مقسومةبين الجميع كما يدور الدائر
لو زار بيتك كل يوم عسكرأرضاهم لحظ بعينك فاتر
ومن البلاء بأن وجهك فاتنللعالمين وأن طرفك ساحر
وإذا برزت فكل قلب طائرشوقا إليك وكل طرف ناظر
ولديك إسعاف لهم وإجابةوهو الذي ما زلت منك أحاذر
في دون هذا للمتيم سلوةعن إلفه لو أن قلبي صابر
ولأهجرنك جازعا أو صابراإني إذا إلف تنكر هاجر
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع