تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس أبو جعفر

: من أهل مصر، رحل إلى بغداد فأخذ عن المبرد والأخفش علي بن سليمان ونفطويه والزجاج وغيرهم، ثم عاد إلى مصر فأقام بها إلى أن مات بها فيما ذكره أبو بكر الزبيدي في كتابه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.

وأبو جعفر هذا صاحب الفضل الشائع، والعلم المتعارف الذائع، يستغني بشهرته عن الاطناب في صفته. قال الزبيدي: ولم يكن له مشاهدة فإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر والفقه ويفاتشهم عما أشكل عليه في تصانيفه. قال الزبيدي: فحدثني قاضي القضاة بالاندلس وهو المنذر بن سعيد البلوطي قال: أتيت ابن النحاس في مجلسه فألفيته يملي في أخبار الشعراء شعر قيس بن معاذ المجنون حيث يقول:

خليليّ هل بالشام عين حزينةتبكّي على نجد لعلي أعينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي هل بالشام عين حزينة»
قد اسلمها الباكون إلا حمامةمطوقة باتت وبات قرينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي هل بالشام عين حزينة»
تجاوبها أخرى على خيزرانةيكاد يدنّيها من الأرض لينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي هل بالشام عين حزينة»

فقلت: يا أبا جعفر ماذا أعزك الله باتا يصنعان، فقال لي: وكيف تقوله أنت يا أندلسي؟ فقلت: بانت وبان قرينها، فسكت وما زال يستثقلني بعد ذلك حتى منعني «كتاب العين» وكنت ذهبت إلى الانتساخ من نسخته، فلما قطع بي قيل لي: [أين] أنت عن أبي العباس ابن ولاد؟ فقصدته فلقيت رجلا كامل العلم حسن المروءة، فسألته الكتاب فأخرجه إليّ، ثم تندم أبو جعفر لما بلغه إباحة أبي العباس الكتاب لي، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه.

قال: وكان أبو جعفر لئيم النفس شديد التقتير على نفسه، وكان ربما وهبت له العمامة فيقطعها ثلاث عمائم، وكان يأبى شرى حوائجه بنفسه، ويتحامل فيها على أهل معرفته. وصنف كتبا حسانا مفيدة منها: كتاب الانوار. كتاب الاشتقاق لأسماء الله ﷿. كتاب معاني القرآن. كتاب اختلاف الكوفيين والبصريين، سماه المقنع. كتاب أخبار الشعراء. كتاب أدب الكتاب. كتاب الناسخ والمنسوخ.

كتاب الكافي في النحو. كتاب صناعة الكتاب. كتاب إعراب القرآن. كتاب شرح السبع الطوال. كتاب شرح أبيات سيبويه. كتاب الاشتقاق. كتاب معاني الشعر. كتاب التفاحة في النحو. كتاب أدب الملوك. وسمعت من يحكي أن تصانيفه تزيد على الخمسين مصنفا.

وقد ذكر أبو عبد الله الحميدي القاضي المذكور في قصة ابن النحاس، وقال: هو أبو الحكم المنذر بن سعيد يعرف بالبلوطي ينسب إلى موضع هناك قريب من

قرطبة يقال له فحص البلوط، ولي قضاء الجماعة بقرطبة في حياة الحكم المستنصر، وذكر له قصة استحسنتها فأثبتها هاهنا إذ لم أجعل له ترجمة لأنه لم يذكره بالتصنيف في الأدب فقال: كان الحكم المستنصر مشغوفا بأبي علي القالي يؤهله لكلّ مهمّ في بابه، فلما ورد رسول ملك الروم أمره عند دخول الرسول الحضرة أن يقوم خطيبا بما كانت العادة جارية به، فلما كان في ذلك الوقت وشاهد أبو علي الجمع وعاين الحفل جبن ولم تحمله رجلاه ولا ساعده لسانه، وفطن له أبو الحكم منذر بن سعيد القاضي، فوثب وقام مقامه وارتجل خطبة بليغة على غير أهبة، وأنشد لنفسه في آخرها:

هذا المقال الذي ما عابه فندلكنّ صاحبه أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريبا كنت مطّرفالكنني منهم فاغتالني النكد
لولا الخلافة أبقى الله بهجتهاما كنت أبقى بأرض ما بها أحد

واتفق الجمع على استحسانه وجمال استدراكه، وصلّب العلج وقال: هذا كبش رجال الدولة، ثم ذكر قصته مع ابن النحاس بعينها.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.