من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أسعد بن علي بن أحمد الزوزني المعروف بالبارع
: أبو القاسم الأديب الشاعر الفاضل الكاتب المترسل، مات فيما ذكره عبد الغافر في «السياق» يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
قرأت بخط تاج الاسلام: البارع من أهل زوزن، سكن نيسابور وورد العراق وأكرم فضلاؤها مورده، وكان شاعر عصره وأوحد دهره بخراسان والعراق، وقد شاع ذكره في الآفاق. وكان على كبر سنّه يسمع الحديث ويكتب إلى آخر عمره. سمع أبا عبد الرحمن ابن محمد الداودي وأبا جعفر محمد بن اسحاق البحّاثي، روى لنا عنه أبو البركات الفراوي وأبو منصور الشحامي وغيرهما.
وذكره الباخرزي في «الدمية» وقال: الأديب أبو القاسم أسعد بن علي البارع الزوزني: هو البارع حقا، والوافر من البراعة حظا، وقد اكتسب الأدب بجدّه وكدّه، وانتهى من الفضل إلى أقصى حدّه، ولفّتني إليه نسبة الآداب، ونظمتني وإياه صحبة الكتاب، وهلم جرّا إلى الآن، ارتدينا المشيب، وخلعنا برد الشباب ذاك القشيب.
ولا أكاد أنسى وأنا في الحضر، حظّي منه في السفر، وقد أخذنا بيننا بأطراف الأحاديث، ورشنا المطايا بأجنحة السير الحثيث، حتى سرنا معا إلى العراق، ونزل هو من فضلائه بمنزلة السواد من الأحداق، وعنده توقيعاتهم بتبريزه على الأقران، وحيازته قصبات الرهان، وأنا على ذلك من الشاهدين، لا أكتم من شهادتي دقّا ولا جلّا، بل أعتقد بها صكّا وعليها سجلّا، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، وعازب لبه.
قال السمعاني: أنشدني الشحامي، أنشدنا البارع لنفسه:
قد أقبل المعشوق فاستقبلتهمستشفيا مستسقيا من ريقه
نشوان والإبريق في يده وليمن ريقه ما ناب عن إبريقه
لو كنت أعلم أنه لي زائرلرششت من دمعي تراب طريقه
ولكنت أذكي جمر قلبي في الدجىبطريقه كي يهتدي ببريقه
فزويت وجهي عن مدامة كأسهوشربت كأسا من مجاج عقيقه
وله أيضا:
كأن لون الهواء ماءأو سندس رقّ أو عمامه
كأن شكل الهلال قرطأو عطفة النون أو قلامه
وله أيضا:
ألا فاشكر لربك كلّ وقتعلى الآلاء والنعم الجسيمه
إذا كان الزمان زمان سوءفيوم صالح منه غنيمه
وله أيضا:
أبو بكر حبا في الله مالاأكان لسانه يجري بلالا
لقد واسى النبيّ بكلّ خيروأعطى من ذخائره بلالا
لو ان السحر أبغضه اعتقادالما أعطى الإله له بلالا
ومما أورده الباخرزي في كتابه للبارع:
قمر سبى قلبي بعقرب صدغهلما تجلّى عنه قلب العقرب
فأجبته ألديك قلبي قال لالكنّ قلبك عند قلب العقرب
قرأت في بعض الكتب، قال: الفضلاء الملقبون بالبارع في خراسان ثلاثة:
أحدهم البارع الهروي، وهو صاحب «كتاب طرائف الطرف» وهو أدونهم في الفضل مرتبة، والثاني البارع البوشنجي وهو أوسطهم، والثالث البارع الزوزني وهو أفضلهم وأشهرهم. قال: وكان تلميذ القاضي أبي جعفر البحاثي، وهو الذي يقول فيه البحاثي:
عفجت على اليبس البويرع مرّةفقال لقد أوجعت سرمي فبلّه
فقلت بزاقي لا يفي بجميعهومن أين لي أن أبزق الدرب كلّه
قلت أنا: ينبغي أن يكون قد استعمله بمنارة اسكندرية إذا عفجه في شيء كالدرب فأوجعه.
وقال البحاثي فيه أيضا:
للبارع ابن العاهرهزوجة سوء فاجره
مؤاجر قد زوّجوهكفؤه مؤاجره
وقال البارع هذا يخاطب أبا القاسم علي بن أبي نزار رئيس زوزن:
كفّ عليّ عندها التبرهان وللملك بها قدر
كأنما الخال على ظهرهاعنبرة قد مجّها البحر
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع