من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أسعد بن مسعود بن علي بن محمد بن الحسن العتبي
أبو إبراهيم: من ولد عتبة بن غزوان، وهو حفيد أبي النصر العتبي، كذا ذكر السمعاني في «المذيّل» وأبو النصر هو محمد بن عبد الجبار، وليس في نسب هذا عبد الجبار كما ترى، ولا أدري ما صوابه إلّا أن يكون ابن بنته.
قال السمعاني: قرأت بخط والدي: أسعد بن مسعود العتبي مولده سنة أربع وأربعمائة، ذكره أبو الحسن البيهقي في «وشاح الدمية» وقال: هو مصنف «كتاب درة التاج» و «كتاب تاج الرسائل» وكان كاتبا في الدواوين المحمودية والسلجوقية، وعاش إلى آخر أيام نظام الملك، وقال في الإمام علي الفنجكردي:
يا أوحد البلغاء والأدباءيا سيد الفضلاء والعلماء
يا من كأنّ عطاردا في قلبهيملي عليه حقائق الأشياء
وذكره أبو سعد، ونقلت من خطّه، قال بعد ذكر نسبه: كان من أهل نيسابور،
وكان يسكن مدرسة البيهقي؛ وهو من أولاد المنعّمين، شاعر كاتب، تصرف في الأعمال أيام شبابه، وخرج في صحبة عميد خراسان إلى أسفار، وصحب الأكابر، وارتفعت به الأيام وانخفضت حتى تأخّر عن العمل، وتاب ولزم البيت وقنع بالكفاف من العيش، واستراح من الأمور، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع المنيعي فأملى مدة، وكان يحضر عنده المحدّثون والأئمة. دخل بغداد وسمع بها من أبي منصور عبد الله بن سعيد بن مهدي الكاتب الخوافي، وسمع بنيسابور ومرو وغير ذلك، وسمع جدّه أبا النصر العتبيّ وروى لنا عنه جماعة.
قال: وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن علي الحافظ الهمذاني: أسعد بن مسعود العتبي شيخ عالم ثقة ديّن، كان يثني عليه أبو صالح المؤذن الحافظ. وذكره في موضع آخر وقال: أسعد العتبي تزهّد وكان من الصالحين.
قال السمعاني: أنبأنا أبو البركات الفراوي عن أسعد بن مسعود عن عبد القاهر بن طاهر التميمي، حدثني شيخ فاضل قال: دخلت المسجد الجامع بالبصرة فرأيت شيخا بهيا قد قطع مسافة العمر، فسلّمت عليه وقلت: أتفرّس أنك شاعر، فقال: أجل، فقلت: أنشدني من مقولك ما يكون لي تذكرة منك، فقال:
اكتب:
قالوا تغيّر شعره عن حالهوالهمّ يشغلني عن الأشعار
أما الهجاء فعنه شيبي زاجريوالمدح قلّ لقلّة الأحرار
قال السمعاني: أنشدني أبو الحسين أحمد بن محمد السمناني المصري، أنشدنا أبو إبراهيم أسعد العتبي لنفسه:
قد كنت فيما مرّ من أزمانيمتوانيا لتقاصر الإحسان
ورأيت خلّاني وأهل مودّتيمتوفّرين معا على الاخوان
فتغيّروا لما رأوني تائباوعن التصرّف قد صرفت عناني
دعهم وعادتهم فلم أر مثلهمإلا مجرّد صورة الإنسان
واغسل يديك من الزمان وأهلهبالطين والصابون والأشنان
[ الف]
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع