من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب السدّي الأعور
، وقيل عبد الرحمن بن أبي كريمة، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد مناف: حجازي الأصل سكن الكوفة، مات سنة سبع وعشرين ومائة في أيام بني أمية في ولاية مروان بن محمد. روى عن أنس بن مالك وعبد خير وأبي صالح ورأى ابن عمر. وهو السدّي الكبير، وكان ثقة مأمونا. روى عنه الثوري وشعبة وزائدة وسماك بن حرب وإسماعيل بن أبي جذيمة وسليمان التيمي. وكان ابن أبي خالد إسماعيل يقول: السديّ أعلم بالقرآن من الشعبي.
وقال أبو بكر ابن مردويه الحافظ: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي يكنى أبا محمد، صاحب التفسير، إنما سمّي السدي لأنه نزل بالسدة، كان أبوه من كبار أهل أصبهان، أدرك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم: سعد بن أبي وقاص وأبو
سعيد الخدري وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس. وقال غيره: نسب السدّي إلى بيع الخمر- يعني المقانع- في سدة الجامع- يعني باب الجامع. وقال الفلكي: إنما سمّي السدي لأنه كان يجلس بالمدينة في موضع يقال له السّدّ.
وكان شريك يقول: ما ندمت على رجل لقيته أن لا أكون كتبت كلّ شيء لفظ به الا السدّي. قال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدا يذكر السدّيّ إلا بخير.
ومحمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي من أهل الكوفة، يروي عن الكلبي صاحب التفسير وداود بن أبي هند وهشام بن عروة، روى عنه ابنه علي ويوسف بن عديّ والعلاء بن عمرو وأبو إبراهيم الترجماني وغيرهم، وهو السدي الصغير. وكان يحيى بن معين يقول: السدي الصغير محمد بن مروان صاحب التفسير ليس بثقة. وقال البخاري: محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبيّ لا يكتب حديثه ألبتة. وسئل أبو علي صالح جزرة عنه فقال: كان ضعيفا وكان يضع الحديث، وكلّ ضعّفه.
وذكر الحافظ أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» من تصنيفه قال: إسماعيل بن عبد الرحمن الأعور يعرف بالسدّي صاحب التفسير، كان أبوه عبد الرحمن يكنى أبا كريمة من عظماء أهل أصبهان، توفي في ولاية مروان، وذكر كما تقدم، وكان عريض اللحية إذا جلس غطى لحيته صدره، قيل إنه رأى سعد بن أبي وقاص.
وقال أبو نعيم باسناده: إن السدّي قال: هذا التفسير أخذته عن ابن عباس، فإن كان صوابا فهو قاله، وان كان خطأ فهو قاله. قال أبو نعيم فيما رفعه إلى السدي أنه قال: رأيت نفرا من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عمر، كانوا يرون أنه ليس أحد منهم على الحال التي فارق عليها محمدا إلا عبد الله بن عمر.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع