من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
إسماعيل بن محمد بن أحمد الوثابي أبو طاهر
من أهل أصبهان، له معرفة تامّة بالأدب وطبع جواد بالشعر مات في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
قال السمعاني- ومن خطّه نقلت: ما رأيت بأصفهان في صنعة الشعر والترسّل أفضل منه، أضرّ في آخر عمره وافتقر، وظهر الخلل في أحواله حتى كاد أن يختلط.
دخلت عليه داره بأصفهان، وما رأيت أسرع بديهة منه في النظم والنثر، اقترحت عليه رسالة فقال لي: خذ القلم واكتب، وأملى عليّ في الحال بلا تروّ ولا تفكّر كأحسن ما يكون، إلّا أني سمعت الناس يقولون إنه يخل بالصلوات المفروضة، والله أعلم بحاله.
وأنشد عنه السمعاني أشعارا له منها:
أشاعوا فقالوا وقفة ووداعوزمّت مطايا للرحيل سراع
فقلت وداع لا أطيق عيانهكفاني من البين المشتّ سماع
ولم يملك الكتمان قلب ملكتهوعند النوى سرّ الكتوم مذاع
وأنشد عنه له:
فو الله لا أنسى مدى الدهر قولهاونحن على حدّ الوداع وقوف
وللنار من تحت الضلوع تلهّبوللماء من فوق الخدود وكيف
ألا قاتل الله الصروف فإنماتفرّق بين الصاحبين صروف
وأنشد له عنه أيضا:
طابت لعمري على الهجران ذكراهاكأنّ نفسي ترى الحرمان إكراها
تحيا بيأس وتفنيها طماعيةهل مهجة برد يأس الوصل أحياها
قامت لها دون دعوى الحبّ بيّنةبشاهدين أبانا صدق دعواها
إرسال شكوى وإجراء الدموع معاوإن تحققت مجراها ومرساها
وأنشد عنه له من قصيدة:
فعج صاح بالعوج الطّلاح إلى الحمىوزر أثلات القاع طال بها العهد
تعوّض عينا بعد عين أوانساوتوحش أحشاء تضمّنها الوجد
وما ساءني وجد ولا ضرّني هوىكما ساءني هجر تعقّبه صدّ
تبصّر خليلي من ثنيّة بارقبريقا كسقط النار عالجه الزند
يدقّ وأحيانا يرقّ ويرتقيويخفى كرأي الغمر امضاؤه ردّ
فتقضى بها من ذكر حزوى لبانةويطفى بها من نار وجد بها وقد
وإن كان عهد الوصل أضحى نسيئةفهاك دليل البرق أن عهده نقد
وشم لي نسيم الريح من أفق الحمىفقد عبق الوادي وفاح بها الرند
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع