من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
بزرج بن محمد أبو محمد العروضي
: مولى بجيلة، وقال الصولي: أظنه من موالي كندة، وقال ابن درستويه: ومن علماء الكوفة بزرج بن محمد العروضي، وهو الذي صنف كتابا في العروض ينقض فيه العروض في زعمه على الخليل، ويبطل الدوائر والألقاب والعلل التي وضعها الخليل للأوزان في كتابه، واستشهد على ذلك بأشعار رواها مولدة، وضعها، ونسبها إلى قبائل العرب، وكان كذابا.
وحدث الصولي، حدّث جبلة بن محمد قال: سمعت أبي يقول: كان الناس قد أكبوا على أبي محمد بزرج بن محمد العروضي لكثرة حفظه، فساء ذلك حمّادا وجنادا فدسا إليه من يسقطه، فإذا هو يحدث بالحديث عن رجل فعل شيئا، ثم يحدث به عن رجل آخر بعد ذلك، ثم حدث به عن آخر، فتركه الناس حتى كان يجلس وحده.
وحدث صعودا قال: سمعت سلمة يقول: كان يونس النحوي يقول: إن لم
يكن بزرج أروى الناس فهو أكذب الناس. قال سلمة: وصدق يونس، يقول إن كان ما أتى به حقا وإلا فقد كذب لأنه حدث عن أقوام لا يعرفهم الناس.
وحدث ابن قادم قال: سئل الفرّاء عن بزرج فأنشد قول زهير:
أضاعت فلم تغفر لها غفلاتهافلاقت بيانا عند آخر معهد
يريد أن الناس اجتنبوه لشيء استبانوه منه.
وحدّث المازني قال: روى بزرج شعرا لامرىء القيس، فقال له جناد: عمّن رويت هذا؟ قال: عنّي وحسبك بي، فقال له جناد: من هذا أتيت يا غافل.
وحدث الصولي عن أبي عبد الله أحمد بن الحسن السكوني قال: كنا نروي لبزرج أشعارا منها:
ليس بيني وبين قومي إلّاأنني فاضل لهم في الذكاء
حسدوني فزخرفوا فيّ قولاتتلقّاه ألسن البغضاء
كنت أرجو العلاء فيهم بعلميفأتاني من الرجاء بلائي
شدة إستفدتها من رخاءوانتقاص جنيته من وفاء
وحدث الحارث بن أبي أسامة قال: أنشدني عثمان بن محمد لأبي حنش واسمه خضير بن قيس يقوله في بزرج:
بزرج فقدت كلّك من ثقيلفظلّك حين يوزن وزن فيل
تحبّب بالتبغّض يا مقيتوتختار القبيح على الجميل
فما تنفكّ إنسانا تماريجليسك منه في هم طويل
وبالأشعار علمك حين تقضيعلينا بالقضاء المستحيل
يكون كعلم سنّور إذا ماأجاعوه بأكل الزنجبيل
ولبزرج من التصانيف: كتاب العروض. كتاب بناء الكلام، قال محمد بن إسحاق النديم: رأيته في جلود. وكتاب معاني العروض على حروف المعجم. كتاب النقض على الخليل وتغليطه في العروض. كتاب الأوسط في العروض. كتاب تفسير الغريب.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع