من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب أبو القاسم
: ذكره الخطيب فقال: هو أحد مشايخ الكتّاب وعلمائهم، وكان وافر الأدب حسن المعرفة، وله مصنفات في صنعة الكتابة وغيرها، حدث عن أبي العيناء الضرير وحماد بن إسحاق الموصليّ والمبرد ومحمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي ونحوهم، روى عنه أبو الفرج الأصفهاني.
ونقلت من خط أبي سعيد معن بن خلف البستي مستوفي بيت الزرد والفرش السلطاني الملكشاهي بتولية نظام الملك، قال قال جعفر بن قدامة الكاتب:
استمع بالله يا ابن الملك والنجدة منّي يومنا في الحسن والبهجة قد جاز التمنّي فأزرني نفسك الحسرّة أو لا فاستزرني ومن خطه، قال: نقلت من خط عبد الرحمن بن عيسى الوزير لجعفر بن قدامة:
كيف يخفى وإن أتاني نهاراكسف الشمس بالجمال البهيّ
وإذا زار في الدجى طلع البدر علينا من الجبين المضي
فكلا حالتيه يفضح سرّيوينادي بكلّ أمر خفي
بأبي أحسن الأنام جميعاتاه عقلي به وحقّ النبي
وقال أبو محمد عبيد الله بن أبي القاسم عبد المجيد بن بشران الأهوازي في «تاريخه»: مات أبو القاسم جعفر بن قدامة بن زياد يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثلاثمائة. قال ابن بشران: وفي سنة عشر وثلاثمائة أخرج علي بن عيسى الوزير إلى اليمن منفيا، فقال أبو القاسم جعفر بن قدامة الكاتب في ذلك:
أصبح الملك واهي الأرجاءوأمور الورى بغير استواء
منذ عادت نوى عليّ بن عيسىواستمرّت به إلى صنعاء
فوحقّ الذي يميت ويحييوهو الله مالك الأشياء
لقد اختلّ بعده كلّ أمرواستبانت كآبة الأعداء
ثم صاروا بعد العداوة والله جميعا في صورة الأولياء
يتألّون كلّهم في عليّأنه قد خلا من النظراء
ومن شعره أيضا:
تسمّع- متّ قبلك- بعض قوليولا تتسلّلن منّي لواذا
نعم أسقمت بالهجران جسميومتّ بغصتي فيكون ماذا؟
ومن «كتاب الوزراء» لهلال بن محسن: ولجعفر بن قدامة يمدح ابن الفرات:
يا ابن الفرات وياكريم الخيم محمود الفعال
ضيّعت بعدك واطّرحتوبان للناس اختلالي
وتغيّرت مذ غيّرتأحوالك الأيام حالي
لهفا أبا حسن علىأيامك الغرّ الحوالي
لهفا عليها إنهابليت بأحوال بوالي
قرأت في «كتاب المحاضرات» لأبي حيان: قلت وقلت للعروضي أراك منخرطا في سلك ابن قدامة ومنصبّا إليه ومتوفّرا عليه، وكيف يتفق بينكما وكيف تأتلفان ولا تختلفان؟ فقال: اعلم أن الزمان وقت الاعتدال، والرجل كما تعرف على غاية البرد والغثاثة وجباسة الطبع، وأنا كما تعرفني وتثبتني، فاعتدلنا إلى أن يتغير الزمان، ثم نفترق ونختلف ولا نتفق، وأنشأ يقول:
وصاحب أصبح من بردهكالماء في كانون أو في شباط
ندمانه من ضيق أخلاقهكأنّه في مثل سمّ الخياط
نادمته يوما فألفيتهمتصل الصمت قليل النشاط
حتى لقد أوهمني أنهبعض التماثيل التي في البساط
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع