من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
جعفر بن محمد بن أحمد بن حدار الكاتب
، أبو القاسم: ذكره الصولي في «كتاب أخبار شعراء مصر» قال: لم يكن بمصر مثله في وقته، كثير الشعر حسن البلاغة عالم له ديوان شعر ومكاتبات كثيرة حسنة.
قال: وكان العباس بن أحمد بن طولون قد خرج على أبيه في نواحي برقة عند غيبة أبيه بالشام، وتابعه أكثر الناس، ثم غدر به قوم وخرج عليه آخرون من نواحي القيروان فظفر به أبوه، وكان جعفر بن حدار وزير العباس وصاحب أمره.
قال ابن زولاق مؤرخ مصر: قبض على العباس بنواحي الاسكندرية وأدخل إلى الفسطاط على قتب على بغل مقيدا في سنة سبع وستين ومائتين ونصب لكتّابه ومن خرج بهم إلى ما خرج إليه دكة عظيمة رفيعة السّمك في يوم الأربعاء، لا أعرف موقعه من الشهر، وجلس أحمد بن طولون في علو يوازيها، وشرع من ذلك العلو إليها طريقا، وكان العباس قائما بين يدي أبيه في خفتان ملحم وعمامة وخفّ، وبيده سيف مشهور، فضرب ابن حدار ثلاثمائة سوط، وتقدم إليه العباس فقطع يديه ورجليه من خلاف، وألقي من الدكة إلى الأرض، وفعل مثل ذلك بالمنتوف وبأبي معشر، واقتصر بغيرهم على ضرب السوط فلم تمض أيام حتى ماتوا.
وقال الصولي: مثّل أحمد بن طولون بابن حدار لما قتله، يروى أنه تولّى قطع يديه ورجليه بيده. ومن شعر ابن حدار إلى صديق له من أبيات:
يا كسرويا في القديموهاشميا في الولاء
يا ابن المقفّع في البيان ويا إياسا في الذكاء
يا ناظرا في المشكلات المعضلات ويا ضيائي
إيها جعلت فداك فيمطويتني طيّ الرداء
وتركتني بين الحجابأعوم في بحر الجفاء
ورغبت عما كنت ترغب فيه من لطف الإخاء
من بعد اني كنت عندكوابن أمك بالسواء
فوحقّ كفك إنهاكفّ كأخلاق السماء
لأخلّينّك والهوىولأصبرنّ عن اللقاء
ولأشكونّك ما استطعتإلى حفاظك والوفاء
ولأصبرنّ على رقيّكفي ذرى درج العلاء
فهناك أجني ما غرستإليك من ثمر الرجاء
ومن شعره أيضا:
جاءت بوجه كأنه قمرعلى قوام كأنه غصن
ترنو بعينين من يعاينهامن وسن في جفونها وسن
حتى إذا ما استوت بمجلسهاوصار فيه من حسنها وثن
غنّت فلم تبق فيّ جارحةإلا تمنيت أنها أذن
ومن شعره أيضا:
زارني زور ثكلتهموأصيبوا حيث ما سلكوا
أكلوا حتى إذا شبعواحملوا الفضل الذي تركوا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع