من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى
بن مهران، أبو هلال اللغوي العسكري: قال أبو طاهر السلفي: وكان لأبي أحمد تلميذ وافق اسمه اسمه، واسم أبيه اسم أبيه، وهو عسكري أيضا، فربما اشتبه ذكره بذكره إذا قيل الحسن بن عبد الله العسكري الأديب، فهو أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي العسكري؛ سألت الرئيس أبا المظفر محمد بن أبي العباس الأبيوردي، ﵀، بهمذان عنه فأثنى عليه ووصفه بالعلم والعفة معا وقال: كان
يتبزّز احترازا من الطمع والدناءة والتبذل، وذكر فيه فصلا هو في سؤالاتي عنه، وكان الغالب عليه الأدب والشعر، وله كتاب في اللغة وسمه بالتلخيص كتاب مفيد. وكتاب صناعتي النظم والنثر وهو أيضا كتاب مفيد جدا. ومن جملة من روى عنه أبو سعد السمّان الحافظ بالريّ، وأبو الغنائم ابن حماد المقرىء إملاء بالأهواز، وأبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان اللغوي بالعسكر، وآخرون. ومن شعره ما أنشدنا أبو طالب محمد بن [ ...] المقرىء إملاء، أنشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري لنفسه:
قد تعاطاك شبابوتغشّاك مشيب
فأتى ما ليس يمضيومضى ما لا يؤوب
فتأهب لسقامليس يشفيه طبيب
لا توهّمه بعيداإنما الآتي قريب
ومما أنشدنا القاضي أبو أحمد الموحد بن محمد بن عبد الواحد الحنفي بتستر، قال أنشدنا أبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان العسكري، أنشدناه أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي لنفسه بالعسكر:
إذا كان مالي مال من يلقط العجموحالي فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعي بالأصالة والحجىوما ربحت كفي على العلم والحكم
ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتيفلا يلعن القرطاس والحبر والقلم
ومما أنشدنا القاضي أبو أحمد الحنفي بتستر، قال أنشدنا أبو حكيم اللغوي، قال أنشدنا أبو هلال العسكري لنفسه:
جلوسي في سوق أبيع وأشتريدليل على أنّ الأنام قرود
ولا خير في قوم تذلّ كرامهمويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عني رثاثة كسوتيهجاء قبيحا ما عليه مزيد
ومما أنشدناه أبو غالب الحسين بن أحمد بن الحسين القاضي بالسوس، قال أنشدنا المظفر بن طاهر بن الجراح الأستراباذي، قال أنشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي العسكري لنفسه:
يا هلالا من القصور تدلّىصام وجهي لمقلتيه وصلّى
لست أدري أطال ليلي أم لاكيف يدري بذاك من يتقلّى
لو تفرغت لاستطالة ليليولرعي النجوم كنت مخلّى
هذا آخر ما ذكره السلفي من حال أبي هلال.
قال مؤلف الكتاب: وهذه الأبيات الأخيرة التي منها «لست أدري أطال ليلي أم لا» والبيت الذي بعده رأيته في بعض الكتب منسوبا إلى خالد الكاتب، والله أعلم.
هذا عن السلفي. وذكر غيره أن أبا هلال كان ابن أخت أبي أحمد وله من الكتب بعد ما ذكره السلفي: كتاب جمهرة الأمثال. كتاب معاني الأدب. كتاب من احتكم من الخلفاء إلى القضاة. كتاب التبصرة، وهو كتاب مفيد. كتاب شرح الحماسة. كتاب الدرهم والدينار. كتاب المحاسن في تفسير القرآن، خمس مجلدات. كتاب العمدة. كتاب فضل العطاء على العسر. كتاب ما تلحن فيه الخاصة. كتاب أعلام المعاني في معاني الشعر. كتاب الأوائل. كتاب ديوان شعره. كتاب الفرق بين المعاني. كتاب نوادر الواحد والجمع.
قال المؤلف: وأما وفاته فلم يبلغني فيها شيء، غير أني وجدت في آخر «كتاب الأوائل» من تصنيفه: وفرغنا من إملاء هذا الكتاب يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
ولبعضهم:
وأحسن ما قرأت على كتاببخطّ العسكريّ أبي هلال
فلو أني جعلت أمير جيشلما قاتلت إلا بالسؤال
فإن الناس ينهزمون منهوقد ثبتوا لأطراف العوالي
وقال أبو هلال العسكري في تفضيل الشتاء على غيره من الأزمنة:
فترت صبوتي وأقصر شجويوأتاني السرور من كلّ نحو
إنّ روح الشتاء خلّص روحيمن حرور تشوي الوجوه وتكوي
برد الماء والهواء كأن قدسرق البرد من جوانح خلو
ريحه تلمس الصدور فتشفيوغماماته تصوب فتروي
لست أنسى منه دماثة دجنثم من بعده نضارة صحو
وجنوبا تبشّر الأرض بالقطركما بشّر العليل ببرو
وغيوما مطرزات الحواشيبوميض من البروق وخفو
كلما أرخت السماء عراهاجمع القطر بين سفل وعلو
وهي تعطيك حين هبّت شمالابرد ماء فيها ورقة جوّ
وترى الأرض في ملاءة ثلجمثل ريط لبسته فوق فرو
واستعار العرار منها لباساسوف يمنى من الرياح بنضو
فكأنّ الكافور موضع تربوكأنّ الجمان موضع قرو
وليال أطلن مدة درسيمثلما قد مددن في عمر لهوي
مرّ لي بعضها بفقه وبعضبين شعر أخذت فيه ونحو
وحديث كأنه عقد ريابتّ أرويه للرجال وتروي
في حديث الرجال روضة أنسبات يرعى بأهل نبل وسرو
وقال أبو الحسين محمد بن محمد بن أركل في ضد ذلك:
قلت إذ فضّلوا الشتاء علىالصيف ولجّوا وأكثروا الهذرا
يا ربّ حرّ المصيف يحرقناولا نريد الشتاء والمطرا
غيم ووحل والزمهرير فمانعدمه رائحا ومبتكرا
يحبسنا الشهر في منازلناهلكى نقاسي الهموم والفكرا
أطول ليل له وأهولهنهاره لا نحسّه قصرا
يا ربّ عجل لنا المصيف ولوأسلمنا حرّه إلى سقرا
دعني مع الصيف والشمال فماأكرهه بكرة ولا سحرا
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع