من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد
بن هرمز بن شاهويه، أبو علي الأهوازي المقرىء صاحب التصانيف المشهورة: قال ابن عساكر: قدم دمشق في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسكنها، وقرأ القرآن بروايات كثيرة وأقرأه، وصنف كتابا في القرآن، وحدّث عن خلق كثير منهم: نصر بن أحمد المرجى وأبو حفص الكتاني والمعافى بن زكريا بن طرارا وروى عنه الخطيب أبو بكر ابن ثابت وغيره.
قال ابن عساكر: أنبأنا أبو طاهر ابن الحنّائي، أنبأنا أبو علي الأهوازي، حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن عبد الله بن سعيد القشيري، حدثني جدّي لأبي الحسن بن سعيد، حدثنا أبو علي الحسين بن إسحاق الدقيقي، حدثنا أبو زيد حماد بن دليل عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة الباهلي قال، قال رسول الله ﷺ: إذا كانت عشية عرفة هبط الله ﷿ إلى السماء الدنيا، فيطلع إلى أهل الموقف فيقول: مرحبا بزوّاري الوافدين إلى بيتي، وعزّتي لأنزلن إليكم ولأساوينّ مجلسكم بنفسي، فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته، ويعطيهم ما يسألون إلا المظالم، ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، ولا يزال كذلك إلى أن تغيب الشمس، ويكون امامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة، فإذا أسفر الصبح ووقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم، ثم يعرج إلى السماء وينصرف الناس إلى منى.
هذا الحديث منكر وفي إسناده غير واحد من المجهولين. وللأهوازي أمثاله في كتاب جمعه في الصفات سماه «كتاب البيان في شرح عقود أهل الايمان» أودعه أحاديث منكرة كحديث: إنّ الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل، فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق، مما لا يجوز أن يروى ولا يحلّ أن يعتقد.
وكان مذهبه مذهب السالمية، يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوّي له رأيه. وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنّع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فيقبله بعض من لا عقل له، وهو مما يقطع ببطلانه شرعا وعقلا.
قال الأهوازي: ولدت في سابع عشر محرم سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ومات في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة.
قال ابن عساكر: وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور يحكي عن أبيه قال: لما ظهر من الأهوازي الاكثار من الروايات في القراءات اتهم في ذلك، فسار رشأ بن نظيف وأبو القاسم ابن الضراب وابن القماح إلى العراق لكشف ما وقع في نفوسهم منه، ووصلوا إلى بغداد، وقرأوا على بعض الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي، وجاءوا بالاجازات عنهم وبخطوطهم، فمضى الأهوازي إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط التي معهم، ففعلوا ودفعوها إليه، فأخذها وغيّر أسماء من سمّى ليستر دعواه، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح. وبلغني أنهم سألوا عنه بعض المقرئين الذين ذكر أنه قرأ عليهم وحكوه له فقال: هذا الذي تذكرونه قد قرأ عليّ جزءا أو نحوه.
قال وقال حدثني أبي قال: عاتبت- أو عوتب- أبو طاهر الواسطيّ المقرىء في القراءة على الأهوازي فقال: أقرأ عليه العلم ولا أصدقه في حرف واحد.
قال: وحدثني أبو طاهر محمد بن الحسن بن علي بن المليحي قال: كنت عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطريق، فاطلع فيها وقال:
قد عبر رجل كذّاب، فاطلعت فوجدته الأهوازي. قال، وقال ابن الاكفاني، قال لنا الكتاني: كان الأهوازي مكثرا من الحديث، وصنف الكثير في القراءات، وكان حسن التصنيف، وجمع في ذلك شيئا كثيرا، وفي أسانيد القراءات غرائب، كان يذكر في مصنفاته أنه أخذها رواية وتلاوة، وأن شيوخه أخذوها رواية وتلاوة، ولما توفي كانت له جنازة عظيمة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع