تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحسين بن أحمد بن محمد السلامي

أبو علي البيهقي الحواري، الأديب المؤرّخ: مات في سنة ثلاثمائة، وهو من تلاميذ إبراهيم بن محمد البيهقي، وكان أبو بكر الخوارزمي من تلاميذه. فمن شعره من قصيدة:

لهفي على عمر أفنيته هدرافي خدمة لك لم أكسب به غنما
ما اعتضت من طول أيامي التي سلفتفي صحبتي لك إلا الخسر والندما
لأجشمنّ اختراق الأرض ذا خببيشجّ بي في بعادي دونك الأكما
محوّلا عنك آمالي برمّتهامستغنيا بعطاء الله معتصما
حتى يهيّء ربّ العرش لي سببافي حين لا ذلة أخشى ولا غرما
فالحرّ يبذل دون الذلّ مهجتهوالعبد يخنع مهما ضيم واهتضما
الله يعقب من يرجوه خير غنىوالله أعون ذي نصر لمن ظلما

ومن أبيات:

فراقكم أبقى بقلبي حرارةوضاق بها عنّي مقامي ومقعدي
وكيف يطيب العيش لي في مغيبكموأنتم منى نفسي وغاية مقصدي

ورد أبو القاسم جعفر بن الحسين الأطروش العلوي المقلب بالناصر جرجان مستوليا عليها، وكان أديبا شاعرا خطيبا ومعه ابن أبي دهمان الأديب، فقال ابن أبي

دهمان يوما للسلامي: إن الناصر مائل إليك مقرّب لك فضل تقريب، فأهد إليه من قولك هدية تكون لك عنده تحية، فأنفذ إليه السلامي بهذين البيتين:

شكا الدين والجود حاليهمافأشكاهما الله بالناصر
فأيّد ركن الهدى بالتقىوعمّ الورى بالندى الغامر

فلما دخل السلاميّ من الغد إلى أبي القاسم قال: قد حملوا إليّ هديتك وتحيتك، ووجدت حروفها قليلة جامعة، ومعانيها جليلة رائعة، كالجوهر الخفيف وزنه الغالي ثمنه، فبرّك بها عندنا مقبول، وحبلك موصول، وذمامك محفوظ. فقال السلامي: إيها أيها السيد، قد زينت تلك الهدية بجميل وصفك، وشهّرتها بلطيف رصفك، وأعطيتني بها غاية الأعطية، وحبوتني بها نهاية الأحبية، فما ربح أحد من متحلّي هذه الصناعة ما ربحته على هذه الصناعة، فعمل مبرور، وسعي مشكور، فأنا بحسن العوض مغمور، وبكريم المثوبة مبهور، فالتفت أبو القاسم إلى من حضره وقال:

لا يكمل الفضل للمذكور بالحسبإلا بزينة فضل العلم والأدب

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.