تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الحسن بن يحيى بن أبي منصور المنجم

كان فاضلا أديبا شاعرا، مات في سنة تسع وتسعين ومائتين في أيام المقتدر، لما مات أخوه علي بن يحيى رثاه ابن المعتز بقصيدة، فكتب الحسن إلى ابن المعتز: قرأت لك يا مولاي شعرا رثيت به وليّك المحبّ لك القائل بفضلك، أخي، فبعثني استحسانه على أن أجيب عنه بجواب إن قصّرت فيه فلم تقصّر نيتي ومحبتي وإخلاصي، وقد كتبت به إليك آخر كتابي هذا، واجترأت على إجابتك ثقة بفضلك أن لا تصرف عيبا إن أتى به وليّك إلا إلى الذي هو أجمل، وهو:

لا قطعت الأيام إلا بعيشترتضيه ونعمة وسرور
وأطال الاله عمرك للعلموطلّابه وجبر الكسير
يا ضياء ذلّت له الشمس والبدر ونورا أوفى على كلّ نور
يا جمال الدنيا ويا زينة الملكومفتاح كلّ أمر عسير
يا كريما يفوق كلّ كريموجوادا يفيض فيض البحور
قد نظمت الأبيات نظم مجيدونسجت القريض نسج قدير
ورثيت الميت الذي كان في ودّك مستبصرا صحيح الضمير
قائلا بالذي يقول به الأحرارمن بثّ فضلك المشكور
ناصح الجيب صادعا فيك بالحقّبمدح محبّر مشهور
أينما كنت فهو منك قريبفي مقام أزمعته أو مسير
لا تبالي إذا بقيت سليماأن ترى في جوار أهل القبور
وقليل لك المديح وأن ندعو لك الله بالبقا والحبور
وتكون النفوس منا فدا نفسك من كلّ حادث محذور

فكتب إليه ابن المعتز:

لئن جذّ منه الموت فرع أراكةفمزق ظلّ الودّ منه فعرّاني
لقد نشرت أوراق آخر بعدهعليّ فعاد الظلّ منه فغطاني

ومن شعر الحسن بن يحيى:

رأيت الهلال على وجههفلم أدر أيهما أنور
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
سوى أن ذاك بعيد المزاروهذا قريب لمن ينظر
وذاك يغيب وذا حاضروما من يغيب كمن يحضر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ونفع الهلال قليل لناونفع الحبيب لنا أكثر

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.