من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الحسن بن محمد التميمي القاضي التاهرتي
يعرف بابن الربيب، أصله من تاهرت، وطلب العلم بالقيروان ومات بها سنة عشرين وأربعمائة وقد جاوز الخمسين، وتولّى القضاء.
وكان محمد بن جعفر القزاز معنيا به محبا له، فبلغ النهاية في الأدب وعلم الخبر والنسب وله في ذلك تأليف مشهور. وكان خبيرا باللغة شاعرا مقدما قويّ الكلام يتكلف بعض التكلف، وكان عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي يروي له ما لا يروي لأحد من الشعراء، سئل عن أشعر أهل بلده فقال: أنا ثم ابن الربيب. ومن شعره:
فلما التقى الجمعان واسنمطر الأسىمدامع منا تمطر الموت والدما
لدى مأتم للبين غنّى به الهوىبشجو وحنّ الشوق فيه فأرزما
تصدّت فأشجت ثم صدّت فأسلمتضميرك للبلوى عقيلة أسلما
ومن شعره يرثي المنصور بن محمد بن أبي العرب:
لله أيّ محافظ ومحاميفجعت به الدنيا وأيّ همام
ومصرّف للملك راح مصرّفافي الترب بين صفائح ورجام
حلّت عليه الحادثات وطالمانزلت به قسرا على الأحكام
وتناولته يد الردى ولربمانالت به الأرواح وهي سوامي
يا قبر لا تظلم عليه فطالماجلّى بغرّته دجى الاظلام
أعجب بقبر قيس شبر قد حوىليثا وبحر ندى وبدر تمام
ومنها:
ولطالما اصطكت لدى أبوابهركب الملوك وجلّة الأقوام
يا ويح أيد أسلمتك إلى الثرىما كنت تسلمها إلى الاعدام
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع