تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

زند بن الجون

المعروف بأبي دلامة الكوفي: أسود من موالي بني أسد، أدرك آخر أيام بني أمية ونبغ في أيام بني العباس، وانقطع إلى السفاح والمنصور والمهدي، ومات في خلافة المهدي سنة إحدى وستين ومائة. وله مع الخلفاء والأمراء أخبار كثيرة ونوادر جمة، فمن ذلك ان أبا جعفر المنصور أمر اصحابه بلبس السواد وقلانس طوال ودراريع كتب عليها فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

(البقرة:) وأن يعلقوا السيوف في المناطق، فدخل عليه أبو دلامة في هذا الزيّ، فقال له المنصور: كيف أصبحت يا أبا دلامة قال: بشرّ حال يا أمير المؤمنين، قال: كيف ذلك ويلك؟ قال: وما ظنك يا أمير المؤمنين بمن أصبح وجهه في وسطه، وسيفه على استه، ونبذ كتاب الله وراء ظهره، وصبغ بالسواد ثيابه!! فضحك المنصور ووصله وأمر بتغيير ذلك الزي، وفي ذلك يقول أبو دلامة:

وكنا نرجّي من إمام زيادةفجاد بطول زاده في القلانس
تراها على هام الرجال كأنهادنان يهود جلّلت بالبرانس
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «وكنا نرجي من إمام زيادة»

وخرج أبو دلامة مع روح بن حاتم المهلبي في بعث لقتال الشراة، فلما نشبت الحرب أمره روح بمبارزة فارس من الشراة يدعو إلى البراز، فقال أبو دلامة:

إني أعوذ بروح أن يقدّمنيإلى البراز فتخزى بي بنو أسد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني أعوذ بروح أن يقدمني»
إن البراز إلى الأقران أعلمهمما يفرّق بين الروح والجسد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني أعوذ بروح أن يقدمني»
قد حالفتك المنايا أن صمدت لهاوأنها لجميع الخلق بالرصد
إن المهلب حبّ الموت أورثكموما ورثت اختيار الموت عن أحد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني أعوذ بروح أن يقدمني»
لو أنّ لي مهجة أخرى لجدت بهالكنها خلقت فردا فلم أجد
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «إني أعوذ بروح أن يقدمني»

فضحك منه روح وأعفاه.

ولأبي دلامة شعر كثير كله جيد، وفيما أوردناه منه كفاية.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.