من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الرماح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة بن قيس
بن سلمى بن ظالم بن جذيمة بن يربوع، أبو شرحبيل المرّي المعروف بابن ميادة: وهي أمه، وكانت صقلبية وكان يزعم أنها فارسية. وهو شاعر مجيد من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، مات في خلافة المنصور سنة تسع وأربعين ومائة، ومن شعره يفخر بنسب أبيه في العرب ونسب أمه في العجم:
أليس غلام بين كسرى وظالمبأكرم من نيطت عليه التمائم
لو انّ جميع الناس كانوا بتلعةوجئت بجدّي ظالم وابن ظالم
لظلّت رقاب الناس خاضعة لناسجودا على أقدامنا بالجماجم
ومن مختار شعره قصيدته البائية التي مدح بها الوليد بن يزيد ومطلعها:
هل تعرف الدار بالعلياء غيّرهاسافي الرياح ومستنّ له طنب
دار لبيضاء مسودّ مسائحهاكأنها ظبية ترعى وتنتصب
تحنو لأكحل ألقته بمضيعةفقلبها شفقا من حوله يجب
يا أطيب الناس ريقا بعد هجعتهاوأملح الناس عينا حين تنتقب
ليست تجود بنيل حين أسألهاولست عند خلاء اللهو أغتصب
في مرفقيها إذا ما عونقت حجمعلى الضجيع وفي أنيابها شنب
وليلة ذات أهوال كواكبهامثل القناديل فيها الزيت واللهب
قد جبتها جوب ذي المقراض ممطرةإذا استوى مغفلات البيد والحدب
بعنتريس كأن الدّبر يلسعهاإذا ترنّم حاد خلفها طرب
إلى الوليد أبي العباس قد عجلتودونه المعط من لبنان والكثب
أعطيتني مائة صفرا مدامعهاكالنخل زيّن أعلى نبته الشّرب
يسوقها يافع جعد مفارقهمثل الغراب غذاه الصرّ والحلب
وذا سبيب صهيبيا له عرفوهامة ذات فرق ما بها صخب
لما أتيتك من نجد وساكنهنفحت لي نفحة طارت بها العرب
إني امرؤ أعتفي الحاجات أطلبهاكما اعتفى سنق يلقى له العشب
ولا ألحّ على الخلّان أسألهمكما يلحّ بعظم الغارب القتب
ولا أخادع ندماني لأخدعهمعن مالهم حين يسترخي بهم لبب
وأنت وابناك لم يوجد لكم مثلثلاثة كلّهم بالتاج معتصب
الطيبون إذا طابت نفوسهمشوس الحواجب والأبصار إن غضبوا
قسني إلى شعراء الناس كلّهموادع الرواة إذا ما غبّ ما احتلبوا
إني وإن قال أقوام مديحهمفأحسنوه وما مالوا وما كذبوا
أجري أمامهم جري امرىء فلجعنانه حين يجري ليس يضطرب
وقال أيضا:
لقد سبقتك اليوم عيناك سبقةوأبكاك من عهد الشباب ملاعبه
وتذكار عيش قد مضى ليس راجعالنا أبدا أو يرجع الدرّ حالبه
كأن فؤادي في يد ضبثت بهمحاذرة أن يقضب الحبل قاضبه
وأشفق من وشك الفراق وأننيأظنّ لمحمول عليه فراكبه
فو الله ما أدري أيغلبني الهوىإذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه
فإن استطع أغلب وإن يغلب الهوىفمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه
وشعر ابن ميادة كثير اكتفينا بما ذكرناه منه.
- رؤبة بن العجاج واسم العجاج عبد الله بن رؤبة بن أسد بن صخر بن كنيف بن عميرة، يتصل نسبه بزيد بن مناة: الراجز المشهور من مخضرمي الدولتين ومن أعراب البصرة، سمع من أبي هريرة ﵁ والنسابة البكري، وعداده في
التابعين. وروى عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى والنضر بن شميل وخلف الأحمر وغيرهم. وله ديوان رجز مشهور. مات في زمن المنصور سنة خمس وأربعين ومائة ومن رجزه:
اذا العجوز غضبت فطلّقولا ترضّاها ولا تملّق
واعمد لأخرى ذات دلّ مونقلينة المسّ كمسّ الخرنق
اذا مضت مثل السياط المشّق
ومنه وهو مشهور:
من يك ذا بتّ فهذا بتّيمقيّظ مصيّف مشتّي
أخذته من نعجات ستّ
وله شعر قليل منه:
أيها الشامت المعير بالشيب أقلنّ بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب غضّا طريفافوجدت الشباب ثوبا معارا
- روح بن عبد الأعلى المؤدّب: بصري يكنى أبا همام، متهم في دينه، يعلم أولاد المسلمين العربية والشعر، ويعلم أولاد المجوس خط الفرس وكتاب مزدك، وعهد أردشير، وهو القائل:
وعين السخط تبصر كل عيبوعين أخي الرضا عن ذاك تعمى
ولو يمنى يديّ تكرّهتنيإذن لحسمتها بالنار حسما
وله أيضا:
فما لزمان السوء لا درّ درّهوللبين فينا كيف قد طال عمره
فراق وبعد واشتياق وزفرةكحرّ سعير قد تضرّم جمره
سأصبر دهري ما حييت ومن يعشبحلو معاش يعقب الحلو مرّه
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع