من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن
عمرو بن زيد بن عبد الله بن عدس بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الملقب بمسكين: قال أبو عمرو
الشيباني: وإنما لقب مسكينا لقوله:
أنا مسكين لمن أنكرنيولمن يعرفني جدّ نطق
لا أبيع الناس عرضي إننيلو أبيع الناس عرضي لنفق
وقال ابن قتيبة: وسمي المسكين لقوله:
وسميت مسكينا وكانت لجاجةوإني لمسكين إلى الله راغب
وكان مسكين شاعرا مجيدا سيدا شريفا، وكان بينه وبين الفرزدق مهاجاة، فدخل بينهما شيوخ بني عبد الله وبني مجاشع فتكافّا، واتقاه الفرزدق خشية أن يستعين عليه بجرير، واتقى مسكين الفرزدق خوفا من أن يعينه عليه عبد الرحمن بن حسان.
وقال الفرزدق: نجوت من ثلاثة أشياء لا أخاف بعدها شيئا: نجوت من زياد حين طلبني، ونجوت من ابني رميلة وقد نذرا دمي وما فاتهما أحد طلباه، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي لأنه لو هجاني اضطرني أن أهدم شطر حسبي لأنه من بحبوحة نسبي وأشراف عشيرتي، فكان جرير حينئذ ينتصف مني بيدي ولساني.
ومن مختارات شعر مسكين الدارمي قوله:
ولست إذا ما سرّني الدهر ضاحكاولا خاشعا ما عشت من حادث الدهر
ولا جاعلا عرضي لمالي وقايةولكن أقي عرضي فيحرزه وفري
أعفّ لدى عسري وأبدي تجملاولا خير في من لا يعفّ لدى العسر
وإني لأستحيي إذا كنت معسراصديقي وإخواني بأن يعلموا فقري
وأقطع إخواني وما حال عهدهمحياء وإعراضا وما بي من كبر
ضو من يفتقر يعلم مكان صديقهومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر
ومن مستحسن شعره:
أتّق الأحمق أن تصحبهإنما الأحمق كالثوب الخلق
كلما رقّعت منه جانباحركته الريح وهنا فانخرق
أو كصدع في زجاج بيّنأو كفتق هو يعيي من رتق
وإذا جالسته في مجلسأفسد المجلس منه بالخرق
وإذا نهنهته كي يرعويزاد جهلا وتمادى في الحمق
وإذا الفاحش لاقى فاحشافهناكم وافق الشنّ الطبق
إنما الفحش ومن يعتادهكغراب السوء ما شاء نعق
أو حمار السوء إن أشبعتهرمح الناس وإن جاع نهق
أو كعبد السوء إن جوّعتهسرق الجار وإن يشبع فسق
أو كغيرى رفعت من ذيلهاثم أرخته ضرارا فانمزق
أيها السائل عما قد مضىهل جديد مثل ملبوس خلق
وقدم على معاوية فسأله ان يفرض له فأبى، فخرج من عنده وهو يقول:
أخاك أخاك إنّ من لا أخا لهكساع إلى الهيجا بغير سلاح
وان ابن عمّ المرء فاعلم جناحهوهل ينهض البازي بغير جناح
وقال:
ناري ونار الجار واحدةوإليه قبلي تنزل القدر
ما ضرّ جارا لي أجاورهأن لا يكون لبيته ستر
أغضي إذا ما جارتي برزتحتى يواري جارتي الخدر
ويصمّ عما كان بينهماسمعي وما بي غيره وقر
مات مسكين الدارمي سنة تسع وثمانين.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع