من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دكين بن رجاء الفقيمي
ماذا روى «معجم الأدباء» عن دُكين بن رجاء الفقيمي؟
راجز مشهور، وفد على الوليد بن عبد الملك،
وكان الوليد متأهبا لسباق الخيل، فقاد دكين فرسه للسباق، فلما رآه الوليد- وكان الفرس دميما- قال: أخرجوه من الحلبة، قبح الله هذا، فقال دكين: يا أمير المؤمنين والله ما لي مال غيره، فإن لم يسبق خيلك فهو حبيس في سبيل الله. فضحك الوليد وأمر بختمه، وأرسلت الخيل فجاء سابقا، فقال دكين:
قد أغتدي والطير في أكناتتحدو بي الشمأل في الفلاة
والليل لم يحسر عن القنّاتوللندى لمّ على لماتي
بذي شنيب سابغ الصّلعاتنابي المقدّ مشرف القطاة
من قارح واء ومن وآتومن رباع ورباعيات
ومن ثنيّ ومثنّياتوجذع عبل ومجذعات
بتن على الخيل مسطّراتحتى إذا انشقت دجى الظّلمات
ووضع الحبل على اللبّاتوفرّق الغلمان بالوصاة
من كلّ ذي قرط وقزّعاتأرسلن يغبطن ذرى الصّعدات
تسري دوين الشمس ملحفاتمن قسطلان القاع مسحلات
حتى إذا كنّ بمهويّاتبالنّصف بين الخطّ والغايات
عضّ بنابيه على الشبابوسط شماطيط مجلّحات
مثل السراحين مصلّياتجاء أمام سبّق الغايات
منهن من عرّض للزمات
وقال يمدح مصعب بن الزبير:
يا ناق خبّي بالقيود خبباحتى تزوري بالعراق مصعبا
قد علم الإمام إذ تنخّبابيانه ورأيه المجرّبا
وفي الأمور عقله المؤدّبايا مرسل الريح الجنوب والصّبا
وآذنا للفلك تجري خبباوخالق الماء وشيجا نسبا
يعيد خلقا بعد خلق عجباعظما ولحما ودما وعصبا
خالا وعما وابن عمّ وأباأعط الأمير مصعبا ما احتسبا
واجعل له من سلسبيل مشربافرعا يزين المنبر المنصّبا
قلبا دهيّا ولسانا قعضباهذا وإن قيل له هب وهبا
جواريا وفضة وذهباوالخيل يعلكن الحديد المنشبا
قودا يلجلجن أبازيم الشباقد جعل الناس إليه سببا
من صادر ووارد أيدي سبا
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع