من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
داود بن سلم
ماذا روى «معجم الأدباء» عن داود بن سلم؟
مولى بني تيم بن مرة: شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية كان يسكن المدينة، وكان يقال له الآدم لشدة سواده، وكان من أقبح الناس وجها وأشدهم بخلا، طرقه قوم بالعقيق فصاحوا به العشاء والقرى يا ابن سلم، فقال لهم: لا عشاء لكم عندي ولا قرى، قالوا: فأين قولك إذ تقول:
يا دار هند ألا حيّيت من دارلم أقض منك لباناتي وأوطاري
عودت فيها إذا ما الضيف نبهنيعقر العشاري على يسر وإعسار
قال: لستم من أولئك الذي عنيت.
وقدم داود دمشق فنزل على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما دخل داره قام غلمانه إلى متاعه فأدخلوه وحطوا عن راحلته، ثم دخل على حرب فأنشده:
فلما دفعت لأبوابهمولاقيت حربا لقيت النجاحا
وجدناه يحمده المجتدونويأبى على العسر إلا سماحا
ويغشون حتى ترى كلبهميهاب الهرير وينسى النباحا
فأنزله وأكرمه وأجازه بجائزة عظيمة ثم استأذنه للخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار وقال له: لا إذن لك عليّ متى جئت، فودعه وخرج من عنده وغلمانه جلوس، فلم يقم إليه منهم أحد، فظنّ أن حربا ساخط، فرجع فقال له: أبك عليّ موجدة؟ قال: لا،
وما ذاك؟ فأخبره أنّ غلمانه لم يعينوه على رحله فقال له: ارجع إليهم فسلهم، فرجع إليهم فقالوا له: إنا ننزل من جاءنا ولا نخرج من خرج من عندنا.
وكان داود منقطعا إلى قثم بن العباس وفيه يقول:
نجوت من حلّ ومن رحلةيا ناق إن قرّبتني من قثم
إنك إن بلغتنيه غداحالفني اليسر ومات العدم
في كفّه بحر وفي وجههبدر وفي العرنين منه شمم
لم يدر ما «لا» وبلى قد درىفعافها واعتاض منها نعم
أصمّ عن قيل الخنا سمعهوما عن الخير به من صمم
توفي داود بن سلم في حدود سنة عشرين ومائة.
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع